طفرات جينية حوَّلتهم لـ"خارقين": لا تنكسرُ عظامهم حتى في الحوادث.. وآخر لم ينم منذ 40 عاماً.. وثالث يرى في الظلام!

تم النشر: تم التحديث:
POWERFUL SUPERHEROES
social media

شاهدنا في الأفلام كثيراً من الأبطال الخارقين الذين يتمتعون بقوى غير عادية، وبالتأكيد، ظننا أنهم مجرد شخصيات غير حقيقية، ولا يُمكن أن نجد مثلهم على أرض الواقع.

لكن عكس ما يعتقد معظمنا، هناك أشخاص يعيشون بيننا يتمتعون بقوى خارقة، وإن كانت معظمها تعود إلى طفرات جينية نادرة، إلا أنها تخلق أناساً غير عاديين.

ونستعرض في هذا التقرير بعض تلك الميزات الخارقة:


1- لا تكسر العظام حتى في الحوادث!


أدى الممثل الأميركي بروس ويليس عام 2000 دور رجل ذي قدرة خارقة في فيلم Unbreakable؛ إذ نجا وحده من حادث قطار مروع دون أن يلحق به أذى.

ولكن قبل ذلك وفي عام 1994 تحديداً، لاحظ الخبير في أمراض العظام بجامعة ييل الأميركية، كارل إنسوغنا، عدم وجود كسور لدى أحد الناجين من حادث سيارة، وأنه يتمتع بكثافة عظام عالية للغاية.

وبعد حوالي 6 سنوات سمع إنسوغنا أيضاً عن وجود حالة مشابهة تنتمي لنفس شجرة العائلة، ليقرر البحث في جين يُدعى LRP5؛ ويكتشف وجود بعض الأبحاث من جامعتين أخريين حول الموضوع نفسه.

وتتسبب طفرة هذا الجين إلى زيادة كثافة العظام وظهور فك واسع، كما تنمو بعض العظام في سقف الحلق، وتُجرى حالياً أبحاثٌ علمية حول استغلال تلك الطفرة لاكتشاف علاجٍ لمرض هشاشة العظام.


2- التعايش مع مادة مسرطنة!


يعتبر عنصر الزرنيخ الذي يعرف علمياً بالرمز As من أخطر أنواع المواد السامة والمُسرطنة في البيئة.

وعلى الرغم من هذا، إلا أن بعض الأماكن التي ترتفع فيها نسبة الزرنيخ تشهد حياة طبيعية، على سبيل المثال نجد السكان في إحدى مناطق شمال الأرجنتين يعيشون حياة مزدهرة، رغم ارتفاع مستويات الزرنيخ في مياه الشرب.

ولتفسير الظاهرة، أجرى فريق من البيولوجيين من جامعتين بريطانيتين دراسة عام 2015، وأخرى من قبل علماء سويديين العام 2017. واتضح أن الكائنات الحية، بما فيها الإنسان، تمتلك قدرة على أيض تلك السموم عن طريق ارتباط جين AS3MT مع الزرنيخ، ويعتبر ذلك دليلاً على تطور الكائنات الحية من أجل البقاء على الحياة، حتى في الظروف السامة.


3- انعدام الشعور بالألم


قد يكون إحساسك بالألم دافعاً لك للحصول على العلاج في الوقت المناسب وحماية نفسك، ولكن ماذا لو لم تشعر بالألم؟ من الممكن آنذاك أن تتراكم الإصابات والاعتلالات داخل الجسد.

وفي الواقع يحدث عدم الشعور بالألم نتيجة الإصابة بطفرة في جين SCN9A، وفي حالات نادرة تكون الطفرة في جين آخر يُدعى PMRD12.

عندما تكون الطفرة في جين SCN9A فإن الوحدات الفرعية التي ينتجها الجين لا تندمج داخل قنوات NaV1.7، ما يضعف انتقال إشارات الألم إلى الدماغ، كما يكون لذلك تأثيراً على انعدام حاسة الشم.

أما في حال وجود الطفرة في جين PRDM12 فيكون المصاب أكثر عرضةً لحدوث الالتهابات وخدوش القرنية نتيجة النقص في إنتاج الدموع.


4- لماذا ينام بعض الأشخاص ساعات قليلة بلا معاناة؟


وفقاً للساعة البيولوجية، يحتاج الإنسان إلى النوم عدداً معيناً من الساعات كي يستطيع مواصلة أعماله بنشاط. لكن يوجد أشخاص لا يحتاجون للنوم أكثر من 6 ساعات يومياً أو أقل دون الإصابة باضطراب النوم، والسبب في ذلك طفرة جينية.

