الأفلام تسحبُ عروضها من أجل المال.. خوف المنتجين من "تجربة السبكي" يضعُ مهرجانَ القاهرة في أزمة

تم النشر: تم التحديث:
CAIRO FILM FESTIVAL
KHALED DESOUKI via Getty Images

ما تلبث إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أن تخرج من أزمة حتى تصطدم بأخرى، فبعد حل مشكلة الضيق المالي الشديد الذي كان يمر به المهرجان، ما زالت الإدارة في عثرة الاستقرار على أفلام تقدمها في المهرجان.

إذ إنه من أعراف مهرجان القاهرة السينمائي عرض أفلام لم تعرض من قبل ليكون أول عرض لها من خلال المهرجان ثم تعرض بعد ذلك في السينمات، ولكن المنتجين -بحسب بعض المنظمين للمهرجان- يرفضون تأجيل عرض أفلامهم خشية "حرقها" في المهرجان الذي لا يقدم مقابلاً مالياً يعوض الخسائر المحتملة.

فيما لا تسمح الإمكانيات المالية لإدارة مهرجان القاهرة بتعويض الأفلام المشاركة بها، حتى إن المهرجان وقع العام الماضي في أزمة مادية عنيفة نتيجة عدم التزام بعض رجال الأعمال والوزارات بالتزامهم المالي تجاه المهرجان، وما أنقذه من التعثر المالي هذا العام هو استجابة وزارة المالية للطلب الذي تقدَّمت به وزارة الثقافة لزيادة الدعم المالي المخصص للدورة الـ39 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

كما أن المهرجان توقف منذ العام الماضي عن دعوة النجوم العالميين كما اعتاد في السنوات الماضية نتيجة أزمة ارتفاع سعر الدولار لثلاثة أضعاف.


"الشيخ جاكسون" يغير وجهته






وقد كان فيلم "الشيخ جاكسون" مخرجاً لمهرجان القاهرة من هذه الأزمة، إذ كانت الإدارة تخطط لافتتاح المهرجان به، وقد أعلن مخرج "الشيخ جاكسون" عمر سلامة عبر حسابه على الشبكات الاجتماعية أن الفيلم لن يعرض في عيد الأضحى لانضمامه للمهرجان، وبرر منتج الفيلم محمد حفظي سبب اختيار المهرجان لعرض الفيلم بقصة العمل التي تتناول أمراً لم يعرض من قبل.

فيما كان من المنتظر افتتاح المهرجان الذي يبدأ 22 سبتمبر/أيلول المقبل حتى 29 من الشهر نفسه - بهذا الفيلم، إلى جانب عرضه في ختام برنامج العروض الخاصة للدورة الـ42 لمهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حتى غير وجهته لمهرجان الجونة السينمائي الذي يعوض الأفلام المشاركة مادياً.

وقد أكدت ماجدة واصف، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أنهم شاهدوا فيلم "الشيخ جاكسون" وكان هناك احتمالية لعرضه في المهرجان ولكن تم استبعاده لأنه سيعرض في مهرجان الجونة، كما سيعرض في السينمات في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 أي قبل بداية انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي.

وفي الفيلم يقدم الفنان أحمد الفيشاوي دور شيخ تأثرت حياته بوفاة نجم البوب الراحل مايكل جاكسون.


موسم العيد



المشكلة كما ترويها رئيسة المهرجان ماجدة واصف لـ"هاف بوست عربي" أن المهرجان يأتي بعد موسم سينمائي وهو عيد الأضحى، ومواسم الأعياد بالنسبة لصناع السينما والمشاهدين مقدسة.

ونوهت إلى أن هناك مجموعة من الأفلام سوف يشاهدونها لينتقوا منها الأنسب لعرضه في المهرجان، نافيةً أن يكون فيلم "الكنز" لمحمد رمضان من المرشحين لعرضه - كما أُشيع-، وذلك لأنه مكون من جزأين وسيعرض في العيد.

وأشارت ماجدة إلى انفراجة مالية للمهرجان عقب استجابة وزارة المالية لطلب وزارة الثقافة لزيادة الدعم للمهرجان من أجل مواكبة الظروف والتطورات، خاصةً بعد تخلي وزارتي السياحة والشباب والرياضة عن تقديم المال الذي تعهدوا به، فيما رفضت الإعلان عن الأرقام التي قررت وزارة المالية دعم المهرجان بها.


الخوف من "حرق" الأفلام



محمد قدري أحد منظمي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 2016 قال إن "المنتجين باتوا لا يهتمون إلا بالأموال وتعويض ما تكبدوه من تكاليف وتحقيق هامش ربح كبير، لذلك يعزفون عن المشاركة في المهرجان الذي لا يحقق لهم عائداً مالياً"،

ويضيف أن المنتج قد يجد نقاداً ينهالون بالهجوم على فيلم ما يتسبب في "حرق" الفيلم ولا يحقق إقبالاً جيداً عقب عرضه في السينمات بعد المهرجان.

وتابع في حديثه لـ"هاف بوست عربي": "كثير من المنتجين يخشون تكرار تجربة المنتج محمد السبكي الذي شارك بفيلم (الليلة الكبيرة) في مهرجان القاهرة العام الماضي وتكبد خسائر كبيرة على خلفية ذلك".

ولفت إلى أن المنتجين يفضلون المشاركة بأفلامهم في مهرجان الجونة لأنه يدفع لهم أموالاً تتراوح بين النصف مليون إلى المليون مقابل عرض أفلامهم في المهرجان.

وعن صعوبات التنظيم قال قدري، إن أبرز ما كان يواجههم فيما قبل هو رغبة الحضور مشاهدة جميع الأفلام في الوقت نفسه، فإن شاهد جزءاً من الفيلم يحاول التوجه لمشاهدة جزء آخر من عمل مختلف ما يسبب ربكة في التنظيم، ولكنهم حاولوا حل ذلك بالتذاكر المحدودة.