"البورد" الطبي العسكري.. أزمة أطباء مصر مع الأكاديمية العسكرية تكشف حقيقة الإعلان عن هذه التدريبات

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT ARMY
Soldiers and missiles parade in a military review in Cairo. During this parade, President Anwar Sadat was assassinated on the reviewing stand by armed men in the parade. | Kevin Fleming via Getty Images

استدعاء النيابة العسكرية الخميس 25 أغسطس/آب 2017، للدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة الأطباء المصرية، كان لغزاً غامضاً على الإعلام الذي ظل يتابع نهاراً كاملاً بلا معلومة واحدة عن السبب.

دخل الطاهر مبنى التحقيق في الحادية عشرة والنصف صباحاً، وأغلق هاتفه، حتى المساء. وقتها أعلنت النيابة العسكرية إخلاء سبيله بعد التحقيق معه في "نشر النقابة على موقعها الإلكتروني نص مخاطبة وجهتها للأكاديمية الطبية العسكرية، للاستفسار عن شهادة طبية جديدة أقرتها الأكاديمية تحت اسم البورد الطبي العسكري".

التهمة التي وجهتها النيابة العسكرية لطاهر إذن كانت "نشر أخبار تتعلق بالقوات المسلحة دون الحصول على إذن كتابي من وزارة الدفاع"، فهل هذا كل شيء؟ أم أن الاستدعاء والاتهام يخفيان أزمة بين نقابة الأطباء المصرية والقوات المسلحة؟


أصل حكاية البورد العسكري


في شهر مايو الماضي فوجئ الأطباء بالإعلان في إحدى الوسائل الإعلامية عن بورد تمنحه الأكاديمية الطبية العسكرية (شهادة طبية تخصصية)، وفي الإعلان جاء أن التدريب سيجري لمدة خمس سنوات بالمستشفيات العسكرية، تحت إشراف كلية الجراحين الملكيين بالمملكة المتحدة البريطانية، كما حكى مصدر بنقابة الأطباء لـ "هاف بوست عربي".

ويضيف المصدر المطلع أن عدداً من الأطباء بحثوا على موقع كلية الجراحين عن هذا الاتفاق فلم يجدوا شيئاً! فتوجهوا إلى النقابة لسؤالها عن الشهادة المعلن عنها وحقيقة وجود تنسيق بين الأكاديمية العسكرية وكلية الجراحين البريطانيين في هذه البورد.

ويشير المصدر أن نقابة الأطباء لم تكن تعلم شيئاً بالفعل عنها، فأرسلت مخاطبة إلى الأكاديمية الطبية العسكرية لسؤالها عن تفاصيل البورد، ونشرت هذه المخاطبة على موقعها الرسمي، "ثم فوجئنا باستدعاء من النيابة العسكرية بتهمة نشر مخاطبة لها علاقة بالقوات المسلحة دون الرجوع لوزارة الدفاع"، حسب مصدر النقابة.


النقابة آخر من يعلم


لكن خطاب النيابة العسكرية الذي وصل إلى النقابة لم يذكر سبب الاستدعاء، وإنما طلب حضور مسئول الإعلام، كما يقول الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء.

وتوجهت الدكتورة منى مينا، وكيل النقابة العامة للأطباء، إلى مقر النيابة العسكرية للسؤال عن سبب الاستدعاء، وأبلغوها أنهم يريدون مسئول الإعلام ولم يحققوا معها، وأبلغت النيابة منى مينا أن الاستدعاء بسبب ما نشر على موقع النقابة من مخاطبة لرئيس الأكاديمية العسكرية.

ويوم الخميس ذهب الدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة الأطباء، إلى النيابة فحققوا معه باعتباره مسئولاً عن كل اللجان داخل النقابة بما فيها اللجنة الإعلامية، ووجهوا له تهمة نشر أخبار تتعلق بالمؤسسة العسكرية دون الرجوع إلى وزارة الدفاع، وقررت النيابة العسكرية إخلاء سبيله بضمان محل الإقامة، "إلا أن هناك قضية متهم فيها الدكتور طاهر الآن ولابد أن ينتبه الجميع إلى ذلك" كما يضيف د. أحمد حسين.


