"النقل المصرية" تعيش في تخبّط منذ حادثها الأخير.. فهل يكون خلاصها بفكرة ساويرس؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT TRAIN CRASH
KHALED DESOUKI via Getty Images

حالة من التخبط تعيش فيها وزارة النقل المصرية، منذ اصطدم قطاران في محافظة الإسكندرية (شمال) في 11 أغسطس/آب الجاري، ما خلف أكثر من 40 قتيلاً وعشرات المصابين، وهو ما فتح ملف ضرورة تطوير السكك الحديدية، ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر منذ عدة سنوات، أعلن وزير النقل عن ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تشغيل السكك الحديدية.


هل هناك مشروع قانون؟


نشرت بوابة الأهرام الحكومية عدداً من بنود مشروع قانون جديد قالت إنه ينهي لأول مرة احتكار الحكومة‏، ويسمح للقطاع الخاص بالدخول والمشاركة في مشروعات وخدمات السكك الحديدية‏.

الصحيفة أضافت أن التغيير سيتم في المادة الثانية من القانون الحالي رقم152 لسنة 1980 الخاص بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، والمعدل بالقانون رقم 149 لعام 2006 الذي ينص صراحة على احتكار الهيئة تقديم الخدمات، وكل ما يتعلق بمنظومة السكك الحديدية تشغيلاً وصيانة.

وأن المادة المعدلة في مشروع القانون الجديد ستنص على أنه يجوز منح التزام إدارة وتشغيل وصيانة مرفق السكك الحديدية بموجب قانون لمدة أقصاها 30 عاماً، على أن يتم اختيار الملتزم في إطار من المنافسة والعلانية مع تحديد وسائل الإشراف والمتابعة الفنية والمالية التي تكفل حسن سير المرفق بانتظام، وبمعرفة الهيئة القومية لسكك حديد مصر.

هذا التعديل ينفيه المتحدث باسم وزارة النقل حيث يؤكد عدم وجود قانون بهذا الخصوص وكل ما هناك أن الوزارة تدرس أفضل السبل للاستعانة بالخبرة الأجنبية وليس الخصخصة التي أكد أنها أمر مستبعد.

محمد عز المتحدث الرسمي لوزارة النقل، أوضح كذلك في تصريحات لـ"هاف بوست عربي" أن الاستفادة ستكون في تطوير الورش وتأهيل العاملين وتحقيق الجودة الشاملة في العمالة المحلية للورش وصيانة الجرارات والعربات ورفع كفاءة الصيانة والتشغيل في السكك الحديدية.

مؤكداً على عدم صحة ما نشر في موقع الحكومة "بوابة الأهرام" عن وجود مشروع قانون وقال "لسه مفيش مشروع قانون". وقال الموضوع قيد الدراسة فقط وهذا حق الوزارة للتطوير ولكن لم ننتهِ بعد من شيء أو قرار.


التأهيل في أفق الخصخصة


وعلى الرغم من التصريحات المتكررة لوزير النقل المصري هشام عرفات عن ضرورة شراكة القطاع الخاص في تطوير السكة الحديد وعدم وجود مانع من دخول القطاع الخاص ولكن مع وجود ضوابط من قبل الوزارة لضبط الأسعار، إلا أن المتحدث الرسمي نفى ذلك مؤكداً أن الوزير يقصد الاستعانة الأجنبية في تأهيل الورش لتحقيق الجودة الشاملة.

واستشهد في حديثه لـ"هاف بوست عربي" بوجود بند خاص بالتأهيل في اتفاقية الوزارة مع شركة جنرال إلكتريك فى 17 يونيو/حزيران بتنفيذ برنامج تدريبي لأكثر من 275 مهندساً وتقنياً في هيئة سكك حديد مصر إلى جانب توريد 100 قاطرة متعددة الاستخدام للركاب والبضائع، وإجراء صيانة طويلة الأجل لمدة 15 عاماً لتوفير قطع الغيار والدعم الفني للقاطرات الجديدة، و81 قطاراً أخرى من تمويل الشركة ضمن أسطول الهيئة حالياً.


قيد الدرس


أما مجلس النواب فلم ينته بعد من مشروع قانون السكك الحديدية الجديد، حيث نفى اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل بالمجلس في تصريحات لـ"هاف بوست عربي" تلقي أي عرض للشراكة من جانب أي من المستثمرين سواء من داخل مصر أو خارجها حتى الآن لأن فكرة الشراكة مازالت قيد الدراسة.

رئيس اللجنة أضاف أنه وفقاً لقانون السكك الحديدية الحالي لا يملك أحد تقديم عروض لأنه ليس من حقه الشراكة، متوقعاً أنه بمجرد الانتهاء من صياغة القانون الجديد أن تتوالى العروض، سواء من الداخل أو الخارج قائلاً "ما المانع من الاستثمار الخارجي، فنحن لدينا استثمار خارجي في عدد كبير من المشاريع الناجحة".

وأكد أن الموضوع مازال مجرد حلم أولى خطواته تغيير القانون، وعن مشروع الشراكة السابق لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في خط البضائع قال إن "فكرته كانت جيدة ويمكن إحياؤها ولكن دون اللجوء لشخص بعينه بل سيتم طرح مناقصات للشركات واختيار أفضل العروض".

وأشار إلى أنه لم يتم تحديد إذا كانت الشراكة ستكون في قطارات البضائع فقط أم ستضم أيضاً قطارات الركاب "مازالت الفكرة قيد الدراسة".


فكرة ساويرس


مشروع ساويرس الذي ذكره اللواء سعيد طعيمة في حديثه للهاف بوست يعود إلى 20 سنة تقريباً حينما عرض رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس المشاركة كقطاع خاص في استثمارات السكة الحديد، وفقاً لما يذكره الكاتب المصري سليمان جودة فى أحد مقالاته عن حديثه مع ساويرس.

عرض رجل الأعمال المصري كان بأن يتولى تشغيل خطوط قطارات البضائع، وأن يعطي الوزارة دخلها السنوي منها، مُضافاً إليه 25% زيادة سنوية، مما سيمكن الوزارة أن تستفيد من عائد خطوط البضائع، غير المدعومة، لتنفق على خطوط نقل الركاب المدعومة.

اقتراح ساويرس لم يلاق الترحيب بسبب اعتراض مؤيدي فكرة أن يبقى القطاع العام ماسكاً بكل الاستثمارات الحيوية في البلاد رغم تدني مستوى الخدمات وتوالي الأزمات.