حجاج الداخل في السعودية.. بين مطرقة غلاء أسعار الحج النظامي وسندان عقوبات المخالفين

تم النشر: تم التحديث:
489596130
Anadolu Agency via Getty Images

يشتكي عادل طه من أنه لن يتمكن من أداء فريضة الحج هذا العام، رغم أنه مقيم في الأراضي السعودية منذ عدة سنوات.

شكوى طه تعود إلى ارتفاع أسعار برامج الحج التي تقدمها الحكومة السعودية لحجاج الداخل، التي يرى أنها كبيرة، خصوصاً عندما يحاول الذهاب للحج مع زوجته ووالدته.

ورغم أن طه التزم بعدم الذهاب إلى الحج بشكل غير نظامي خشية الوقوع تحت طائلة القانون، وبالتالي إمكانية ترحيله من البلاد، إلا أن البعض لا يجد حرجاً في نفسه من الحصول على وسيلة للذهاب إلى المشاعر المقدسة، متجنباً دفع آلاف الريالات.

وبالرغم من الفتاوى الدينية الصادرة من بعض أعضاء هيئة كبار العلماء بعدم جواز الحج بدون تصريح، فإن بعض حجاج الداخل من ذوي الدخل المحدود لا يزالون يصرون على الولوج إلى المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج دون تصريح.


ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة


السبب في هذا يعود إلى عجز هؤلاء عن التسجيل في تلك البرامج الباهظة، في الوقت الذي تتثاقل عليهم الأعباء المالية، وارتفاع التكلفة المعيشية.

أضف إلى هذا الرسوم التي تم فرضها على المرافقين الأجانب في السعودية.

ويعد التسجيل في برامج الحج الرسمية شرطاً أساسياً للحصول على تصريح لأداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام.


تناقص لكن الظاهرة لم تختفِ


في المقابل، يؤكد علي الرفاعي، الذي يعمل مشرفاً لخدمات الحجاج في إحدى حملات الحج الداخلية، أن الدولة وفَّرت كافة السبل للحجاج من كافة الطبقات لأداء مناسك الحج، موضحاً أن وزارة الحج وفَّرت برنامج حملات الحج الميسر، الذي تصل أسعاره إلى 2500 ريال (700 دولار أميركي).

وأضاف الرفاعي "من الطبيعي أن يبذل الحاج المال لأداء الحج، وقديماً كان الحاج يصل إلى الأراضي المقدسة، عابراً الصحراء والقفاري، معرضاً حياته للخطر، وقد يبيع أحدهم نصف مواشيه للذهاب إلى مكة، فيكفي إذن التبرير للحجاج غير النظاميين، إذا فتحت الدولة الباب على مصراعيه للحج المجاني، لكانت السيطرة على تلك الحشود أمراً محالاً، فتنظيم الحج يتعلق أولاً بسلامة الحاج".

ومع تصاعد الحملات الأمنية التي تقودها وزارة الداخلية سنوياً لمنع الحجاج غير النظامين من التسلل إلى مكة عبر الشعاب والطرق الجبلية، بدأت تنحسر ظاهرة الحج بلا تصريح تدريجياً.

لكن وفي كل عام، تكاد لا تخلو طرقات منى من الحجاج المفترشين على الأرض الذين جاؤوا خلسة إلى المشاعر المقدسة، غير مبالين بالفتاوى الدينية التي تحرم الحج دون تصريح، أو حتى بالعقوبات التي تنتظرهم في حال وقوعهم في أيدي الأجهزة الأمنية، فغلاء حملات الحج يجبرهم على التخفي لأداء مناسك عبادتهم.

وقبيل بدء موسم الحج لهذا العام، كشفت قوات أمن الحج يوم السبت، 19 أغسطس/آب، عن إعادة أكثر من 120 ألفاً من المقيمين في المملكة الذين لا يحملون تصاريح حج، من خلال مراكز الضبط الأمني.

وأظهر تقرير إحصائي أصدرته القوات، أن عدد المركبات التي تم حجزها فاق 61 ألف مركبة، وبيَّنت قوات أمن الحج أنها سترفع وتيرة أدائها في الأيام المقبلة، باستحداث نقاط أمنية ومرورية على الطرق المتجهة إلى مكة المكرمة.

وقد أعلنت المديرية العامة للجوازات أن العقوبة النظامية المقررة بحق كل من ينقل حجاجاً بدون تصاريح حج نظامية تصل إلى غرامة مالية مقدارها 50 ألف ريال عن كل حاج يتم نقله، والسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، وترحيل الناقل إذا كان وافداً بعد تنفيذ العقوبة، ويمنع من دخول المملكة وفقاً للمدة المحددة نظاماً، مع المطالبة بمصادرة وسيلة النقل المستخدمة إذا كانت عائدة للناقل أو الإسهام في المخالفة.


والسبب.. أسعار برامج الحج


يعزو الكثير من حجاج الداخل، من ذوي الدخل المحدود، ظاهرة الحج غير النظامي إلى غلاء برامج الحج.

وقد أعلنت وزارة الحج والعمرة، خلال موسم الحج للعام الماضي 2016، عن اعتماد 6 شرائح لحجاج الداخل، بأسعار تبدأ من 5908 ريالات وحتى 8161 ريالاً، علاوة على شريحة الأبراج في منى بتكلفة 11905 ريالات، وشريحة الحج المنخفض التكلفة، الذي تم تقسيمه لـ12 شريحة تبدأ من 3297 ريالاً وتصل إلى 4147 ريالاً، إضافة إلى شريحة الحج الميسر، التي حدد لها سعر 3015 ريالاً.

تلك الأسعار تمثل معضلة لعادل طه، الذي يعمل في مدينة الرياض، والذي قال لـ"هاف بوست عربي"، إن غلاء أسعار حملات الحج يثنيه عن الذهاب إلى المشاعر المقدسة كل عام.

وأضاف طه: "الأمر لا يتعلق بي وحدي، فسداد مبلغ ألف دولار للتسجيل في إحدى الحملات المخفضة يعد أمراً هيناً، إلا أنني سأكون ملزماً بدفع مبلغ 3000 دولار عني وعن زوجتي ووالدتها، ولذلك أعدل عن فكرة أداء الحج، مكتفياً بحجة واحدة أديتها قبل خمس سنوات عند وصولي إلى السعودية للعمل فيها".

وخلال موسم هذا العام، أعلنت وزارة الحج أسعار وتفاصيل التسجيل في برامج الحج الداخلي، عبر الموقع الرسمي، حيث تكاد تقترب الأسعار من تلك المعلنة في العام الماضي.