"كل يوم تخلع امرأةٌ حجابها خوفاً على حياتها".. رئيس تحرير مجلة أميركية تتحدث عن الطريقة المثلى للتعامل مع العنصرية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تتذكَّر أماني الخطاطبة اليوم الذي تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأول مرة عن قرار حظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة. تقول: "كان الخبر كالصاعقة. أصبح الأمر فجأةً وكأن هذا المستوى الجديد من التوتر، والخوف، والعنصرية الغريبة المقبولة مجتمعياً قد ظهر مجدداً على الملأ"، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

يضيف تقرير الصحيفة: ليست تجربة معايشة العنصرية جديدةً على أماني. فقد وجدت نفسها، مثل جميع النساء المُسلمات وخاصة اللواتي يرتدين الحجاب، مستهدفةً وسط مناخ الإسلاموفوبيا والعنصرية المحتدم في الولايات المتحدة الحديثة وقرار حظر السفر.

وشمل حظر السفر الأصلي سبع دول ذات أغلبية مسلمة وتضمن منع دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة لأجل غير مسمى. وقال ترامب إن هذا الحظر ضروري للأمن القومي ولمنع وقوع هجمات على يد إسلاميين متشددين.


يمكن تحديدنا بسهولة من المظهر الخارجي


تقول أماني: "نُعد من أكثر الأقليات الدينية التي يمكن تحديد هويتها عبر مظهرها الخارجي في البلاد. لهذا، أصبحنا كالأعمدة المانعة للصواعق التي تجذب الأشخاص الذين يريدون التعبير عن الكره الذي يشعرون به".

أماني من نوع السيدات اللواتي يقاومن ويشجِّعن الأخريات على المقاومة أيضاً. خلقت أماني لنفسها حياةً عبر رفع صوت مجتمعها عن طريق عملها كمؤسِّسة ورئيسة تحرير مجلة "MuslimGirl - الفتاة المسلمة"، وهي مجلةٌ إلكترونية تُحررها مسلمات شابات ومُوجَّهة لهن أيضاً. وبدت خلال حوارنا عبر الهاتف حادةً، وجادةً، وواثقةً من نفسها، فليس هذا هو وقت الغموض في الآراء السياسية.

وتقول أماني: "لم أر في حياتي كلها شيئاً مثل ما يحدث حالياً، هذا الظهور الجديد لمناصري أيديولوجية سيادة العرق الأبيض، الذي بات جلياً أمام أعين الناس".

وتضيف: "لكنني أعتقد أنها لحظةٌ هامةٌ، في الحقيقة، لتذكير أنفسنا بأن العنصرية مُتجذِّرةٌ في التيارات المعادية للسود، إذ يقف المسلمون السود وسط كل الظروف المتداعية حولهم، بين حركة "حياة السود مهمة" وحظر سفر المسلمين. لقد عانوا من الإهمال والتجاهل إلى حدٍ كبير".

بالنسبة لأماني، يُعد تسليط الضوء على هذه الروايات المُهّمَلة -عبر السماح للأشخاص، الذين تأثَّروا بهذه الأحداث الهامة مثل احتجاجات مدينة شارلوتسفيل، بالتحدث عن أنفسهم- جزءاً من العملية الحيوية الرامية إلى مقاومة السلطة عبر سرد الحقائق.

قضت أماني وأبناء جيلها، الذين عاصروا الولايات المتحدة ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، السنوات التي شكَّلَت هويتهم وهم معرضون للخطاب المُتشدِّد المعادي للمسلمين، الذي دَفَعَ ما سُمِّيَ بالحربِ على الإرهاب. كانت أماني نفسها في التاسعة من عمرها عندما هوجِمَ مركز التجارة العالمي، وتشكَّلَت سنوات مراهقتها في قالبِ هذه الأحداث.

تقول أماني: "لقد نشأنا ونحن محرومون من الحق في التمثيل الدقيق لأنفسنا وللعالم من حولنا. كنا نُقذَف على الدوام برسائل مهينة للإنسان وعنصرية للغاية عمَّن هم المسلمين وعمَّا يُمثِّله الإسلام. وكان لهذا أثرٌ هائلٌ علينا وعلى تشكيل هويتنا".

ولجأت بعض النساء المسلمات في الولايات المتحدة إلى خلع الحجاب نتيجة جرائم الكراهية والمضايقات التي يتعرضن لها في المجتمع الأميركي.

كانت الوحدة والعزلة السبب الذي دفع أماني، في الـ17 من عمرها، إلى تأسيس مجلة "الفتاة المسلمة". تقول: "لقد أدركت أنه لا يمكن أن أكون الفتاة الوحيدة التي يخالجها هذا الشعور! أين الفتيات المسلمات الأخريات من نفس جيلي - اللاتي ينتمين إلى ثقافتين، واللاتي وُلِدن وتربَّين هنا وسط هذا الضباب الذي يحيط بكل ما يحدث؟ لذا أردت خلق مساحةٍ يمكنني العثور على هؤلاء الأصدقاء عبرها".

