انتكاسة جديدة للاجئين.. ألمانيا تقلص "لم الشمل" والاتحاد الأوروبي يبدأ إعادتهم إلى اليونان

تم النشر: تم التحديث:
SSS
Caters News

في خطوة شجبتها مجموعات حقوق الإنسان، تستعد دول الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلبات لجوئهم في اليونان حينما دخلوا الاتحاد الأوروبي إلى أثينا رغم أن اليونان تمر بضائقة وأزمة اقتصادية هي الأسوأ في العصر الحديث.

وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية الجمعة 24 أغسطس/آب 2017، تستعد الدول الأوروبية لبدء عملية إعادة اللاجئين إلى اليونان فيما ينظم المهاجرون الذين يسعون للم شملهم مع أقربائهم –الذين معظمهم في ألمانيا- احتجاجات في أثينا، حسب الغارديان البريطانية.

وقد تقدمت ألمانيا بحوالي 400 طلب نقل إلى اليونان حسبما أفاد به المسؤولون في برلين ومصادر في حكومة أثينا اليسارية؛ وكذلك حذت حذوها كل من بريطانيا وفرنسا وهولندا التي تقدمت هي الأخرى بطلبات لإعادة اللاجئين إلى اليونان.

وقال وزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس إن أولى دفعات اللاجئين العائدين وشيكة الوصول إلى البلاد، وتابع "لقد بدأ العمل بالأوراق ونتوقع بداية عودة اللاجئين خلال الشهر المقبل. ستكون البداية بأعداد رمزية، عربوناً لصداقتنا مع دول الاتحاد الأوروبي. لقد استقبلت اليونان لتوها الكثير من اللاجئين وتعرضت لكثير من الضغوطات، ولهذا فالقبول بالمزيد أمرٌ لا يعقل، بل هو نكتة إن لم تكن الأوضاع مأساوية."

وعن أماكن إسكان اللاجئين العائدين قال موزالاس أن لا علم له أين سيوضعون أو هل سيغادرون أثينا من أصلها، وقال "لا أعرف أين سيذهبون، قد تكون أثينا وقد تكون طيبة (شمال غرب أثينا).. هم يسكنون في شقق، لكن مهما حصل ستكون أحوالهم وظروفهم جيدة، فقد تحسنت هذه كثيراً وسوف تطابق معايير الاتحاد الأوروبي."، بحسب الغارديان البريطانية.

وبحسب مسؤولين قالوا للغارديان بأن قبول اليونان بإعادة هؤلاء اللاجئين جاء غير مشروط نظراً لعضوية اليونان بالاتحاد وتلقيها لأموال ومبالغ من بروكسل. جدير بالذكر أن الإعادة لن تشمل طالبي اللجوء الذين وصلوا الاتحاد الأوروبي قبل مارس/آذار من هذا العام.

وكانت اليونان عام 2015 في قلب أزمة اللجوء الإنساني التي شهدت تدفق قرابة مليون شخص على البلاد لتكون محطة لهم على طريقهم نحو ألمانيا. معظم هؤلاء وفد من سوريا فراراً من حربها المستعرة.

لكن أعداد الواصلين انخفضت بشكل كبير عندما أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع تركيا قبل 17 شهراً يقضي بأن تتعاون الأخيرة في استضافة اللاجئين السوريين.

وصول لاجئين جدد

sss

ويوم الإثنين سُجل وصول 330 لاجئاً إلى الجزر اليونانية شرق بحر إيجه، ما ضاعف الضغوط على مراكز استقبال اللاجئين المكتظة أصلاً والمستنزفة إمكاناتها في كل من ليسبوس وكيوس وكوس وليروس وساموس.

وحالياً يوجد قرابة 15 ألف شخص عالقاً في مراكز الإيواء بالجزر اليونانية حسب أرقام وزارة الداخلية التي أصدرتها يوم الخميس 24 أغسطس/آب.

أما عن أوضاع تلك المراكز فوصفت بالمزرية لكثرة الاحتجاجات وأعمال الشغب التي تندلع سخطاً منها؛ وطبقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن محاولات الانتحار وإيذاء النفس والعدوانية والقلق والكآبة كلها آخذة في الارتفاع، وتتذمر مراكز الخدمة المحلية من عدم قدرتها على استيعاب كل هذا، بحسب الغارديان.

