من هنا سيخرجون.. مصر تفتتح قريباً أكاديمية لتدريب كبار المسؤولين بإشراف الرئاسة وهذا هو الأصل الفرنسي للفكرة

تم النشر: تم التحديث:
SISI YOUTH
social media

حالة الغموض ما زالت تحيط بالقرار الجمهوري، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي برقم 434 لسنة 2017، بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب.

قرار الرئيس المنشور بالجريدة الرسمية، أوضح أن الأكاديمية تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، ومن المقرر أن يكون لها مجلس أمناء برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية ممثلين عن رئاسة الجمهورية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، ووزارة المالية، والمجلس الأعلى للجامعات، وعدد من الشخصيات ذوي الخبرة، ومن المقرر أن تبدأ الأكاديمية عملها اعتباراً من بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم.

فهل الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب جزء من برنامج الرئيس لتأهيل الشباب، أم أن إنشاءها بمثابة إعلان لانتهاء المبادرة؟ وما الفرق بين الاثنين والهدف منها؟


ما وظائف الأكاديمية الجديدة


ومنح القرار الجمهوري 11 اختصاصاً لهذه الأكاديمية، بينها رسم سياسات تدريب الكوادر الشبابية بقطاعات الدولة علي مختلف المستويات التنظيمية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وفي إطار خطة الإصلاح الإداري للدولة، والرقابة علي مراكز التدريب، وتقييم أدائها، والتحقق من التزامها بالقواعد، والمعايير، والأهداف المنوطة بها.

كما أن لها صلاحيات خمس؛ هي: توقيع الجزاءات والتدابير علي من يخالف الضوابط والمعايير المهنية، وذلك وفقاً للإجراءات التي تبيِّنها لائحة الجزاءات التي يضعها مجلس الأمناء، وإجراء البحوث في مجالات الإدارة العامة، والسياسة العامة، والاقتصاد، والابتكار، والتنمية البشرية، ونظم تكنولوجيا المعلومات، وغيرها من المجالات.


الفكرة بدأت في شرم الشيخ


أحمد مشعل، أمين الشباب بحزب المصريين الأحرار، شاهدٌ على ميلاد فكرة الأكاديمية، التي "خرجت كمقترح من اجتماعات الأحزاب برئاسة الجمهورية عقب انعقاد المؤتمر الوطني للشباب"، كما يقول لـ"هاف بوست عربي".

يضيف أن "الأمر كان حلماً لنا في برنامج الرئيس لتأهيل الشباب، إلا أن الواقع خرج بشكل أكبر من الحلم، وتحوَّل لمنبر شبابي يطرح آراء تلك الشريحة إلى كيان يؤهل ويدرب ويخرج كوادر".

ويشرح مشعل أن "الأكاديمية تهدف إلى إعداد كوادر شبابية وتدريبهم على القيادة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم السياسية والإدارية، وبالتأكيد هي مواصفات هامة تحتاجها الأحزاب المصرية، ولذا فسوف نحفز شباب الحزب على المشاركة بها كما حدث مع مبادرة تأهيل الشباب التي أطلقها الرئيس".


الاندماج لاحقاً بمبادرة التدريب الرئاسي


الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع السياسي وأحد أعضاء فريق التدريس بمبادرة تأهيل الشباب التابع لرئاسة الجمهورية، ذكرت أنه "حتى تلك اللحظة لم يتم إبلاغنا أي جديد داخل برنامج المبادرة، أو حدوث دمج أو احتواء أو أي علاقة بين المبادرة والبرنامج الحالي".

وقالت أستاذ علم الاجتماع السياسي لـ"هاف بوست عربى"، إنها سمعت عن قرب افتتاح الأكاديمية من خلال وسائل الإعلام، وإنها ليست لديها معلومات محددة عن طبيعة العلاقة بين الأكاديمية والمبادرة الحالية، والاثنان تابعان لرئاسة الجمهورية.

وتمارس هدي زكريا التدريس بأكاديمية ناصر العسكرية وفي البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب.

فيما ذكرت مصادر خاصة داخل مجلس الوزراء، أن المطروح حتى الآن هو أن تنطلق الأكاديمية دون التأثير على مبادرة الرئاسة لتأهيل الشباب، على أن تتم إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الاثنين في وقت لاحق بناء على تقييم التجربة.


لا مناصب لغير خريجي الأكاديمية


ووفقاً لما ذكره موقع "مبتدأ"، المملوك لشركة "دي إم سي"، الخاضعة لسيطرة المؤسسة العسكرية المصرية، فإن الدراسة بالأكاديمية تشمل الدراسة عدة مجالات، مثل الإعلام، والصحافة، والإعلام الرقمي والأمن القومي، وكيفية التعامل مع الإعلام والرأي العام وأيضاً السياسة، وغيرها من المجالات المهمة لشغل مناصب قيادية.