تشرح أماني الغرض الأساسي من تأسيس مجلة "الفتاة المسلمة" بأنه "إبراز" قصصٍ ووجهات نظر أكبر قدر ممكن من النساء المسلمات.

وترى رئيسة تحرير المجلة أن تمثيل الإعلام للمسلمين، الذين يُشكِّلون فئةً أساسية ومتنوعة للغاية من السكان، ضارٌ بحياتهم، إذ تقول: "إن لهذا الأمر تداعياتٍ اجتماعية خطيرة لأنها الخطوة الأولى نحو الحط من شأن فئة كاملة من الأفراد".

وتصدر مجلة "الفتاة المسلمة" وفق الصحيفة منذ 8 سنوات لكن أسماء المحررين المنشورة في ترويسة المجلة، تزايدت كثيراً خلال العامين الماضيين، وكان هذا جزئياً بسبب فحوى النقاش العام بشأن هوية المسلمين، وأيضاً بسبب قلة وجود النساء المسلمات في هذه النقاشات العامة.

حقَّقَت المجلة نمواً بعدما ازداد عدد العاملين بها، من فريقٍ أساسي مُكوَّن من أماني وأصدقائها في مسجدٍ محلي إلى حوالي 50 محرراً مساهم في المجلة عبر الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عددٍ كبير من القراء. وحتى كتابة هذا التقرير، كان عدد متابعي صفحة المجلة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك أكثر من 130 ألف شخص.

وبينما لم تسعَ أماني مطلقاً إلى جذب انتباه التيارات الرئيسية في المجتمع لمشروعها (قالت: "قرَّرنا فتح حوارٍ بشأننا والخوض في المناقشات التي نحتاج إليها")، أدركت أن اتساع قاعدة قرائها وَفَّرَ "فرصةً نادرةً لتوعية الآخر" بطبيعة حياتهم.

وتضيف أماني: "لطالما تخيَّلنا قراءنا غير المسلمين وهم يحظون بفرصةٍ لمعرفة الأمور المبهمة بالنسبة لهم، للتعلُّم منَّا بشكلٍ غير مباشر عن طريق رؤية الطريقة التي نُطبِّق بها تعاليم الإسلام في حياتنا اليومية وهدم الصور النمطية عبر السماح لهم برؤية الأمور بأعيننا".


جيل المسلمين الجديد


يضيف تقرير الغارديان أنه خلال العام الماضي، 2016، نشرت أماني مذكرات، تحمل اسم "Muslim Girl: A Coming Of Age"، تشرح خلالها بعمق تجربتها الشخصية في الولايات المتحدة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول. وتوضح أماني أن خوفها الأكبر هو أن ينشأ جيلٌ آخر من الأطفال المسلمين وهم يتحمَّلون ما تحمَّلَته هي وأبناء جيلها. تقول أماني أن هذا الواقع بات حقيقةً جلية في وجه مجتمعها المحلي.

تقول أماني: "أسمع كل يوم خبراً عن اتخاذ امرأة مسلمة قراراً بخلع حجابها خوفاً على حياتها. فهي تخشى أن تصبح ضحيةً لجريمةِ كراهية بمجرد سيرها في الشارع بموطنها. وأعتقد أننا نعايش نوعاً من الخوف الجماعي، خاصةً بعد ما حدث لنبرا حسنين منذ شهرين فقط خلال شهر رمضان".

وكانت نبرا قد تعرَّضَت لضربٍ مبرح أفضى إلى وفاتها في شهر يونيو/حزيران الماضي في حادثةٍ وصفتها السُلطات بأنها شجارٌ غاضب بسبب خلافٍ على الطريق، لكن المجتمع المحلي المسلم يعتقد بقوةٍ أنها كانت جريمة كراهية.

تقول أماني: "بالنسبة للكثيرين منَّا، كانت هذه الحادثة تجسيداً لأسوأ كوابيسنا وتمثيلاً لكل شيء ندعو لمقاومته".

وتعتقد أماني أن مقاومة العنف، والعنصرية على أساس الجنس أو العرق بشكلٍ عام، والإسلاموفوبيا، تحتاج إلى منهجٍ مُتعدِّد الجوانب.

تقول أماني وفق الغارديان "نحتاج بكل تأكيدٍ إلى تنظيم أنفسنا على مستوى قاعدي والتواصل مع مناصرينا، أعتقد أن هذه هي الطريقة المباشرة للتعامل مع الموقف الراهن". لكنها تعتقد أيضاً أن تمثيل المسلمين في المستويات الأعلى لا يقل في الأهمية، إذ تقول: "لقد صوَّت الأميركيون لرئيسٍ بناءً على سياسته بشأن المسلمين والمجتمع المسلم. فيما أشارت العديد من استطلاعات الرأي، خلال الانتخابات، إلى أن غالبية الأميركيين لم يكن لديهم صديقٌ مسلم مطلقاً من قبل".