نائبة روحاني تتخلَّى عن نمطها في ارتداء الملابس وتثير انتقادات في إيران: الرئيس طلب مني لبس الشادور

تم النشر: تم التحديث:
PRESIDENT OF IRAN
Anadolu Agency via Getty Images

تخلت لعيا جنيدي نائب الرئيس الإيراني الجديد عن نمطها في ارتداء الملابس، واستبدلته بالشادور الأسود الذي يُغطِّي كامل الجسد، وهو ما أثار تساؤلات بين النساء في الجمهورية الإسلامية، لا سيما وأن جنيدي قالت إن الرئيس حسن روحاني هو من طلب منها شخصياً أن ترتدي هذا اللباس.

وعلى الرغم من أنَّ جنيدي اعتادت أن ترتدي الحجاب -الذي يفرضه القانون في إيران- ومعطفاً طويلاً مع سروال، إلا أنَّ تحولها إلى ارتداء الشادور الأكثر مُحافَظةً يعد رسالةً سياسية في حد ذاته في الجمهورية الإسلامية، وفقاً لما جاء في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الجمعة 25 أغسطس/آب 2017.

وبعد أن فشل روحاني في ترشيح سيداتٍ للعمل كوزيراتٍ في حكومته، يُشكِّك البعض في الوعد الانتخابي الذي قطعه رجل الدين المُعتدل بإدخال مزيدٍ من النساء إلى الحكومة.
وقال حامد مشايخي راد، وهو طالب وناشط إسلامي، في تغريدة: "ليس فقط أنَّ روحاني لم يتمكن من تعيين وزيرة، ولكنَّه أيضاً لم يتمكَّن من تعيين نائبة رئيس لا ترتدي الشادور وأجبرها على ارتدائه".


بطلب من الرئيس


وبدأ الجدل عندما نشر موقع حكومي على شبكة الإنترنت صورة لجنيدي، وهي مرتديةً الشادور الأسود الطويل، كاشفةً عن وجهها فقط. وانفجرت الشبكات الاجتماعية بمنشورات تشير إلى جنيدي بأنَّها "شادوري"، أي ترتدي الشادور.

وازداد الجدل بعد أن أجرت جنيدي، وهي إحدى نائبتي الرئيس في حكومة روحاني الجديدة، مقابلةً مع صحيفة "الشرق" اليومية الإصلاحية. وقالت: "لقد طلب مني السيد روحاني ارتداء الشادور، بسبب بروتوكول مجلس الوزراء، ولقد احترمت طلبه".

وغَردَّ أمين شيرافكان، وهو صحفي يعمل في مجلة "زنان أمروز" أو "امرأة اليوم" الإيرانية، يسأل فيه الرئيس الإيراني: "سيد روحاني، استناداً إلى أي قانون أو بروتوكول أجبرت لعيا جنيدي على ارتداء الشادور؟".

في حين قال محمد قروبي ابن القيادي المعارض مهدي قروبي إن "الشادور أعلن بروتوكولاً لوجود محامية ذات كفاءة في الحكومة، هل يعبر ذلك عن أي شيء سوى النفاق؟"، بحسب ما نقله موقع "الحرة"، أمس الجمعة.

ويبرز جدل الشادور قواعد البروتوكول غير المكتوبة لمن يشغلون المناصب العامة والحكومية في إيران، وهي القواعد التي تؤثر أيضاً على الرجال.

فقد كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مشهوراً بالعثنون "السكسوكة" قبل دخول حكومة روحاني، لكنَّه لاحقاً أطلق اللحية الكاملة المُشتركة بين جميع من هم في السلطة.


خيبة أمل


والشادور لديه تاريخ طويل في السياسة الإيرانية. فقد خلعت أخوات شاه رضا بهلوي الشادور علنيةً في الثلاثينيات، قبل أنَّ يُحظَر بعد ذلك. وفي الثورة الإسلامية عام 1979، تبنَّت النساء اللاتي نزلن إلى الشوارع لدعم رجال الدين ارتداء الشادور. وبعد الثورة التي وضعت رجال الدين في السلطة، أصبح الحجاب أمراً مفروضاً قانونياً.

ومن الناحية النظرية، يجب على النساء اللاتي لا يرتدين الشادور في إيران أنَّ يرتدين الملابس الفضفاضة والمعاطف حتى لا تبرز أشكال أجسادهن.

ومع ذلك، تشير "واشنطن بوست" إلى أنه يوجد في طهران اليوم بعض الشابات اللاتي يتبعن الموضة، ويرتدين ملابس ضيقة أكثر مع وضع وشاحٍ يغطي رأسهن بشكلٍ فضفاض، مُلبِّيات بهذا الشكل مُتطلبات القانون من الناحية العملية، الأمر الذي يتسبَّب في إثارة غضب المُحافظين في الوقت ذاته. وتُطبِّق شرطة الأخلاق قانون اللباس الإسلامي المُكلف إليها من الحكومة، بينما احتج آخرون على هذا الشرط على الشبكات الاجتماعية.

وتجد النساء اللاتي يشغلن مناصب في الحكومة صعوبةً أكثر في مقاومة طلب ارتداء الشادور.

فمن المشهور أنَّ معصومة ابتكار قد تخلَّت عن نمطها في ارتداء الملابس وارتدت الشادور عندما أصبحت نائبةً للرئيس السابق محمد خاتمي في عام 1997. وفي عام 2000، هدَّد أحد المُشرعين بضرب إلهه كولايي، وهي مُشرِّعة من طهران ترتدي الحجاب، إذا لم ترتد الشادور، لكنَّها ثبتت على موقفها ورفضت.

وخيبت جنيدي آمال عضوات الجمعيات النسائية التي تسعى لمنح المرأة الإيرانية "حق اختيار الزي المناسب لها"، والتي كانت تتوقع منها أن تلتزم بـ"الحد الأدنى من الحجاب" الذي كانت تلتزم به، بدلاً من الانصياع لأمر روحاني الذي فرض عليها زياً لم يوجبه كبار علماء الشيعة.

ويقول سروش فرهاديان، وهو محلل سياسي يعيش في طهران ويدعم الإصلاحيين، إنَّ عدم ارتداء الشادور لا يزال أمراً من المحظورات في السياسة الإيرانية. وقال إنَّ روحاني، من خلال مطالبته جنيدي بارتداء الشادور، يحاول تجنُّب المواجهة مع المتشددين.

وقال فرهاديان: "لقد كسرت كولايي هذا المحظور في البرلمان، لكنَّه لم ينكسر في الحكومة بعد".