ولكن اللافت للنظر فيما ذكره التقرير المنشور بالموقع، هو أن "الدراسة بالأكاديمية سوف تكون أحد شروط ممارسة أي مهنة من المجالات التي ستقوم الأكاديمية بتدريسها للملتحقين بها"، علي حد تعبير الموقع الإخباري.


النموذج الأصلي مدرسة أسسها ديغول في فرنسا


وهنا يوضح أمين شباب المصريين الأحرار، أن إعلان الدولة المصرية أن الأكاديمية على غرار المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية، خصوصاً فيما يخص نظام التعليم بالأكاديمية، يعطي مؤشراً واضحاً أن الدولة تسعى لخلق موجة جديدة من القيادات الشبابية في المجالات كافة، وتلك الرسالة تكون واضحة جداً بالعلم أنه في فرنسا لا يأخذ أحد منصباً سياسياً أو إدارياً إلا لمن درس بتلك الأكاديمية.

المدرسة الفرنسية التي أشارت إليها وسائل الإعلام المصرية بالمدرسة الوطنية الفرنسية للإدارة هي واحدة من أعرق المدارس العليا التي ساهمت في تخريج العديد من كبار المسؤولين بفرنسا، بينهم عدة رؤساء للجمهورية.

عندما تأسست هذه المدرسة عام 1945 في عهد شارل ديغول، كانت فكرتها كسر سيطرة النخبة عليى الوظائف العليا في الخدمة المدنية ومنع المحسوبية.

وتقدم هذه المدرسة التدريب الأولي لكبار المسؤولين الفرنسيين. وتعتبر واحدة من أهم المدارس الفرنسية؛ وذلك بسبب انخفاض معدلات القبول، ولأن أغلبية كبيرة من مرشحيها قد تخرجوا بالفعل في مدارس النخبة الأخرى بالبلاد.

وهكذا، في إطار المجتمع الفرنسي، تعد المدرسة الوطنية للإدارة واحدة من الطرق الرئيسة للوصول إلى المناصب العليا في القطاعين العام والخاص.


مخاوف من تكرار تجارب الشمولية


الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن إنشاء الأكاديمية جزء من التخبُّط العام الذي تعيش به مصر، مشيراً إلى أن تكوين الشباب بتلك الطريقة التي تكون مرتبطة بشكل تام بالدولة المصرية، والتي تهدف إلى إحلال وتجديد في مفاصل الدولة بتابعين للرئيس- لا تتم إلا في النظم الشمولية والديكتاتورية وفشلت فضلاً ذريعاً إما بعد انهيار الدولة وإما نتيجة الصراع السياسي الدولي كما حدث في الاتحاد السوفييتي.

وذكر نافعة لـ"هاف بسوت عربى"، أن مصر خاضت عدة تجارب مشابة لما يحوال الرئيس السيسي تكرارها، مثل تجربة منظمة الشباب التي كانت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتجربة الستينات فشلت رغم ما كان يمتلكه عبد الناصر من رؤية سياسية واضحة علي عكس الواقع الحالى.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذا الأسلوب هو شبيه بأسلوب جماعة الإخوان ولكن بطريقة أخرى، ولكن الإخوان المسلمين لديهم رؤية وأيدلوجية فكرية تمكنها من القيام بذلك، وإذا رغب الرئيس في زرع أتابع بكافة مفاصل الدولة فعليه أن يأخذهم من أجهزة الأمن مباشرة، لأن ما يتم الآن عبث، وإما أن تكون نظام ديمقراطي أو لا تكون.


موعدكم مع التفاصيل أول أكتوبر


وما زال الغموض يحيط بشروط وطريقة التحاق الشباب المصري بالأكاديمية، ورغم الانتهاء من إنشاء مباني الأكاديمية خلال 10 أشهر فقط في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، والمتكون من 6 مبانٍ على مساحة 10 أفدنة، فإنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن التفاصيل الأخرى كافة.

وعند محاولة السؤال بمجلس الوزراء عن الأمر، كان الرد أن التفاصيل سوف تُعلن لاحقاً، وفي أول أكتوبر/تشرين الأول سوف تكون واضحة للجميع.

فيما أجرى "هاف بوست عربى" تحقيقاً استقصائياً عن تفاصيل وطريقة عمل مبادرة تأهيل الشباب التابعة لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تم نشره منذ أسبوعين تقريباً.