فرحة ليلتين وقلق 30 عاماً.. دبلوماسي إيراني يحذر من "الانتصارات الخادعة" في سوريا وينتقد سياسات بلاده

تم النشر: تم التحديث:
MIR MOHAMMED MUSAWI
SOCIAL

في حوار "غير صريح بالكامل" كما وصفه، ولكنه جريء وصادم لحلفاء إيران وخصومها على السواء، هاجم الدبلوماسي الإيراني المخضرم مير محمود موسوي، شقيق مير حسين زعيم الحركة الخضراء المعارضة، الخاضع للإقامة الجبرية، سياسة بلاده في استخدام الحركات الشيعية لفرض نفوذها في الخارج، محذِّراً من تداعيات هذه السياسة المستقبلية الوخيمة.

وقال موسوي إننا نعيش في العالم الإسلامي، الذي يشكل السُّنة معظم سكانه ودُوله، والتأكيد على وحدة الدول الإسلامية له نتائج أفضل بالنسبة لنا، من هذه السياسة الطائفية.

وأضاف: "يجب كذلك أن نحذر من أن يؤدي التأكيد على الوحدة الإسلامية إلى الفصل بيننا وبين الدول التي تهتم بالصلح والسلم في العالم".

وعرض موسوي في حوار مع جريدة "إيران الرسمية" نماذج لفشل السياسات الخارجية الإيرانية، لأنها قامت على أفكار مشابهة.


القلق بعد النجاح في معركة حلب


وسبق أن أيَّد هذا الدبلوماسي الجريء الربيع العربي، وعارض الهجوم على حلب. وقال عندما تمت سيطرة قوات الأسد على حلب: "نجاح العمليات العسكرية في حلب، شمالي سوريا، إنما هي فرحة ليلتين فقط، بعدهما يجب علينا أن نقلق للثلاثین عاماً القادمة.

وأضاف أن مقتل 300 ألف شخص وتهجیر ونزوح 12 ملیوناً آخرين في سوريا، لا یُولِّد إلا الكراهية والعنف، وأن 10 ملایین عائلة سورية ستعیش الكراهیة والبغضاء، وهذا یحتاج لحل علی مدى عقدین من الزمان.

وأكد أنه لا بد من وجود الأمن والسلام في سوریا والعراق والمملکة العربیة السعودیة وأفغانستان، كي یسود الأمن داخل حدود إيران.


ضرورات التحول في السياسات الإيرانية


وفي حواره الأخير، اعترف مراسل جريدة إيران الرسمية في بداية تقريره بأنه "مهما يكن هذا الحوار غير صريح بسبب الملاحظات الأمنية، ولكن فيه إشارة قوية لضرورة التحول في السياسة الخارجية لإيران، سيما فيما يتعلق بشؤون المنطقة".

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أكد في حملته الانتخابية، أنه سيهتم في حكومته الجديدة بتنفيذ الاتفاق النووي والحفاظ عليه، وتحسين علاقات بلده مع دول المنطقة، وحل الخلافات الموجودة، والاهتمام بعلاقات إيران بالمنطقة.

وفي هذا المجال أجرى الدبلوماسي المخضرم مير محمود موسوي، وهو أخو مير حسين القائد والمؤسس للحركة الخضراء المعارضة، والخاضع للإقامة الجبرية منذ أحداث 2009، وتضامنه مع ثورات الربيع العربي بحوار مع جريدة "إيران" الرسمية التابعة لحكومة طهران. ويعترف مراسل الجريدة في بداية تقريره بأنه "مهما يكن هذا الحوار غير صريح بسبب الملاحظات الأمنية، ولكن فيه إشارة قوية لضرورة التحول في السياسة الخارجية لإيران، سيما فيما يتعلق بشؤون المنطقة".

وقال موسوي في حواره مع جريدة "إيران": "إن أهم شيء، والذي يجب أن يكون أصل الأمور ورأسها في سياستنا الخارجية هو الواقعية. لأن عالم السياسة ليس عالم العواطف".
وأضاف: "ومن الواقعية ألا ننسى أن هناك منافسة شديدة وتاريخية ومعقدة بين دول المنطقة، حيث تجعل تلك المنافسة حل الخصومات أمراً غير سهل.

