خطة بريطانيا لمكافحة الإرهاب تثير الرعب بالجامعات.. هكذا يُبلغ المعلمون عن تلاميذهم.. فهل أصبحت العنصرية ضد المسلمين قانونية؟

تم النشر: تم التحديث:
BRITISH POLICE
Neil Hall / Reuters

حذَّرَت جمعية محاماة، من أن خطة الحكومة البريطانية المناهضة للتشدُّد، بريفينت - Prevent، تُرسِّخ "الرعب والشك والرقابة" في الجامعات.

وقدمت خطة بريفينت، أي المنع، في يوليو/تموز 2015، وتهدف لبناء علاقات بين الشرطة والمنظمات الأخرى، في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وكذلك مع رجال الدين والمعلمين والأطباء وغيرهم لإحالة أي شكوك حول احتمال انزلاق أي أشخاص للإرهاب إلى هيئة محلية معنية بتنفيذ الخطة، ثم يجري تقييم بشأن ما إذا كان الأمر يلزم اتخاذ مزيد من الإجراءات.

وسبق أن أعرب بعض المعلمين في إنكلترا عن قلقهم إزاء قانون يطالبهم بالإبلاغ عن التلاميذ، الذين يظهرون علامات على أنهم ينجرفون نحو التطرف العنيف، وفقاً لتقرير لـ"بي بي سي".

ثقافة بوليسية

وفي تقريرٍ، أُعِدَّ بناءً على مقابلاتٍ جرت مع 36 طالباً وأكاديمياً وأستاذاً مسلماً، قالت جمعية "يوركشاير العادلة - Just Yorkshire"، إن الخطة غذت "ثقافة بوليسية" في التعليم الجامعي، وجادلت بأن من الضروري إيقافها على الفور.

وقالت المجموعة في تقريرها: "طيفٌ واسع من المشاركين عبَّروا عن مخاوفهم إزاء المراقبة والرقابة والعزلة التي يشعر بها كثيرون".

ويهدف البرنامج الطوعي "بريفينت" إلى تحويلِ الناسِ بعيداً عن الإرهاب، قبل أن يشرعوا في ارتكابِ أعمال إرهابية. ووفقاً للبرنامج، من واجبِ الهيئات العامة مثل المدارس والجامعات أن تُدلي بتقارير حول من تتشكَّك في أنهم عرضةٌ للتطرُّف.

ووصفت "يوركشاير العادلة" الخطة، التي تنظر الشرطة والوزراء في جعلها إلزامية، بأنها "مبنيةٌ على أساسِ الإسلاموفوبيا والعنصرية"، وقالت إنها غير فعَّالة وهدَّامة.

راقبوهم ومنعوهم

وقال التقرير إن هناك "مجموعةً وفيرةً من الأدلة" على أن الضباط القائمين على "بريفينت" عطَّلوا أو منعوا فعالياتٍ عن الإسلاموفوبيا أو الإرهاب، كان يقيمها أكاديميون ومُنظِّمو حملات.

وقال ناشطٌ في اتحاد الطلاب في بريطانيا لباحثين، إن الطلاب شعروا بأنهم "تحت المراقبة" حين طالبهم ضابطٌ من القائمين على الخطة بقائمةِ أسماءٍ مرتبطةٍ بالمجتمع الإسلامي في الجامعة.

وقال الدكتور وقاص طفيل، المؤلف المشارك في التقرير والمحاضر الكبير في العلوم الاجتماعية بجامعة ليدز بيكيت البريطانية، إن زملاءه الأكاديميين -من المسلمين وغير المسلمين- كانوا يلجأون إلى الرقابة الذاتية في مناقشةِ مواضيع تتعلَّق بالإسلام.

وقال طفيل إنه عرف حالةً مرّرَت فيها قائمة القراءات الخاصة بمُحاضِرةٌ في علم الإجرام على الشرطة "تحسُّباً لوجود أي شيءٍ يثير الانتقاد". وأضاف: "صُدِمت لهذا. إذا اعتدنا على أن تعطي لنا الشرطة الإذن بما نُدرِّسه، فنحن نعيش في أوقاتٍ خطرة".

وقال طفيل إن الشباب المسلمين يرون "بريفينت" خطةً قسرية، وإن الإلزام بالمشاركة في برنامج الخطة من شأنه أن "يُدمِّر بالتأكيد العلاقات بين الدولة والشرطة والسلطات المحلية ومجتمعات المسلمين".

موقف الرئيس الجديد لجهاز مكافحة الإرهاب

وقال ماكس هيل، الرئيس الجديد لجهاز مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الذي يقوم بشكلٍ مستقل بمراجعة قوانين الإرهاب للحكومة، إنه قابل مجتمعاتٍ مسلمة من أنحاءٍ شتى في إنكلترا، مطلع الشهر الجاري، أغسطس/آب 2017، عشية الهجمات الإرهابية في ويستمينستر ومانشستر وجسر لندن وفينسبري بارك، وإن غالبية الناس يُعبِّرون عن عدم ثقتهم واستيائهم تجاه "بريفينت".

ولكن الغارديان لفتت إلى أن هيل لم يتطرَّق للمطالبة بإلغاء البرنامج.

الداخلية تدافع

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إن تقرير "يوركشاير العادلة" ليس مستقلاً، وتساءلت حول كيفية اختيار الـ36 شخصاً الذين جرت معهم المقابلات.

وقال وزير الأمن بِن والاس: "لا عجب في أن يقلق الناسُ من "بريفينت" حين تُروِّج تقارير كهذه لأكاذيب وتخلق أساطير. هناك اقتباسات مجهولةٌ ومُضلِّلةٌ تملأ هذا التقرير. هل من المُتوقَّع منَّا حقاً أن نحمي الضعفاء من أن يستغلهم هذا التقرير المعيب؟".

وأضاف: "يتعلَّق مضمون الخطة بالحماية بالأساس. في عصرِ الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كل الناس من كل الخلفيات والأديان عُرضةٌ للاستغلال. ويُعد واجباً على "بريفينت"، إلى جانبِ واجباتها الأخرى، أن تحمي الناس من التلاعب الجنسي أو الجنائي بهم أو ترهيبهم".

وتابَعَ: "كأبٍ، إذا كان أولادي هدفاً لبلطجيةٍ أو إرهابيين أو أشخاصٍ مولعين جنسياً بالأطفال في المدرسة، أتوقَّع أن يجري الإبلاغ عن هذه الحوادث والتعامل معها. لكن هذا التقرير يبدو أنه يطرح أن يتوقَّف الإبلاغ إذا ما تعلَّق بخطرٍ من جانبِ إرهابيين. لدينا جميعاً مصلحةٌ في تقديم الحماية في المجتمع، وأنا مسرورٌ بأننا نرى نتائج ناجحة حقاً".

كما سبق أن رد الوزير على انتقادات مماثلة للخطة، قائلاً لـ"بي بي سي"، "إن 150 شخصاً قد ردعوا عن القتال فى سوريا بسبب بريفينت".