دعوات لبنانية لمحاكمة نصر الله بسبب صفقة داعش.. تراشق سياسي واتهامات متبادلة بعد انتهاء معركة الجرود وخروج المسلحين

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN NASRALLAH
Hassan Nasrallah, the head of Lebanon's militant Shiite Muslim movement Hezbollah, speaks during a ceremony on the eve of the tenth day of the mourning period of Muharram, which marks the day of Ashura, in a southern suburb of the capital Beirut on October 11, 2016.Ashura mourns the death of Imam Hussein, a grandson of the Prophet Mohammed, who was killed by armies of the Yazid near Karbala in 680 AD. / AFP / afp / STRINGER (Photo credit should read STRINGER/AFP/Getty Images) | STRINGER via Getty Images

خلت جرود لبنان من مسلحي تنظيم الدولة "داعش"، بعد صفقة توصّل إليها حزب الله اللبناني وقيادة الجيش قبل أيام، تقضي بخروج مسلحي داعش والنصرة من الأراضي اللبنانية إلى محافظة دير الزور شرقي سوريا، ومنذ أن خلت تلك الجرود، وحالة من التراشق السياسي تشهدها الساحة اللبنانية بشكل كبير.

وجاء انسحاب المسلحين بعد حصارهم عند الحدود اللبنانية السورية، وفي إطار اتفاق ألقوا بموجبه السلاح وسلموا رفات ثمانية جنود بالجيش اللبناني اختطفوا عندما اجتاح التنظيم بلدة عرسال اللبنانية في 2014، كما سلموا حزب الله رفات عدد من مقاتليه، مقابل انتقالهم إلى منطقة البوكمال.

فمن جهة، توجه قوى 8 آذار الاتهامات لقوى 14 آذار والحكومة اللبنانية السابقة برئاسة تمام سلام، بأنها منعت الجيش اللبناني من إكمال عملياته العسكرية في عرسال عام 2014، لحسم المعركة وإعادة الجنود الذين اختطفهم داعش آنذاك أحياء.

فيما ترى قوى 14 آذار أنَّ تلك الاتهامات ما هي إلا للتغطية على صفقة خروج عناصر "داعش" و"النصرة" سالمين من الأراضي اللبنانية، دون أيِّ محاسبة.

ووسط تبادل الاتهامات هذا، خرج وزير العدل السابق في حكومة تمام سلام، أشرف ريفي بتصريحات لصحيفة النهار اللبنانية، الأربعاء 30 أغسطس/آب 2017، قائلاً: "هناك حرب يشنِّها إعلام الممانعة (إعلام 8 آذار) وبعض الإعلام المأجور لتصويب السهام على الأطراف الوطنية لتغطية صفقة الذل والعار بخروج العناصر الإرهابيين من لبنان سالمين، دون أيّ محاسبة أمام القضاء".

واعتبر ريفي أنَّ حزب الله يحاول الدفاع عن نفسه عبر توجيه الاتهامات للأطراف الأخرى، وهو من اعترض على طلب التفاوض مع الخاطفين.

أما وزراء الحكومة السابقون، فبدأ كل واحد منهم بالدفاع عن نفسه، رداً على اتهامات حزب الله، بما فيهم جو قهوجي، نجل قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، الذي ردَّ على الاتهامات بالقول: "لن نكون كبش محرقة لأحد، ولا الحلقة الأضعف، وليكن واضحاً للجميع أنَّ المؤسسة العسكرية مرتبطة وفقاً للدستور بالسلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة اللبنانية، والحكومة هي من تتحمَّل مسؤولية أيِّ قرار تتخذه وتفرض على الجيش تنفيذه".

أما عضو الأمانة لقوى 14 آذار فارس سعيد، فطالب بمحاكمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، على دخوله الحرب في سوريا دون مراجعة الأطراف السياسية اللبنانية، معتبراً أنه "أدخل لبنان في حروب كان بغنى عنها، فيما العناصر المسلحون الذين كانوا في الجرود يعودون بالأصل لسكان منطقة القصير المهجّرين من النظام السوري وحزب الله".


"حاكِموا نصر الله"


كما أشار إلى أنَّ المحاسبة الأساسية هي لـ"حزب الله"، لا الحكومة اللبنانية، "وإذا مثُل السيد نصر الله أمام القضاء فيمكن عندها محاسبة باقي الأطراف السياسية"، معتبراً أنه "من الوقاحة السياسية المطالبة بمحاكمة أطراف دون أخرى في الحكومة أو خارجها".

وكان نصر الله قد أكد في خطاب له، الإثنين 28 أغسطس/آب 2017، تنظيم الدولة طلب التفاوض منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن التنظيم وجد نفسه في "المربع الأخير" بعد استمرار إطلاق النار من الجبهتين اللبنانية والسورية، مما أدى إلى استسلامه والقبول بالشروط المفروضة عليه.

وقال إن المعركة حقَّقت كامل أهدافها، وهي إخراج تنظيم الدولة من لبنان، إضافة إلى الكشف عن مصير الجنود اللبنانيين وتأمين الحدود. كما أن الهدف السوري من المعركة هو تطهير القلمون الغربي من تنظيم الدولة وبأقل تكلفة.

واعتبر زعيم حزب الله أن النصر في هذه المعركة "عظيم جداً"، ولا يقتصر على تحرير 140 كلم2 من الأراضي اللبنانية، بل يتعلق الأمر بتحرير كامل لبنان، حيث باتت الحدود اللبنانية آمنة عسكرياً.

كما اعتبر الأمين العام لحزب الله في حديثه، أن المعركة كانت محسومة قطعاً، لكن الاتفاق جاء تجنُّباً لإزهاق أرواح مدنيين وجنود من الجيش اللبناني، مؤكداً في السياق نفسه أن الدين والأخلاق والقرآن تحث على الوفاء بالعهود، ولهذا "لا نغدر ولا نطعن في الظهر ولا نلعب على أحد".


العراقيون غاضبون


وأثار الإعلان عن عملية نقل مسلحين من تنظيم داعش من الحدود اللبنانية السورية إلى الحدود السورية العراقية، غضب العراقيين، الثلاثاء 29 أغسطس/آب 2017، إذ اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأمر "مقلقاً".

وقال العبادي إن الأمر "مقلق جداً وغير مقبول"، مؤكداً أنه "إساءة للشعب العراقي".

ولفت رئيس الوزراء العراقي إلى أن العراق يواجه التنظيم المتطرف ولا يرسل عناصره إلى سوريا.

وقال: "نحن حريصون على أمن العراقيين وأمن جيراننا (...)، نحن لا نسعى إلى احتواء داعش، نسعى إلى القضاء" على التنظيم.

وجاءت تلك التصريحات فيما ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنددة بالقرار من قبل العراقيين.