بعيداً عن الاشتباكات المسلحة والإهانات المتبادلة.. دور سعودي - إماراتي قد يهدد حلف صالح والحوثي في اليمن

تم النشر: تم التحديث:
REUTERS
Reuters

رصد موقع ميدل إيست آي البريطاني أسباب اندلاع اشتباكات بين ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى خلال الأيام السابقة، لافتاً إلى علاقة سعودية وإماراتية محتملة بهذا التطور.

وتصاعد التوتر من حرب كلامية، واستعراض قوى بلغ ذروته خلال المؤتمر العام لحزب صالح في العاصمة صنعاء، الخميس الماضي 24 أغسطس/آب 2017، إلى اشتباكات مسلحة عند نقطة تفتيش، قبل أن ينتهي باتفاق تهدئة وُصف بأنه "هش".


كيف تحوَّل الحلفاء إلى أعداء؟


اعتاد مقاتلو الحوثي والقوات الموالية لصالح العمل جنباً إلى جنب. وما كان أعضاء إحدى المجموعتين ليسأل أعضاء المجموعة الأخرى مطلقاً لإبراز بطاقات هويتهم، إلا أن هذا الوضع قد تغير في ذروة الخلاف الأخير.

ففي وقتٍ متأخر من مساء السبت 26 أغسطس/آب 2017، أوقفت نقطة تفتيش تابعة للحوثيين قافلة صلاح علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني السابق، بجوار دوار المصباحي في حي حَدَّة بصنعاء.

وحينما اكتشف الحوثيون أنَّ أفراداً كانوا يحرسون نجل صالح، تبادلوا الإهانات في البداية، ثُمَّ اشتبكوا في معركةٍ بالأسلحة النارية. وبحلول نهاية الاشتباك، كان 4 أشخاص قد لقوا حتفهم، وجُرِح آخرون.

وروى نبيل الصوفي، وهو صحفي ينتمي إلى حزب المؤتمر الشعبي وقيادي بارز فيه، على موقع فيسبوك، يوم الأحد 27 أغسطس/آب، تفاصيل الاشتباك، قائلاً إنَّ حرس صالح ذكروا اسم الرئيس السابق؛ لتهدئة التوتُّر وأبرزوا بطاقات هويتهم. وكتب: "لكنَّهم (الحوثيين) قالوا للحراس ماذا تفعلوا في صنعاء؟! اذهبوا للجبهات".

وقال الصوفي إنَّ الإهانة نفسها قد استُخدِمت بالفعل على مدار اليومين السابقين. ثُمَّ انتشر حرس صالح، الذين كانوا يستقلّون سيارتين عسكريتين، في المنطقة. واستمرت معركة الأسلحة النارية الناتِجة عن ذلك عدة ساعات.


طعنوه في الظهر


وأوضح الصوفي أن من بين القتلى العقيد خالد الرضي، نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الشعبي العام، والذي أُردي برصاصة في الرأس والقلب من قِبل قناصٍ من الخلف. وأُصيب 10 آخرون.

وذكرت مواقع إخبارية محلية أنَّ الرضي كان في السيارة نفسها التي كان يستقلها نجل صالح، الذي أُفيد بأنَّه أُصيب، على الرغم من عدم تأكيد ذلك. وقال حزب المؤتمر الشعبي العام، في بيانٍ، الأحد، إنَّ الرضي تعرَّض للخيانة بينما كان عائداً إلى منزله من العمل، لكنَّ البيان لم يُسمِّ القتلة.

وقال علي البخيتي، القيادي السابق في جماعة الحوثي، والذي يتمتَّع بعلاقات جيدة مع كلا الطرفين في اليمن وخارجه، عبر موقع تويتر، إنَّ الرضي قُتِل بعدما وصلت لجنة وساطة وأوقفت الاشتباكات.

وأضاف: "خانه أحد الحوثيين. إنَّها ميليشيا الغدر والخيانة وكل أنواع الحقارة والنذالة".

من جهتها، قالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، التي يديرها الحوثيون، الأحد، إنَّ 3 جنود حوثيين قد قُتِلوا. وبعثت وزارة الداخلية بتعازيها إلى أسرهم، لكنَّها لم تأتِ على أي ذكرٍ للرضي؛ الأمر الذي أدَّى إلى اتهاماتٍ بالتحيُّز من جانب حزب المؤتمر الشعبي العام.

