المتع المحظورة.. متجرٌ في الموصل يبيع الأشياء التي حظرها تنظيم الدولة الإسلامية على العراقيين

تم النشر: تم التحديث:
AAA
Alamy

بعد سيطرة القوات العراقية بشكل كامل على مدينة الموصل التي كانت تمثل أهمية كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، انقشع الغبار عما كان يفعله التنظيم الجهادي في المدينة العراقية الرئيسة.

موقع ميدل إيست آي البريطاني، سلط الضوء الأحد 27 أغسطس/آب 2017، في تقرير على بعض الممارسات التي كان يقوم بها التنظيم في المدينة العراقية، ومنها بعض الأشياء التي حظرها داعش عن المواطنين العراقيين.

وقال الموقع البريطاني، في متجر صغير في أحد أركان غرب الموصل، ينظف عبد الخالق البالغ من العمر 16 عاماً رفوف محله، مزهواً بمجموعة البضائع التي يستطيع بيعها الآن دون خوف من العقاب من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

ملحقات الهاتف المحمول، وأوراق اللعب، والدومينو، والمسبحات - كل هذه الأشياء كانت محظورة من قبل تنظيم الدولة، ولكنها الآن تجد لها مكاناً على رفوف متجر عبد الخالق.

يقول عبد الخالق للميدل إيست آي "عندما كان تنظيم داعش مسيطراً، لم يكن باستطاعة أحد الحصول على أي من هذه الأشياء".

يمتلئ المتجر بقناني الشيشة ولوازمها وصناديق التبغ المنكّه. وفي متجر آخر في مكان قريب، قال سائق سيارة أجرة كيف أنه جُلد مرتين علناً بسبب التدخين، لكنه لم يستطع الإقلاع عن تلك العادة.

وقال صبي يبلغ من العمر 15 عاماً للموقع البريطاني أنه ألقي هو ووالده في سجن داعش بسبب بيع السجائر وسمعا من زنزانتهما تعرض السجناء الآخرين للتعذيب. كما شهدا أيضاً حرق رجل حتى الموت. وعلى الرغم من ذلك، استمرا في بيع بضاعتهما، لأن الأسرة لا تملك وسيلة أخرى لكسب عيشها.

في ظل "داعش"، لم يعان مدخنو الموصل من العقاب البدني العلني فحسب، بل من أسعار السوق السوداء أيضاً. بلغت تكلفة صندوق تبغ الشيشة 16 ألف دينار (13.71 دولار) في ظل تنظيم الدولة، مما يعكس المخاطر، بل والعقوبات الأشد قسوة، التي واجهها أولئك الذين تجرأوا على الخوض في تلك التجارة. ويبيع عبد الخالق الآن نفس الصناديق بما يعادل نحو 85 سنتاً أميركياً.

المشاكل اليومية

shshsh

كما تحمل رفوف متجر عبد الخالق الأخرى مواد محظورة أيضاً من قبل داعش - حامل خشبي صغير عليه سبحات ملونة. يقول عبد الخالق، مندهشاً من حظر أداة التسبيح، "في يوم من الأيام كنت أسير في الشارع حاملاً مسبحتي واستوقفني رجل من داعش وقال لي إنها حرام. وقال أنه إذا رآني أحملها مرة أخرى، فسوف يضربني، لذلك لم أحملها بعد ذلك"، بحسب ميديل إيست آي.

بجوار المسبحات ترى صناديق الدومينو ومجموعات من أوراق اللعب. عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية مسيطراً على الموصل، لم يكن السكان يعرفون كل المحظورات في ظل حكم التنظيم. واستمر العديد منهم في ممارسة هواياتهم العادية حتى اكتشفوا أنها محظورة.

كان شقيق عبد الخالق يلعب بالدومينو على ضفة نهر دجلة حين رآه أحد مقاتلي داعش والذي قال له إن هذا النوع من اللعب محظور، ووعظه، ثم ألقى بالدومينو في النهر.

وقال عبد الخالق "الحياة في ظل داعش كانت مملة جداً لأن كل شيء كان محظوراً. لا يمكنك أن تفعل أي شيء لأنك قد تتعرض للاعتقال والعقاب. كنا نريد الخروج، لكننا كنا خائفين".