إذ اكتشف طبيب الأعصاب يينغ هوي فو من جامعة ولاية كاليفورنيا الأميركية أن هناك طفرة مرتبطة بجينHDEC2 المسؤول عن تنظيم دورة النوم، وتغير تلك الطفرة تسلسل الحمض النووي، ما تجعل المصابين بها ينامون لمدة قصيرة للغاية دون أن يصابوا بأي مرض متعلق بقلة النوم، وحتى الآن مازالت تلك الطفرة قيد الدراسة.

حتى إن الأمر قد يطول لأيام لدى بعض الأشخاص، مثل تاي أنغوك، الذي لم يذق طعم النوم منذ ما يقارب 40 سنة بعد أن كان قد أصيب بحمَّى شديدة حرمته النوم بضعة أيام، لكنه عندما شفي وجد نفسه غير قادر على العودة للنوم أبداً.

والغريب هنا هو تمتُّع الرجل بصحةٍ عقلية وجسدية جيدة جداً، وهو الأمر الذي أكده العديد من الأطباء الذين قاموا بزيارته (للتأكد من مزاعمه). يُذكر أن زوجته حاولت مرات عديدة تنويم زوجها من خلال إعطائه عدة مشروبات مسكرة ومواد مخدرة لكن دون فائدة.


5- يأكل المعادن!






عانى مواطن فرنسي يدعى ميشيل لوتيتو -مواليد عام 1950-، من وحم مرضي جعله يأكل ما يقارب 9 أطنان (9000 كيلوغرام) من المعدن على مدى 40 عاماً.

وكان أول تشخيص لمرض لوتيتو في التاسعة من عمره؛ عندما اشتهى تناول التلفاز، واستمرت معاناته بعد ذلك في تناول المعادن بعد تكسيرها إلى قطع صغيرة، حتى وصل الأمر به إلى عادة يومية بتناوله حوالي كيلوغرام من المعدن كل يوم، بالإضافة إلى شرب الزيوت المعدنية لتسهيل عملية البلع، وساعدته بطانة معدته وأمعاؤه السميكة على تحمل تلك المعادن دون الإضرار به.

أما أشهر وجبات لوتيتو فكانت طائرة Cessna خفيفة طراز 150، واستغرق عامين للانتهاء من تناولها، ولعلك تتعجب حينما تعلم أن تلك المعدة التي تحملت كل تلك المعادن لم تتحمل البيض والموز.

انتهت حياة لوتيتو الخارق بوفاته عام 2007 بشكل طبيعي جداً، ولم يكن لها علاقة بشهيته الغريبة.


6- يرى في الظلام


يتمتع الطفل الصينيّ نونغ يوهوي، بميزة أدهشت الأطباء ولا يملكها أحدٌ غيره في العالم حتى الآن، إذ يمتلك قدرة بصريَّة تمكنه من الرؤية في الظلام بنفس الوضوح الذي يرى به في ضوء النهار.

ويستطيع هذا الطفل الرؤية والتنقُّل والقراءة في الظلام الحالك بشكلٍ واضح جداً دون وجود أيّ مصدر للإضاءة، ما يعني أنه يملك قدرة تضاهي القدرة البصرية للقطط.
وبذكرنا للقطط تجدر الإشارة إلى أن عيني نونغ تشعّان بالنور ليلاً كالقطط تماماً، ليصنّف عالمياً أول إنسان قادر على الرؤية في الظلام.


7- يشرب المخدرات والكحول دون أن يصبح مدمناً


لم تذهب الطفرات الجينية لأشخاص مجهولين هذه المرة؛ بل اختارت مغني الروك البريطاني أوزي أوزبورن. فعلى الرغم من انغماسه في تعاطي الكحوليات والعديد من أنواع المخدرات -حسب تصريحاته لصحيفة The Times البريطانية- إلا أنه يتمتع بصحة جيدة، ولذلك فكّر في احتمالية وجود سبب طبي وراء ذلك.

بالفعل كان توقعه صحيحاً فبعد خضوعه لتحليل الجينوم الخاص، اتضح أن هناك تغيرات في جيناته المرتبطة بالإدمان والتمثيل الغذائي وكيفية معالجة دماغه للدوبامين. ولأنه يمتلك متغيراً في جين ADH4، يستجيب جسده للكحوليات بشكل مختلف، فيكسر تلك المواد الضارة.


