"سمكة بدل الخروف".. بعد انتهاء جدل المساواة في الإرث.. أكاديميون تونسيون يصفون شعيرة ذبح الأضحية بـ"العادة البربرية"

تم النشر: تم التحديث:
EID ALADHA TUNIS
Anadolu Agency via Getty Images

لم يهدأ الجدل بين التونسيين حول مسألة المساواة في الإرث وزواج المسلمة بغير المسلم، حتى طفا على السطح جدل آخر، لم يخلُ بدوره من بُعد ديني، مع اقتراب عيد الأضحى.

فقد تعالت أصوات نخب أكاديمية علمانية في تونس، تندد بذبح الأضحية، وتعتبرها عادة وتقليداً "بربرياً همجياً"، فيما ذهب آخرون للدعوة لأكل السمك عوض لحم الخرفان.

وكانت الأستاذة الجامعية في معهد الصحافة وعلوم الأخبار، سلوى الشرفي، قد كتبت تدوينة باللغة الفرنسية قائلة: "لن أقتل خروفاً من أجل إحياء عادة بربرية"، معبرة خلالها عن امتعاضها من ذبح الخرفان في عيد الأضحى.

لكنها، وأمام ردود الفعل الغاضبة عادت وعدَّلت التدوينة، لتضيف "لن أقتل خروفاً أمام أعين الأطفال، فقط لإحياء عادة بربرية".



s



الشرفي اعتبرت في تدوينة أخرى، أن "محاولة سيدنا إبراهيم عليه السلام ذبح ابنه إرضاء لله، ثم تم تعويضه بخروف كانت مفيدة في العصور الغابرة، حيث كان الناس يقدمون قرابين بشرية للآلهة".

وتساءلت: "واليوم ماذا يمكن أن يستنتج منها بعض الأغبياء، مثل الذين تجندهم داعش؟".

بدوره، أعلن الأستاذ الجامعي شيحة قحة في تدوينة لم تبعد في مضمونها عن استهجان شعيرة ذبح الأضحية، أنه سيأكل السمك في العيد برفقة عائلته، عوضاً عن لحم الخرفان.

وذهب لاعتبار أن الإسلام لو نزل في مكان آخر أو في جزيرة "لكان السمك أضحية بدل الخروف"، على حد وصفه.


ردود فعل غاضبة


مواقف بعض النخب التونسية التي طالما تثير جدلاً كلما تعلق الأمر بعقيدة تمس الغالبية المسلمة في تونس، بدءاً بصيام شهر رمضان ومطالبات البعض بالإفطار علناً، وصولاً للحق في المساواة في الإرث، والزواج بغير المسلم، وأخيراً وليس آخراً الجدل حول شعيرة ذبح الأضاحي، دفع بالكثير من التونسيين للرد عبر الشبكات الاجتماعية.

فيما ذهب آخرون لتذكيرهم بما جاء به الدستور التونسي، من ضمان الحقوق الفردية وحرية المعتقد.


ناشطون ذكروا بعض النخب المثقفة في تونس، التي استهجنت شعيرة الذبح بحجة أنها ترسخ لدى الأطفال صورة الذبح والدماء بمواقفهم إبان اندلاع الثورة التونسية، حيث كان أمن الرئيس الأسبق بن علي يطلق رصاصه على المحتجين والجماهير الثائرة في سيدي بوزيد والقصرين، وسالت دماؤهم بينما كان هؤلاء في بلاتوهات التلفزيون، يدافعون عن نظام بن علي.


إلهاء للشعب عن قضاياه الأساسية


من جانبه اعتبر الباحث التونسي محمد الحاج سالم أن كل هذه القضايا التي تثير جدلا بين التونسيين، وتحمل في أغلبها بعداً دينياً يمس عقيدة التونسيين، هدفها إلهاء الشعب التونسي عن قضايا أهم كالتنمية والتشغيل وارتفاع الأسعار و محاربة الفساد والمواعيد الانتخابية الهامة.

وأضاف لـ"هاف بوست عربي": "لم يبقى للسياسيين في تونس سوى إفتعال المعارك الوهمية لأسباب سياسة بهدف تلهية التونسيين، وتعميتهم عن الأداء الفاشل للحكومة والنظام في قضايا الإصلاح بكل مجالاتها".

الحاج سالم اعتبر أن الثورة التي قامت من أجل خلخلة المنظومة القديمة في سبيل خلق نظام جديد يضمن حياة كريمة وتنمية وتشغيل، لم تحقق أهدافها، محملا مسؤولية ذلك للثنائي الحاكم في تونس، من أسماهم "الإسلاماويين" والدساترة في تحالفهم مع شق من اليسار.

وأضاف "الباجي أثار قضية المساواة في الإرث التي أثارت جدلا واسعا في تونس فرد عليه الغنوشي بتحريك قانون الأوقاف".

واعتبر أن الطبقة السياسية تعلم جيدا ما يطالب به الشعب التونسي لكنها تعتمد سياسة "التعمية" بإثارة مواضيع تعد من "الترف الفكري" لم يطرحها الشعب أصلاً، مستدركاً :"ليس عيبا أن نثير هذه القضايا لكن أن تكون ضمن إطار ورؤية واضحة وليس مجرد طرحها بشكل شعبوي لخلق الجدل وإلهاء التونسيين".

الحاج ذكر أيضا في تدوينة له بعض من استهجنوا الاحتفال بعيد الإضحى بتعلة انتشار مظاهر الفوضى والدماء والروائح الكريهة في المدن التونسية، بأن هناك شعوب أخرى من ديانات أخرى تحتفل بأعيادها وعاداتها بشكل فوضوي وهمجي على غرار صراع الثيران في اسبانيا والاحتفالات بأعياد الطماطم في شوارع البرتغال.