كالعديد من أصدقائه، قضى عبد الخالق معظم السنوات الثلاث في المنزل، محاولاً الاختفاء عن أعين داعش، وتجنب الدخول في مشكلة أو استدعائه للقتال مع التنظيم. يقول "في يوم من الأيام أوقفني عضو مغربي من تنظيم الدولة الإسلامية وقال: "أنت في سن مناسب، يجب أن تأتي وتنضم إلينا، لكنني قلت له إن والدي لن يسمح لي، ثم هربت واختبأت". وبعد بضعة أسابيع، رآه المقاتل نفسه مرة أخرى واشتكى من أن تجنيد السكان المحليين كان أمراً صعباً. قال عبد الخالق "سألني: لماذا لا يريد أحد أن يجاهد؟ لماذا يختبئ الجميع في منازلهم؟ لكنني أطرقت برأسي وحدقت في الأرض، فتركني وسار وهو يتمتم".

وبعد تلك الواقعة، لم يغادر المنزل إلا للضرورة. بعد هذه السنوات من الملل تحت حكم التنظيم، قرر عدد من أصدقاء عبد الخالق الانضمام إلى داعش. يقول "انضم أحد أصدقائي إليهم لأنه أراد أن يحمل سلاحاً ويتظاهر بمظهر البطل القوي". مضيفاً أن أجره كان 50 دولاراً شهرياً، وهو لا يعوض بأي شكل من الأشكال عن حياة القتل والعنف.

ssss

قال أحد أقارب الفتى أنه قتل في غارة جوية، مع أعضاء آخرين من تنظيم الدولة الإسلامية، أثناء تناول وجبة الإفطار في ضاحية غرب الموصل. ذكريات عبد الخالق في ظل داعش مظلمة، "قتلت داعش حرفياً الآلاف من الناس في الموصل، بكل الطرق المختلفة، بالخناجر، بالدبابات، بأي شيء. كانوا يقتلون الناس كما لو كانوا يستمتعون بذلك".

وتابع "اعتاد الناس على ذلك، وأصبح مثل الترفيه العام. كان العديد من السكان المحليين يذهبون لمشاهدة عمليات الإعدام. لم أكن أحب ذلك، ولكن في بعض الأحيان كنت أراهم دون تعمد مني، وذلك حين وضعت داعش أجهزة تلفزيون في الشوارع وأذاعت تسجيلات فيديو لعمليات الإعدام المحلية لجعل المارة يشاهدونها".

وقُتل مئات المدنيين خلال معركة تحرير الجديدة التي فرت منها عائلة عبد الخالق لمدة شهر أثناء احتدام القتال. يقول "قتلت الغارات الجوية وقناصة داعش الكثير من الناس، وانهارت العديد من المباني"، مشيراً إلى عدة مبانٍ متناثرة عبر الشارع.

الغارات الأميركية

واعترفت الولايات المتحدة في أيار/مايو بأن الغارة الجوية التي استهدفت مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في 17 مارس/آذار قتلت ما لا يقل عن 105 من المدنيين الذين كانوا يحتمون بمخبأ أسفل المنزل. ويقول السكان المحليون إن الغارات الجوية في صراع الموصل قتلت عدداً لا يحصى.

sss

وبحسب الموقع البريطاني خارج المحل، وضع عبد الخالق طاولة لبيع ملحقات الهواتف المحمولة - أغطية ملونة، وسماعات الرأس وواقيات الشاشة. في ظل "داعش"، كانت الهواتف النقالة محظورة، وكثيراً ما أعدم أناس لأنهم كانوا يحملون شريحة هاتف محمول، بتهمة "التجسس".

تحدث عبد الخالق عن المستقبل قائلاً "أعتقد أنني أريد أن أكون طبيباً، لكنني ربما أنضم إلى الجيش. أريد أن أعود إلى المدرسة، ولكن فقط عدد قليل من المدارس عادت للعمل، والطلب عليها شديد، ووصلت الكثافة فيها إلى 65 طالباً في كل فصل، وأعتقد أنه سيكون من الأفضل أن أنتظر وأركز على عملي بدلاً من ذلك."

وبينما يحاول سكان الموصل أن يستعيدوا حياتهم، فإن أكبر مخاوفهم هي الآفاق المرعبة لعودة سيطرة داعش بطريقة أو بأخرى.

وأكد عبد الخالق أن أفراد عائلته يحتفظون بحقيبة صغيرة معبأة، وعلى استعداد للفرار مرة أخرى إذا سمعوا حتى إشاعة بأن قوات داعش سوف تعود.