وفي عام 2011 أوقفت عمليات إعادة اللاجئين إلى اليونان بعدما تدخلت محكمة أوروبية لحقوق الإنسان مشيرة إلى الظروف القاسية والمعاملة الخشنة التي تمارسها السلطات اليونانية.

تقول سالينيا سترو، التي ترأس منظمة غير ربحية لدعم اللاجئين اسمها Refugee Support Aegean " لصحيفة الغارديان أمرٌ لا يصدق أن دولة كألمانيا التي شغرت فيها العديد من المخيمات نظراً لانخفاض أعداد الواصلين منذ اتفاق أوروبا-تركيا، هي الآن تطالب بإعادة الناس إلى اليونان. ليست حجةً القولُ أن لديهم الكثير أو أنهم غير جاهزين لاستقبال المزيد لأن هنالك لديهم أماكن جاهزة تنتظر استضافة الناس الذين دفعت الدولة الألمانية إيجاراتهم تواً."

وقد تعرضت إدارة أنجيلا ميركل لانتقادات على كبحها أعداد اللاجئين الذين يتم لم شملهم مع أقربائهم في ألمانيا، وقد تصاعدت احتجاجات السوريين المطالبين بلم الشمل وسط تذمر من أن عمليات لم الشمل انخفضت إلى أقل من 100 شهرياً، أي حوالي خُمس ما كانت عليه في الربيع الماضي.

ألمانيا: لا سقف زمنياً رسمياً

ومن جهتها تنفي ألمانيا وجود سقف رسمي يحد من عدد موافقات لم الشمل من اليونان، لكن الداخلية الألمانية رداً على استفسار برلماني تقدم به الحزب اليساري الألماني قد اعترفت بأن "ما يصل إلى 4339" طالب لجوء معظمهم سوريون تقدموا بطلبات لم شمل مع الموافقة هم يعيشون حالياً في اليونان."

وحسب إجراءات اللجوء الأوروبية التي اشتهرت باسم أنظمة دبلن فإن اللاجئين مطالبون بتقديم طلبات لجوئهم في البلد العضو الذي يشكل نقطة دخولهم إلى الاتحاد.

تقول نور واعظ، السورية التي فرت مع عائلتها من حصار حلب قبل 18 شهراً، للغارديان "لا نريد أن نكون هنا. نريد أن نكون في برلين مع أبينا. ما عدنا نريد الانتظار هنا أكثر من ذلك، نريد متابعة تعليمنا وأن نعيش حياة عادية. أبي طبيب، وقد التحق بأخي في ألمانيا العام الماضي، وفي كل يوم نتعلم أنا وأمي وأختاي اللغة الألمانية من الكتب التي أرسلها لنا، لكن الكثير من الوقت قد ضاع، فلماذا كل هذا الانتظار طالما قالوا لنا أن بإمكاننا الذهاب؟"

يدفع محمد المحاميد، سوري الجنسية ذو الـ20 عاماً، بعربة طفله أمامه تحت ظل شجرة، ويقول "لقد تقدمنا قبل أكثر من عام بطلب الذهاب إلى هامبورغ التي يعيش فيها أخي. إننا هنا نعتني بابنته لأنها مريضة ولم يتمكن هو من أخذها معه. كل يوم يقال لنا "انتظروا حتى الغد" فلماذا؟ الأحوال في اليونان سيئة جداً. نعيش في مبنى مدرسة قديم بأثينا، ولا عمل، والطعام رديء ولا شيء للعمل."، كما تصف الغارديان.

لكن السخط لم يقتصر فقط على الإبطاء في لم شمل العائلات، ففي يونيو/حزيران 2015 وافق المجلس الأوروبي على نقل أكثر من 66 ألف طالب لجوء من اليونان إلى إيطاليا وغيرها من الدول أعضاء الاتحاد، لكن موزالاس قال إن عدداً ضئيلاً فقط هو الذي تم نقله حتى الآن. يمضي فيقول "تم نقل حوالي 17 ألفاً ولم شمل 7 آلاف مع عوائلهم. الأمر يتم، لكنني لو كنت مكانهم لأردت للعملية أن تتم بصورة أسرع".