وقال محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية، عبر حسابه على فيسبوك، السبت: "آمل أن يتمكَّن الجميع من التصرُّف بهدوء وبالتزام. فالجبهة لا تزال أولوية للجميع".


تهدئة هشة


وقال قادة في جماعة الحوثي وموالون للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الحليفان في حرب اليمن، الثلاثاء 29 أغسطس/آب 2017، إنَّهم اتفقوا على تهدئة التوتُّرات بين الجانبين.

وقاد عارف الزوكا الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي إليه الرئيس السابق صالح، ومحمد عبد السلام المتحدِّث الرسمي باسم جماعة أنصار الله الحوثيين، وفدين في اجتماعٍ بالعاصمة اليمنية صنعاء، مساء الإثنين 28 أغسطس/آب.

وقال الطرفان في بيانٍ، إنَّ الاجتماع قرَّر "إزالة أسباب التوتر، التي نتجت مؤخراً في العاصمة صنعاء، وعودة الأوضاع الأمنية إلى شكلها الطبيعي قبل الفعاليات التي تمت الأسبوع الماضي".

لكنَّ التهدئة بين الجانبين لا تريح سكان صنعاء كثيراً، الذين رأوْا حضوراً متزايداً للمركبات العسكرية في شوارعهم من كلا الطرفين.

وقال علاء السلامي، الذي يعيش في حَدَّة ولا يدعم أي الطرفين، إنَّ قوات صالح بدأت تظهر في حيِّه، حيث يعيش ويعمل العديد من قادة حزب المؤتمر الشعبي العام. والآن، يخشى السكان من أنَّهم قد يرون مزيداً من الاشتباكات.

وقال: "الوضع في صنعاء، خصوصاً حيث يعيش القياديون، ليس آمناً على الإطلاق، وقد بدأ السكان في مغادرة منازلهم؛ لأنَّهم يرون التعزيزات العسكرية تصل إلى أحيائهم".

وأضاف: "لم تقتلنا الضربات الجوية بعدُ. لكن بدلاً من ذلك، بتنا نخشى الآن من أن نُقتَل في الاشتباكات. وذنبنا الوحيد هو أنَّنا لا يمكننا الفرار من بلادنا".

ويخشى سكانٌ محليون آخرون على حياتهم، ويتجنَّبون السير قرب نقاط التفتيش أو الحواجز العسكرية من أجل سلامتهم.


دور سعودي - إماراتي في الأفق


ولم تكن العلاقة بين الجانبين دوماً متوترة؛ ففي 2014، أخرج تحالفٌ بين صالح والحوثيين الحكومةَ اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء. وأصبحت الشراكة بينهما منذ ذلك الحين تكتيكية: فبإمكان المتمردين الحصول على نفوذ صالح السياسي، بينما يستفيد هو من قوتهم العسكرية.

غير أنَّ التحالف تعثَّر مؤخراً، فقد أُفيد بأنَّ الحوثيين يشكون في أنَّ صالح يتحدَّث مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، الذي يدعم الحكومة السابقة، الموجودة الآن بعدن، في حين كان صالح يشعر بالقلق من قوة الحوثيين المتنامية في العاصمة، وضمن ذلك سيطرتهم على بعض الوزارات.

إبراهيم السراجي، مُحلِّل سياسي مستقل، قال في تصريحات لموقع ميدل إيست آي، إنَّ صالح كان على تواصل مع الإمارات، التي هي جزءٌ من التحالف المضاد للمتمردين، خلال العامين الماضيين، وإنَّ نجله أحمد يعيش هناك في الإمارات. وقال إنَّه في حال استمرت الاشتباكات، فإنَّ صالح قد يتوافق مع التحالف الذي تقوده السعودية.

ولكن هذا لا يعني، بحسب السراجي، "بدء حربٍ بين الطرفين في صنعاء؛ لأنَّها لن تخدم مصالح أيٍّ منهما، وستسمح للقوات الموالية للحكومة بأن تهزم صالح والحوثيين في الجبهات الأخرى فحسب".

وأضاف السراجي: "سيبقى الحوثيون وصالح حلفاء إلى أن ينهي حلٌ سياسي الحرب، أو على الأقل يُوقِف الحرب ويفتح حواراً بين اليمنيين".