8- يرى دون عينين!




ben underwood

يستطيع المراهق بين آندروود، الرؤية رغم عدم امتلاكه عينين، إذ تم تشخيص إصابته بسرطان شبكية العين عندما كان في الثانية من عمره، ليتم استئصال عينيه بعدها بسنةٍ واحدة ويفقد بصره إلى الأبد، لكن على غير المتوقع عاش بين بشكل طبيعي جداً، واستمتع بحياته ربما أكثر حتى من الأشخاص العاديين، فهو قادر على لعب كرة السلة بمهارة عالية، وقيادة الدراجة، بل وحتى استعمال لوح التزحلق!

ذلك كله لأنه استطاع تطوير مهارة "الرصد بالصدى" التي تملكها حيوانات كثيرة في الطبيعة مثل الدلافين والحيتان والخفافيش والتي تسمح بتحديد الحواجز والتعرُّف على المحيط الخارجي من خلال الصوت وارتداد الصدى.

في البداية ظن الأطباء أن الأمر يتعلق فقط بحاسة سمع قوية طوّرها الفتى لتحل محل حاسة البصر التي فقدها، لكن بعد إجراء عدة اختبارات تم التوصل إلى أنه يملك حاسة سمع عادية، ما جعل الأمر محيراً جداً لذلك تم عرضه على باحثين من جامعة كاليفورنيا.

وقد أجرى باحثو جامعة كاليفورنيا بدورهم عدة اختبارات كانت نتيجتها مذهلة، ذلك أنه استطاع معرفة أحجام الأشياء، وتحديد الأجسام المتشابهة من بين عدة أجسام تم عرضها أمامه، كل هذا دون أن يرى أو يلمس أي شيء.

وهو ما أدى إلى استنتاج أن عقل بين وصل إلى درجة يستطيع معها تحويل الذبذبات الصغيرة في الهواء إلى معلوماتٍ مرئية، وبالتالي فقد استحق لقب "المراهق المعجزة" بجدارة، إلا أنه للأسف فارق الحياة عام 2009 بعد أن عاد مرض السرطان مرة أخرى ليختطف منه حياته هذه المرة.


9- رجل الثلج


ويم هوف رجل في الخمسينات من عمره، يملك القدرة على تحمل أدنى درجات الحرارة وفي أكثر الوضعيات قساوة، إذ يستطيع المكوث عارياً داخل حوض مليء بمكعبات الثلج من قدميه إلى رقبته لأكثر من 90 دقيقة (علماً بأن الشخص العادي سيفقد وعيه في غضون دقائق).

كما يستطيع السباحة لمسافاتٍ طويلة تحت نهرٍ من الجليد، بالإضافة إلى كونه قد استطاع تسلُّق كل من قمة إيفريست وجبل Le Mont Blanc مرتدياً ملابس صيفية فقط، وهو الأمر الذي جعل منه شخصيةً شهيرةً على الصعيد العالمي حيث يُعرف باسم "رجل الثلج".

ويستقطب أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين يقصدونه بغية التمتُّع بنفس قدراته التي يقول أنه اكتسبها بالتمارين والتدريب المستمر، وأنه مستعدٌّ لمساعدة أي شخص ليتمكن من الوصول لنفس درجة مهاراته، كما ألّف كتاباً يشرح فيه تجربته الفريدة.


10- الكاميرا البشرية





ننتقل إلى ستيفان ويلتشير وهو فنان بريطاني متوحِّد يملك قدرة هائلة تتمثل فيما يسمى "الذاكرة الفوتوغرافية"، بمعنى أنه يستطيع تذكر ورسم أصغر التفاصيل المتعلقة بشيء ما بعد مشاهدته مرة واحدة فقط بدقة عالية وكأن عقله قام بالتقاط صورة لما شاهده ثم احتفظ بها في ذاكرته.

ربما لن يعتبر البعض هذه الميزة "قوة خارقة" لأن العديد من الأشخاص يتمتعون بها، لكن ماذا لو علمنا أن هذا "الشيء" الذي رسمه الفنان البريطاني هو عبارة عن مدن بأكملها!

للتوضيح أكثر، يمكنكم مشاهدة الفيديو الذي يصور إحدى التجارب التي خاضها ستيفان، إذ تم أخذه في جولة على الهيلكوبتر فوق سماء مدينة روما لمرة واحدة فقط، ليقوم بعدها برسم المدينة كاملة بأصغر تفاصيلها.