الانتقام في انتظارهم.. حادثة الاغتصاب الجماعي تثير الجدل في المغرب.. هل يحمي القانون المبلغين؟

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
Moroccans chant slogans in Casablanca on August 23, 2017, during a protest against sexual harrasment following the sexual assault of a woman on a bus.Six teenage suspects were arrested in Morocco on August 21, after video footage of young men reportedly sexually molesting a woman on a bus caused widespread outrage on social networks.A Moroccan police statement reported the arrests of the six aged between 15 and 17 after the incident in the kingdom's economic capital Casablanca. / AFP PHOTO / STR | STRINGER via Getty Images

تهديد وخوف وسين وجيم، ثالوث يرعب المواطن المغربي حينما يجد نفسه في مسرح جريمة ما، ويضعه أمام خيار لا ثاني له، التزام الصمت، فعلى الرغم من ارتفاع نسبة الجريمة في الشارع المغربي، وعلى رأسها السرقة بالعنف، والتي تتم أمام أنظار الجميع، إلا أن المواطن يفضل عدم التدخل، حماية لنفسه في غياب قانون يحميه.

نقاش متابعة المتسترين عن الجرائم التي تتم في الأماكن العامة تم فتحه من جديد بعد محاولة اغتصاب فتاة في حافلة للنقل العمومي التي وقعت بداية الأسبوع. وزارة العدل استغلت المناسبة لتطالب بمتابعة عدم المبلغين قضائياـ فيما يظل للمواطن رأي آخر بسبب الخوف من تبعات هذا التبليغ.


توجيه الوزير


وجه وجه محمد أوجار، وزير العدل المغربي، مذكرة إلى كل الوكلاء العامين بالمحاكم الابتدائية، ووكلاء الملك في محاكم الاستئناف، يوم الأربعاء الماضي، يطالب من خلالها بمتابعة كل من تستر على جريمة مرت فصولها أمامه، معتبرا أن التبليغ على الجرائم واجبا أخلاقيا تمليه المواطنة الملتزمة التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بالواجبات كما أنه واجبا قانونيا مفروضا على كل سلطة، أو موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسة لمهامه ارتكاب جريمة، وكذا على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالأمن العام أو بحياة شخص أو أمواله.

طلب وزير العدل في المغرب ليس الأول من نوعه، إذ سبق للوزراء المتعاقبين على وزارة العدل مطالبة المواطنين بالتبليغ على الجرائم فور حدوثها، وذلك ما تؤكده التشريعات المغربي، خاصة في المادة 209 من القانون الجنائي الذي ينص على المؤاخذة بجريمة عدم التبليغ، والمعاقبة بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 1000 درهم (100 دولار) إلى 10000 درهم (1000 دولار).


سوابق


في الوقت الذي تطالب فيه الدولة من المواطنين بالتبليغ على الجرائم المرتكبة في الأماكن العمومية وأمام الملأ، مازال الخوف يسيطر على المواطن المغربي، الذي يفضل عدم التبليغ، تجنبا لأي مضايقات أو تهديدات ممكن أن تصله من المتهم بشكل مباشر أو من طرف أحد أقاربه أو معارفه.

ومن بين أشهر حالات المتابعة بعدم التبليغ، قضية مقتل الطالبة صابرين، السنة الماضية، بعدما أقدم صديق لها على رميها من شرفة شقته الكائنة بالطابق الرابع، وذلك بحضور صديق له، هذا الأخير أدانته المحكمة شهر مايو/ أيار الماضي بالسجن لمدة ست سنوات، بتهمة عدم التبليغ على ارتكاب جريمة، في الوقت الذي أدانت فيه المتهم الرئيسي بجريمة القتل بالسجن لمدة 20 سنة.

في قضية مقتل صابرين أيضا، ظهرت إحدى جارات المتهم، حيث اعترفت أنها تسترت على مجموعة من الأفعال التي كان يقوم بها قبل سنوات خوفا على نفسها وعلى أسرتها، خصوصا أنها كانت تتلقى تهديدا من المعني بالأمر ومن والدته، الأمر الذي دفعها إلى التزام الصمت وعدم التبليغ.


رأي القانون


إذا كان القانون المغربي يدين المتسترين فهل يحمي المبلغين؟ سؤال يجيب عنه عبد السلام كديرة، محامي في هيأة الدار البيضاء في تصريح لـ"هاف بوست" بالقول إن تبليغ المواطنين على الجرائم التي يتم ارتكابها واجب ينص عليه القانون، لكن مقابل ذلك يجب على نفس القانون أن يوفر حماية لهذا المواطن، الذي يضحي بأشياء كثيرة ويضع نفسه في الخطر مقابل هذه الخطوة.

المحامي يضيق أن القانون المغربي لا يوفر أي حماية للمبلغين على الجرائم، الأمر الذي يجبر المواطن على شراء راحته والتزام الصمت، ما تسبب في ارتفاع نسبة الجريمة العمومية، وعلى رأسها السرقة بالعنف في الشارع العام.

رأي القانون يسانده رأي المجتمع المدني، إذ طالبت الحقوقية سعيدة الرويسي، في تصريحها لـ"الهاف بوست" من المشرع المغربي إعادة النظر في القانون الذي يتابع المتستر على الجريمة بدون الانتباه إلى خلفية تستره، خصوصا في ظل "غياب الأمن والأمان في المجتمع المغربي، وانهيار القيم التي أصبحت تساهم في ظهور جرائم ترتكب أمام الملأ، والأكثر من ذلك يتم التباهي بها".