أول تصريح لترامب بعد إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً فوق اليابان.. ومستشار أميركي: انسوا الأمر

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Kevin Lamarque / Reuters

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء 29 أغسطس/آب 2017، بأن "كل الخيارات مطروحة"، بعدما تجاهلت كوريا الشمالية مساعي واشنطن لجلبها إلى طاولة الحوار، فأطلقت صاروخاً بالستياً حلَّق فوق اليابان، قبل أن يسقط في المحيط الهادي، فيما يقول مسؤولون أميركيون في الغرف المغلقة، إن الضربة الاستباقية لبيونغ يانغ باتت من الماضي.

وجدَّد ترامب تهديده الذي يشي بإمكانية شنِّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية استباقية، بعد أيام فقط من إعلانه بكل فخر بأن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ-أون، بدا وكأنه "بدأ يحترم" واشنطن، عبر وقفِهِ عمليات إطلاق الصواريخ.

وردُّ كيم ليس عبر معاودة تجاربه الصاروخية فحسب، بل عبْر اختياره مساراً أخطرَ؛ حيث حلَّق صاروخه البالستي فوق اليابان، حليفة الولايات المتحدة، ما أثار استنكارات مصحوبة بقلق حول العالم.

وفي بيانٍ صادر عن البيت الأبيض، قال ترامب إن "الأعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى إلى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. إن كل الخيارات مطروحة".

الدعوة لاجتماع طارئ

ودعت كلٌّ من واشنطن وطوكيو لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، حيث حذَّرت المندوبة الأميركية إلى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، من أنه "قد طفح الكيل"، مشددةً على ضرورة اتِّخاذ إجراءاتٍ قاسية بحق بيونغ يانغ.

وقالت هايلي "هذا غير مقبول (...) لقد انتهكوا كلَّ قرار أصدره مجلس الأمن الدولي، ولهذا السبب، أعتقد أن أمراً جدياً يجب أن يُتخذ لردع بيونغ يانغ"، دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل.

وأضافت أن مجلس الأمن قد يُناقش مسألة فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية. وأوضحت: "لدينا الكثير لنتحدث عنه اليوم. ولذا، نأمل مع جميع شركائنا بأن تواصل الصين وروسيا العمل معنا، كما فعلتا في الماضي بشأن كوريا الشمالية".

من جهتها، دافعت كوريا الشمالية عن حقِّها في اتِّخاذ "إجراءات قاسية" للرد على ما تصفه عدواناً أميركياً، رغم دعوات واشنطن المتكرِّرة لها من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

"لا حل عسكرياً"

قد تشير لهجة الرئيس الأميركي إلى أنه يعيد التفكير في أي خيارات عسكرية قد تسمح له بتدمير ترسانة كوريا الشمالية النووية التي تنمو رغم صغر حجمها، ومجموعة صواريخها البالستية، التي لم تكن يوماً بهذا المستوى من التقدم.

ولكن في أحاديثهم الخاصة، يكرِّر المسؤولون في واشنطن التحذيرَ الذي أطلقه ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب السابق، في آخر مقابلة إعلامية له قبل أن يفقد وظيفته هذا الشهر، بأن الوقت تأخَّر كثيراً لشنِّ ضربة استباقية.

وفي مقابلة لمجلة "أميريكان بروسبيكت"، بتاريخ 16 أغسطس/آب، قال بانون "لا يوجد حل عسكري. انسوا الأمر".

وقال: "إلى أن يحل أحدهم جزءاً من المعادلة التي تظهر لي أن 10 ملايين شخص لن يموتوا في أول 30 دقيقة من استخدام الأسلحة التقليدية، فلا أعرف عما تتحدثون. لا حل عسكرياً لهذه المسألة".

وتسعى وزارة الخارجية الأميركية إلى العمل مع الصين لإقناع كوريا الشمالية بأنه لا أمل لها في إنهاء عزلتها الاقتصادية والدبلوماسية، إلا عبر الانخراط في محادثات حسن نية مع واشنطن، بشأن نزع السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، أشاد وزيرُ الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بـ"مستوى ضبط النفس" الذي أظهرته بيونغ يانغ، بعدما امتنعت عن الرد على آخر حزمة من العقوبات الأممية بحقِّها، عبر إطلاق صواريخ، مشيراً إلى إمكانية عقد محادثات معها "في المستقبل القريب".

ولكن يبدو أن جدول هذه المحادثات الذي لم يحدد في الأصل تأجَّل حالياً، حتى وإن كان ترامب لم يُكرِّر بعدُ تهديدَه السابق بالرد على بيونغ يانغ "بالنار والغضب"، بعدما أجرت تجربتين لإطلاق صاروخين بعيدَيِ المدى الشهر الماضي.

وهدَّدت بيونغ يانغ حينها بإطلاق صواريخ في المياه المحاذية لجزيرة غوام الأميركية.

وأي صاروخ سيُطلق باتجاه غوام كان سيمرُّ فوق اليابان. وقال محللون لوكالة فرانس برس، إن الزعيم الكوري الشمالي اختار على ما يبدو مسار اختباره الأخير كخيار "وسط"، لتوصيل رسالة دون تجاوز الخط الأحمر.