أزمة جديدة للعمالة الوافدة في الكويت.. ونواب بالبرلمان يستعدون لاستجواب وزراء

تم النشر: تم التحديث:
KUWAIT WORKER
STR New / Reuters

تشهد الأروقة السياسية في الكويت مزيداً من المطالبات النيابية للحكومة برفع أعداد الكويتيين في الوظائف الحكومية، ليحلوا مكان الوافدين الذين شهدت رواتبهم زيادات كبيرة.

وتوعد بعض النواب باستجواب عدد من الوزراء، يُتوقع أن يبدأوا بها مع انعقاد مجلس الأمة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، الذي يتزامن أيضاً مع بدء تطبيق زيادة الرسوم الصحية على الوافدين.

هذه المطالبات، أثارتها تعيينات وافدين في جهات حكومية متعددة، كشف البعض عن تفاصيلها على الشبكات الاجتماعية، برواتب وصفها ناشطون بـ "الخيالية"، فأثارت غضب المواطنين الذين ينتظرون الوظائف.

وزاد من تصاعد الغضب بحق العمالة الوافدة، قيام 104 معلمين وافدين (الجزء الأكبر منهم مستقيلون)، برفع قضايا ضد الكويت أمام محكمة العمل الدولية في الخارج؛ للمطالبة بحقوق يرونها مستحقة، عبر مكتب محاماة مصري.

وأعلن النائب الحميدي السبيعي في تصريح صحفي، أنه اتفق مع مجموعة من النواب على تقديم 3 استجوابات، تبدأ مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح.

وحمّل السبيعي الوزيرة صبيح، مسؤولية التخبط في قرارات تعيينات وافدين، ويشاركه فيه النواب محمد هايف ومبارك الحجرف ونايف المرداس.

وأضاف أن ثاني الاستجوابات لوزير الكهرباء والماء ووزير النفط عصام المرزوق، وثالثها لنائب رئيس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح.

ورغم تأكيد ديوان الخدمة المدنية خفض تعيين الوافدين في الجهات الحكومية، وإعلان رئيسه أحمد الجسار، الأربعاء الماضي، تعيين 790 وافداً في الحكومة منذ بداية 2017 حتى 22 أغسطس/آب الجاري، مقابل 11 ألفاً و516 مواطناً في الفترة نفسها- فإن الحملة التصعيدية ضد تعيين الوافدين ما تزال مستمرة.

وبحسب الجسار، فإن عدد الوافدين العاملين بالقطاع الحكومي يبلغ 78 ألفاً و739 وافداً، 44 في المائة منهم بوزارة الصحة، و40 في المائة بوزارة التربية، و16 في المائة ببقية القطاعات، مقابل 256 ألفاً و386 موظفاً من الكويتيين.

القطاعات التي يعمل بها الوافدون

ويتركز عمل الوافدين في القطاع الخاص؛ إذ يعمل فيه نحو مليون و498 ألفاً و976 وافداً، وفق رئيس ديوان الخدمة المدنية.

من جهتها، ردت وزيرة الشؤون وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، هند الصبيح، على تحميلها مسؤولية تعيين الوافدين، قائلةً إن "كل من تمت الاستعانة بهم كان لحاجة العمل ومتطلبات المرحلة، خصوصاً ونحن بدأنا طريق الإصلاح".

وأضافت في تصريح صحفي، أن "تعيين الوافدين ليس قراراً فردياً ولا مزاجياً، فنحن في دولة مؤسسات وبها قانون ولوائح منظِّمة لكل شيء، وخصوصاً التعيينات للأجانب في القطاع الحكومي".

ورفض الكاتب حسن العيسى التشدد الذي يصرح به نواب وجماعات على وسائل الإعلام بحق الوافدين، "وتصويرهم بالناكرين لنعمة الوظائف الحاصلين عليها في الكويت".

وأضاف العيسى أن "نهج البحث عن كبش فداء من الوافدين كي نعلق عليه الإحباط العام وسوء الإدارة، وعجزنا عن تغييرها بالالتفات عن قضايا الدولة المزمنة وأسبابها- هو نهج خطير".

وتمثل الرواتب وما في حكمها، العبء الأكبر على بند المصروفات بالميزانية الحكومية في الكويت؛ إذ تصل إلى 54 في المائة من إجمالي مصروفات الحكومة بالموازنة الحالية 2017/ 2018 بقيمة 10.75 مليار دينار (34.4 مليار دولار).

الحاجة لمشروع حقيقي

وقال الكاتب الصحفي في جريدة "الجريدة" (خاصة)، وليد الغانم، إن "المشكلة ليست في الوافدين؛ بل في عدم وجود مشروع دولة حقيقي يتبناه مجلس وزراء محترف، ويراقبه مجلس أمة نزيه؛ ليتحقق مستقبل زاهر لأجيالنا.. كل ما نعيشه هو مشاريع شخصية يدفع الوطن وأبناؤه تكلفتها".

بينما يرى الخبير الاقتصادي علي رشيد البدر، أن هناك مهناً تحتاج إليها الدولة ولا يمكن سد النقص فيها من المواطنين، مثل القطاعين الصحي والتربوي، "لكن أيضاً هناك وظائف يعيَّن فيها وافدون رغم وجود كويتيين من التخصص نفسه، وهذا ما يجب تغييره".

واعتبر البدر أن نسبة البطالة بين الكويتيين قليلة، "لكن المشكلة بالأعداد المكدسة من البطالة المقنَّعة في القطاع الحكومي".

وبلغت أعداد الكويتيين العاطلين عن العمل حتى نهاية أبريل/نيسان الماضي، نحو 14.8 ألف كويتي، وفقاً لتقرير الإدارة العامة للإحصاء عن البطالة بالكويت.

ويعتبر هذا العدد هو أقل مستوى للبطالة بالكويت منذ 2012؛ إذ بلغت آنذاك 19 ألف كويتي عاطلين عن العمل.

وبلغت البطالة أعلى مستوياتها في 2013، عندما سجلت أعداد العاطلين عن العمل مستوى 19.2 ألف كويتي، ولكنها انخفضت بشكل كبير في 2014 إلى 15 ألف كويتي.

وبدأت الكويت قبل عامين، تنفيذ خطة تهدف إلى خفض أعداد المقيمين فيها من خلال توطين العمالة، تزامناً مع إجراءات تقشفية على خلفية تراجع أسعار النفط.

ووصل عدد سكان الكويت إلى مليون و300 ألف مواطن، مقابل 3 ملايين و100 ألف وافد.