قوات كندية تساعد الأردن ولبنان سراً لتأمين حدودهما من داعش.. فهل تتعاون مع حزب الله رغم أنها تصنِّفه منظمة إرهابية؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

بشكل سري، يساعد الجنود الكنديون الأردن ولبنان في تأمين حدودهما، وسط مخاوف من تسلل مقاتلي تنظيم داعش من العراق وسوريا لشن هجماتٍ في أوروبا وشمال إفريقيا، ولكن هذا الدعم يطرح العديد من الإشكالات.

وقال مسؤولون عسكريون، نقلاً عن مسؤولين بأمن العمليات، إنَّ الجنود الكنديين لا يتمركزون على الحدود فعلياً، لكنَّهم رفضوا توضيح عدد القوات الموجودة في الأردن ولبنان أو تحديد مواقعها، حسب تقرير للنسخة الكندية لـ"هاف بوست".

وأشار عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، إلى الجهود الرامية إلى تعزيز حدود بلاده، خلال مؤتمرٍ صحفي مع رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في العاصمة الكندية أوتاوا، يوم الثلاثاء 30 أغسطس/آب 2017.

وتأتي الكثير من المساعدات الكندية في صورة معدات للجيشين الأردني واللبناني، بما في ذلك الشاحنات، وملابس الطقس القارس، ومواد أساسية مثل الأسلاك الشائكة.


مهارات قتالية متطورة


لكنَّ القوات الكندية درَّبت أيضاً القوات المحلية على بعض المهارات القتالية المتطورة، بما في ذلك القدرة على استدعاء الضربات الجوية لتُصيب أهداف العدو.

ويركز الدعم إلى حدٍ كبير على مساعدة تلك الدول في تأمين حدودها المشتركة مع العراق وسوريا، حيث لا يزال تنظيم داعش يُمثل تهديداً رغم خسائره العسكرية الأخيرة.

ويتشارك لبنان حدوده مع سوريا في الشرق، بينما لدى الأردن حدودٌ مع سوريا بالشمال، ومع العراق في الشرق.

الصحراء هي المشكلة


وقال العقيد ديفيد عبود، أعلى الجنود الكنديين رتبةً بالأردن، في مقابلةٍ صحفية: "إنَّها حدودٌ مفتوحة للغاية. هي بالأساس صحراء يمكنني تصنيفها بأنَّ بها منافذ عديدة. إنَّها ليست جداراً أو أي شيء متتابع".

وقال: "من الصعب نسبياً على أي بلد الدفاع عن حدود مفتوحة بالصحراء، ومحاولة منع المهربين والإرهابيين من الدخول في أي يوم أو وقت معين".

وكان المجتمع الدولي يعتريه القلق لأمدٍ طويل من دخول ونزوح مقاتلي تنظيم داعش من العراق وسوريا، لكنَّ المخاوف بشأن النزوح ازدادت في الوقت الذي يواجه فيه التنظيم هزيمةً عسكرية وشيكة.

ويتمثل الخوف الأكبر لبلدانٍ مثل كندا في أنَّ المواطنين الذين انضموا إلى تنظيم داعش كمقاتلين أجانب قد يتسللون عائدين إلى أوطانهم الأصلية ويشنون هجماتٍ إرهابية.

وقال مسؤولون استخباراتيون إنَّ نحو 180 شخصاً على صلاتٍ بكندا، يُشتَبَه في أنَّهم نفذوا أنشطةً إرهابية خارج كندا العام الماضي (2016)، ويُعتَقَد أنَّ نصفهم ذهبوا إلى العراق وسوريا.

لكن، حتى نقل الحرب إلى بلدانٍ مثل الأردن ولبنان، في صورة خلايا إرهابية أو هجماتٍ جماعية، يمكن أن يتسبب في فوضى إقليمية وعدم استقرار.

وقال عبود: "نحن هنا لتعزيز قدرات وكفاءة القوات المسلحة الأردنية؛ حتى تكون أكثر قدرة على مواجهة هذا التهديد الخطير جداً المتمثل في (داعش)".


فماذا يفعلون مع حزب الله؟


كانت حدود الأردن خالية نسبياً من العنف، بغض النظر عن عمليات التفجير المتفرقة والتقارير المنتشرة عن رصد قوات تابعة لـ"داعش" في المنطقة.

لكنَّ حدود لبنان مع سوريا كانت ساحة لقتالٍ عنيف في الأسابيع الأخيرة، حيث يحاول الجيشان اللبناني والسوري، بمساعدة تنظيم حزب الله المسلح، كبح تهديد تنظيم داعش هناك.

وتوضح مشاركة تنظيم حزب الله تحديات العمل مع القوات المحلية بالنسبة للقنوات الكندية؛ إذ إنَّه يملك تأثيراً كبيراً في الحكومة اللبنانية، بينما يُعدُ منظمةً إرهابية مدرجة على قوائم الإرهاب في كندا.

وقال المتحدث العسكري العقيد فينسنت بوشارد، إنَّه كانت هناك "سياسة تقضي بعدم الاتصال مع أعضاء حزب الله".

وأضاف أنَّه "أي مساعدة كندية للجانبين ستكون محمية بضماناتٍ مناسبة".

ومن المتوقع أن يبقى أفراد الجيش الكندي في الأردن ولبنان حتى مارس/آذار 2019.