النقابة هي المرجع الوحيد لمهنة الطب


تتمسك نقابة الأطباء بحقها في أن تكون المرجع لأية قوانين أو قرارات تتعلق بالمهنة، وعندما أقر مجلس الوزراء في يناير 2016 إنشاء الهيئة المصرية للتدريب الإلزامي للأطباء، ثارت النقابة.

وقتها أعلن أحمد عماد الدين وزير الصحة أن الهيئة سيكون مقرها المعهد القومي للتدريب، وستضع المواصفات القياسية للتدريب الطبي التخصصي على مختلف المستويات للمستشفيات الطبية. وقال الوزير إن الشهادات التي ستصدر من هذه الهيئة ستتم على أساسها الترقيات.

لكن نقابة الأطباء رفضت قرار إنشاء الهيئة، وتقدمت بطعن أمام القضاء الإداري على قرار، واعتبرته في دعواها بالمخالف للمادة 77 من الدستور التي تلزم الحكومة بالرجوع للنقابة في القوانين المتعلقة بها، وهو ما لم يحدث بحسب النقابة في قانون إنشاء الهيئة، وقالت النقابة إن القرار كذلك مخالف للمادة 2 من قانون النقابة والتي تؤكد على دور النقابة في وضع ودراسة وتعديل القوانين واللوائح الطبية.


لا نعرف الهدف البورد الطبي العسكري


الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء، يعتبر البورد العسكري خطوة للوراء، "ملاحظات نقابة الأطباء على الهيئة المصرية للتدريب الإلزامي للأطباء، أقرت مبدأ مهما وهو توحيد جهة اصدار الشهادات للأطباء.
ويؤكد سمير على أن الأكاديمية الطبية العسكرية جهة غير مسئولة عن تدريب الأطباء وليس لديها خبرة في ذلك، ولا يعرف أحد الهدف وراء مثل هذه الشهادة.


.. لكنه تدريب اختياري غير ملزم لأحد


استدعاء المدعي العام العسكري لأعضاء بمجلس نقابة الأطباء لا علاقة له بـ"بورد الأكاديمية الطبية العسكرية" وإنما للتحقيق في مخالفة نشر أخبار عسكرية دون الرجوع إلى وزارة الدفاع كما ينص القانون، كما قال لـ "هاف بوست عربي" طبيب عسكري يفضل عدم ذكر اسمه.

أشار المصدر إلى أن "الأزمة مفتعلة ولا أساس لها من الصحة وليس حقيقياً أن هذا البورد يعني رغبة في السيطرة العسكرية على الأطباء المدنيين، فهو في النهاية برنامج تدريبي مدته خمس سنوات، وغير ملزم وإنما اختياري. من يرغب في الانضمام إليه فليتقدم ومن لا يريد فهذا شأنه".

وقال الطبيب العسكري، إن نشر مخاطبة بين النقابة وهيئة عسكرية يؤكد على عدم وجود خبرة نقابية ولابد من محاسبة من قام بذلك العمل داخل النقابة، بالإضافة إلى محاكمته عسكرياً.


.. ومفاجأة عن البورد العسكري


مصدر آخر بالأكاديمية العسكرية قال في اتصال مع "هاف بوست عربي" إن أزمة البورد العسكري هي أزمة مفتعلة من الأساس وهناك تحقيق عسكري يجري الآن لبيان المسئول عن هذه الأزمة. وقال المصدر الذي نشر اسمه، إن الأكاديمية لم تصدر ما يسمى بالبورد العسكري، وما نشر هو خبر كاذب.

وأضاف بأن أحد أعضاء مجلس نقابة الأطباء اتصل هاتفيا باللواء دكتور أحمد التاودي، مدير الأكاديمية الطبية العسكرية، للاستفسار عما نشر في عدد من وسائل الإعلام حول إقرار الأكاديمية باسم "بورد الأكاديمية الطبية العسكرية"، وأكد له اللواء على أن هذا خبر غير صحيح والأكاديمية لا علاقة لها بما نشر، وسيتم فتح تحقيق في هذا الأمر، وأضاف المصدر أن اللواء التاودي، أبلغ النيابة العسكرية بوجود منشور لا علاقة له بالأكاديمية والنيابة بالفعل تحقق حالياً في بلاغ التاودي.