"المصالحة الغامضة": قصة العفو الملكي عن محكومين بقضايا إرهاب بالمغرب.. هذه تفاصيل البرنامج السري

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO KING
NurPhoto via Getty Images

"لانعلم عنه شيئا" ، هكذا علق المتحدث باسم لجنة الدفاع عن السجناء الإسلاميين بالمغرب على برنامج المصالحة الذي أطلق بموجبه عدد من المحكومين في قضايا إرهاب مؤخرا.

واستفاد عدد من المعتقلين على خلفية قضايا "إرهابية"، بعفو من العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (عيد وطني رسمي)، بعد مشاركتهم في برنامج "مصالحة"، كما أوردت وزارة العدل المغربية في بيان لها حول خبر العفو، الذي شمل 14 من المدانين في قضايا الإرهاب، 13 منهم تم العفو عن ما تبقى من عقوبة السجن التي كانوا يقضونها، وشخص واحد تم تحويل عقوبته من الإعدام إلى السجن 30 عاما.

لكن الوزارة لم تتحدث عن تفاصيل برنامج المصالحة ، واكتفت في بيانها المذكور، بالتوضيح أن المعتقلين المحكومين في قضايا الإرهاب الذين استفادوا من العفو، "أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية"، وقاموا بمراجعة "مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، وأكدوا نبذهم للتطرف والإرهاب، أنهم رجعوا إلى الطريق القويم"، إضافة إلى أنهم "أبانوا عن حسن السيرة والسلوك طيلة مدة اعتقالهم".


لا وجود له


ينفي عبد الرحيم الغزالي، المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، وجود برنامج للمصالحة استهدف المعتقلين المحكومين بقضايا إرهابية في السجون المغربية
وقال الغزالي لـ"هاف بوست عربي": "لم تطلق الدولة أي برنامج للمصالحة، لا بشكل رسمي ولا بشكل غير رسمي، بل إن المعتقلين المعنيين بالأمر، لا علم لهم بهذا الأمر، وتفاجئوا بما جاء في بلاغ وزارة العدل".

لكن المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، أوضح أنه "قد نظمت في بعض السجون المغربية في الآونة الأخيرة، ملتقيات تجمع معتقلين مدانين في قضايا الإرهاب من جميع السجون المغربية، وبينهم أيضا سجناء الحق العام، شاركت فيها شخصيات من المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومية)، والرابطة المحمدية للعلماء (حكومية)، والمندوبية العامة لإدارة السجون (حكومية)، وأساتذة جامعيون".


تفاصيل المصالحة الصعبة


في المقابل، قال مصدر قريب من الملف، رفض الكشف عن هويته، أن "المندوبية العامة لإدارة السجون، استطاعت أن تفتح الباب للعمل المدني داخل المؤسسات السجنية، فكان أول حوار مباشر في الجامعة الصيفية، بين المعتقلين والأساتذة الجامعيين والفاعلين الدينيين، على رأسهم الرابطة المحمدية للعلماء (حكومية) التي كانت شريكا مهما".

وذكر المصدر ، في اتصال بـ"هاف بوست عربي"، أنه "لم يكن سهلا على الدولة أن تحاور هؤلاء المعتقلين، لذلك كان هناك نقاش تفاعل كبير مع هؤلاء، حتى طالب مجموعة من المعتقلين بالاندماج في برنامج المصالحة".

وأضاف أن "الهامش الكبير الذي فتحته الدولة للمندوبية العامة لإدارة السجون فيما يخص برنامج المصالحة، هو الذي جعل مجموعة من المعتقلين يراجعون أفكارهم ويتصالحون مع ثوابت المملكة المغربية".

كما شدد المتحدث ، على أنه "عندما أصبحت الدولة هي التي تدير ملف الحوار مع هؤلاء المعتقلين، أضحت النتائج إيجابية؛ لأن الأمور لم تعط نتائج تذكر قبل ذلك، عندما كانت هناك أطراف تستغل ملف المعتقلين الإسلاميين سياسيا".


تعزيز قيم التسامح


في تقرير سابق حول حصيلة عملها ، أشادت المندوبية العامة لإدارة السجون بالشراكة المهمة التي جمعتها بالرابطة المحمدية للعلماء وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، حول محاربة التطرف والإرهاب، ونشر مبادئ الإسلام المعتدل داخل السجون.

وأكد التقرير أن البرنامج يهدف لإتاحة الفرصة للمعتقلين في إطار قضايا التطرف و"الإرهاب" لمراجعة أفكارهم لتأهيلهم وإعادة دمجهم بالمجتمع، لافتا إلى أن إدارة السجون تهدف لتحصين السجون حتى لا تصبح وسطا خصبا لترويج الأفكار المتطرفة.

وكانت إدارة السجون وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، قد أعلنوا في يوليو/تموز 2017، عن بدء المرحلة الثانية من مشروع تعزيز قيم التسامح ومحاربة التطرف في مؤسسات السجون في المغرب الذي يستمر إلى غاية 2020، بعد انتهاء المرحلة الأولى التي امتدت من مارس/آذار 2016 إلى غاية يونيو/حزيران 2017 وشملت 7 سجون.


السجون قاعدة للإرهاب


يقول المصدر القريب من الملف، إن الرابطة المحمدية للعلماء مع شركائها، "استوعبوا أن السجون يمكنها أن تكون مرتعا خصبا لمشروع الفكر المتطرف، لذلك كان الرهان هو أن تحصن المؤسسة السجنية نفسها، خصوصا وأن المعتقلين في قضايا الإرهاب قد يختلطون مع نزلاء الحق العام".

لهذا "تم تأسيس برنامج للمؤسسات السجنية، أطلق عليه اسم برنامج مقاربة التثقيف بالنظير، الذي يعتمد على عملية تواصلية عن قرب".

وأوضح في هذا الصدد أن التواصل الجماهيري أو الوعظي أو عن بعد عادة ما لا يعطي النتيجة المرجوة، ولكن عندما يكون شاب مع مجموعة من الشباب نظراءه ويتفاعل معهم في مجموعة صغرى تحدث التغييرات التي يمكن بموجبها أن تؤثر على السلوك"، يوضح نفس المصدر.