سر الحمَّى الخليجية لبيع الشركات النفطية قبل طرح أرامكو.. تعرَّف على المخاوف بشأن الاكتتاب الأكبر في التاريخ

تم النشر: تم التحديث:
ARAMCO
Handout . / Reuters

فيما بدا أنه موضة أو حمَّى جديدة تسببت فيها خطة السعودية لطرح شركة أرامكو في أسواق الأسهم العالمية، تتهافت دول أخرى في الشرق الأوسط لجمع رؤوس الأموال من أسواق الأسهم.

ويشير هذا التطور إلى احتمالية خصخصة قطاعات كبيرة من صناعة الطاقة التي تديرها الدول في منطقة الشرق الأوسط لأول مرة والتي تعد أغلى ما تملك هذه الدول.

ويأتي ذلك بعد أن شهدت السنوات الثلاث الماضية انخفاضاً في أسعار الطاقة، دفع الحكومات التي تعتمد على عائدات النفط، من بينها دول الخليج، إلى اللجوء إلى الأسواق العامة كوسيلة لسد العجز في ميزانياتها، ولتنويع اقتصاداتها، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.


من الأسهم للسندات


وأصدرت العديد من الحكومات بالمنطقة بالفعل سندات من قبل.
أما الآن، فهي تتحول إلى أسواق الأسهم، وهي خطوة جاءت متسارعةً نتيجة قرار الرياض الطرح العام الأولي لـ5٪ من أسهم شركة أرامكو السعودية في أسواق الأسهم العالمية، والذي يوصف بأنه سيكون أكبر اكتتاب في التاريخ.

ومن المقرر طرح أسهم شركة أرامكو بالأسواق العالمية في عام 2018. وقد تراوحت تقديرات قيمة الشركة من أقل من 500 مليار دولار أميركي -من قِبل بعض المحللين- إلى 2 تريليون دولار، حسب تقدير السعودية.

وبمجرد إدراجها، من المتوقع أن تكون أرامكو أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
هذا العام (2017)، كانت هناك 32 عملية طرح عام أولي لشركات في الشرق الأوسط، بعائداتٍ بلغت 1.5 مليار دولار، وفقاً لمنصة ديلوجيك للبيانات. وهذا عدد من الصفقات يزيد على العدد الذي بيع في العامين السابقين مجتمعَين؛ حسب "وول ستريت جورنال".

وهناك عددٌ آخر من عمليات الطرح العام الأولي لأسهم الشركات يجري التخطيط لها أو أُعلِنَت بالفعل، وفقاً لبياناتٍ رسمية وأشخاصٍ على دراية بالمناقشات. وتشمل تلك الشركات شركات مملوكة للدولة؛ مثل: شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، والكويت للطاقة، وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وشركة النفط العُمانية.


لماذا تسارع الدول بطرح شركاتها قبل أرامكو؟


وتريد بعض الدول أن تسبق السعودية في طرح أسهم شركاتها في السوق؛ خوفاً من أنَّه إذا فشلت عملية إدراج أرامكو في الأسواق العالمية، فسيكون من الصعب على هذه الدول طرح وبيع شركاتها.

وأشار مقال نُشر ‏بصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية -نقله موقع الجزيرة- إلى أنه في الوقت الراهن توجد تساؤلات كثيرة بشأن صفقة أرامكو، منها: أين سيكون الطرح الخارجي للشركة؟ وبأي قيمة؟ وكيف ستُحمى حقوق مساهمي الأقلية؟ لكن السؤال الأهم الآن هو: هل ستمضي السعودية في الصفقة أصلاً؟

ويرى كاتب المقال أن السعودية، في ضوء وضعها الاقتصادي المتأزم، تحتاج إلى هذه الصفقة التي تنوي فيها بيع حصة 5% من أرامكو عن طريق طرحها في البورصة السعودية وبورصة أخرى أجنبية.

وبحسب المقال، فإن فشل الصفقة سيُحرج بن سلمان وسيثير الشكوك حول مستقبله في قيادة المملكة، خاصة بعد صعوده مؤخراً من منصب ولي ولي العهد ليكون ولياً للعهد، ومن هنا يرى أن الصين ‏قد تدخل لإنقاذ بن سلمان عبر صفقة تشتري بها أسهم أرامكو المطروحة، وتضمن لبكين كأكبر مستورد للنفط بالعالم نصيباً في أكبر شركة نفطية بالعالم.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أنَّ بيع الأصول المملوكة للدولة ظاهرة جديدة نسبياً في الشرق الأوسط، حيث تملك الحكومات قطاعات كبيرة من الاقتصاد.

وكان مدراء الصناديق العالمية يفتقرون دائماً إلى طريقةٍ مباشرة لدخول صناعة النفط في الشرق الأوسط، وهذا سيجلب خيارات جديدة لتلك الصناديق للتطلع إلى استثمار الأموال في قطاع الطاقة العالمي.


قطر تقلقهم


لكنَّ المستثمرين قلقون أيضاً من التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، خاصةً في ظل الخلاف المتزايد بين قطر وجيرانها.

فعلى سبيل المثال، كان تيم لاف، مدير الاستثمار في شركة "غام" القابضة، ليستثمر ما يقرب من 5٪ من حافظة أسهمه بالأسواق الناشئة في الشرق الأوسط. ولكن حالياً، تبلغ نسبة استثماراته نحو 1٪.

وقال تيم: "سيكون من دواعي سرورنا أن نستغل الفرص في الشرق الأوسط تماماً" عندما تهدأ المخاطر الجيوسياسية، مضيفاً أنَّ هناك عوائد أفضل في مقابل المخاطر بأسواقٍ أخرى.


من سيبدأ؟


والإدراج القادم لشركة أرامكو في الأسواق العالمية، الذي أُعلن عنه لأول مرة في عام 2016، قد جعل البلدان الأخرى تنظر في إدراج أصولها الخاصة بالأسواق العالمية كذلك، وفقاً لمسؤولين في الشركة والدولة.

وقال مسؤولٌ رفيع المستوى في حكومة عُمان: "عملية الطرح العام الأولي المقبلة لشركة أرامكو، جعلت العديد من الشركات بالخليج تعيد النظر في استراتيجيتها".

وقال المسؤول إنَّ عمليات إدراج أسهم الشركات في أسواق الأسهم العالمية ستعزز بورصة عُمان، بينما تجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى البلاد.

ومن المتوقع أن تكون شركة بترول أبوظبي الإماراتية (أدنوك) هي الأولى التي تحذو حذو أرامكو.
ومن المقرر أن تطرح الشركة أسهم شركة تجارة التجزئة الخاصة بها، والتي تسيطر على محطات البنزين والمتاجر الصغيرة، بالأسواق العالمية في وقتٍ لاحق من هذا العام، وهو ما يمكن أن يحقق عائدات تصل إلى 1.5 مليار إلى 2 مليار دولار، وفقاً لأحد مسؤولي الشركة.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أنَّه لم يكن لدى الحكومات المحلية في المنطقة أي سببٍ يُذكر للبحث عن تمويلٍ خارجي لخططها الفخمة للإنفاق عندما كان سعر برميل النفط أعلى من 100 دولار بين عامي 2011 و2014.

لكن زيادة إنتاج النفط الخام من الولايات المتحدة وغيرها من المناطق جعلت السعر يدخل في فترةٍ طويلة من التراجع، ووصل سعر البرميل إلى أدناه أوائل عام 2016 بأقل من 30 دولاراً. والأربعاء 23 أغسطس/آب 2017، بلغ سعر خام برنت للعقود الآجلة 52.57 دولار للبرميل.

وتقدَّر خدمة موديز للمستثمرين أنَّ النفط يمثل نحو 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي ونحو ثلثي الإيرادات الحكومية.

وتحاول الحكومات تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الطاقة، عن طريق التحول إلى مجال الخدمات المالية، والمواد الكيماوية، وحتى التصنيع.

وأضاف الأنصاري: "لا يستطيعون القيام بذلك من دون مساعدة من قطاع الاستثمار الخاص".


39 مليار دولار


ومنذ نحو عامين، بدأت هذه البلدان في التحول إلى أسواق السندات لجمع الأموال. وشمل ذلك بيع سنداتٍ سعودية بقيمة 17.5 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت شركة موديز إنَّ أعضاء مجلس التعاون الخليجي جمعوا 38.9 مليار دولار من مبيعات السندات في العام الماضي، ومن المتوقع إصدار سندات جديدة بقيمة 32.5 مليار دولار بنهاية هذا العام.

ويقول المصرفيون إنَّ عمليات الطرح العام الأولي في الأسواق العالمية تمثل الخطوة الطبيعية التالية لهذا النهج. ويمكن ترتيب السندات وبيعها بسرعة، لكَّن عمليات الإدراج للأسهم يمكن أن تستغرق شهوراً، وأحياناً سنوات، لتحدث في السوق.

على الجانب الآخر، يمكن لأسواق الأسهم المحلية أن تدرج أسهم الشركات بصورةٍ أسرع. ولقد غابت معظم بورصات الخليج عن المشاركة في سباق هذا العام بالأسواق الناشئة؛ إذ ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) بنسبة 0.7٪ فقط حتى الآن، في حين انخفض مؤشر أبوظبي العام بنسبة 1.3٪.