وألمح إلى احتمالات فشل السياسة الإيرانية قائلاً: "ومن غیر الواقعیة الظن بأننا قادرون جعل دولة جوار في دائرة نفوذنا، أو تحت رايتنا، عبر الدعم العسكري أو المشتركات الطائفية (المذهبية)".

ومير الذي كان السفير السابق لإيران في الهند وباكستان، والمدير السابق لشؤون آسیا الغربیة في وزارة الخارجية الإیرانیة ما زال يعمل في هذه الوزارة.


المصالح المتبادلة هي البداية الجديدة


وقال في حواره مع الجريدة الرسمية: "الموضوع المهم الآخر هو تنظيم وبناء السياسة الإقليمية، بل الدولية على أساس المصالح المتبادلة".

وأضاف: "آسف أن أقول إن هنالك تجارب فاشلة كثيرة لنا في استثمارنا في السياسة الخارجية، وتعتبر كل من أفغانستان وطاجاكستان والبوسنة والهرسك في قلب أوروبا من التجارب الفاشلة في علاقاتنا الخارجية".

وتساءل: "ألم نستثمر في البوسنة كثيراً، فما النتيجة؟ في نهاية المطاف قيل لنا ارحلوا. إذن لم نكن قادرين أن نربح من هذا الاستثمار؟"

وأجاب قائلا: لأن سياستنا لم تكن مبنية على الحقائق، ولأنه يتم تعريف المسألة عندنا بشكل خاطئ من الأساس.

وتابع قائلاً: "على سبيل المثال نسأل أنفسنا: هل تقع طاجاكستان تحت رايتنا؟ هل ندعم هذه الدولة أم لا؟ نحن نؤكد على اللغة والتاريخ المشترك بيننا، لكن يجب أن نبحث عن المصالح المشتركة. ومن هذا نرى أن طاجاكستان تخطط مصالحها مع روسيا، رغم أن لغتيهما مختلفتان".


هل المذهب الشيعي يكفي لبناء سياسة خارجية؟


وقال موسوي: "يجب أن نبحث عن المصالح المشتركة، ويجب الحذر من أن يسيطر علينا الوهم بأن اشتراكنا في المذهب الشيعي مع دولة أخرى يكفي لنجاح علاقتنا معها".

وتساءل: "أليس النزاع والخلافات داخل إيران هما بين التيارات الشيعية؟"

وأردف قائلاً: "إذن دخولنا في السياسة الخارجية كان من باب غير صحيح، وصدمنا بجدار صلب، كان للوهم حصة كبيرة في سياستنا الخارجية، والحصيلة كانت أزمات كبيرة، ودفعنا تكلفةً باهظةً لها، ولم نحصل على نتيجة إيجابية".


مَن القادرُ على التغيير؟


وقال موسوي: من مشكلات إيران أيضاً أنه لا يتم أخذ وصناعة القرار للسياسة الخارجية في وزارة الخارجية، معتبراً أن الخطاب السائد في السياسة الخارجية له لون وطعم عسكري، في حين يحتاج هذا المجال إلى خبراء وعلماء، سواء في مرحلة صناعة القرار أو تنفيذها.

وأضاف: "لا أرى أن محمد جواد ظريف في وزارة الخارجية قادر على تغيير الوضع، بشأن كل من سوريا وأفغانستان وأميركا، بل نتوقع من حسن روحاني كرئيس أن يغير مكانه وصلاحيات وإعادة التعريف للوزارة".

وتابع قائلاً: "حسب علمي تقوم وزارتنا الخارجية بتنفيذ سياسات مهمة، رغم عدم موافقة معظم الخبراء والدبلوماسيين فيها على هذه السياسات".

وأضاف: "إذا أردنا حلَّ الخلاف والخصومة بيننا وبين منافسينا في المنطقة، والرجوع إلى اتجاه يفيد مصالحنا القومية، يجب أن نعيد النظر في سياستنا الخارجية في السنوات الماضية، واستراتيجياتنا وأساليبنا، والنتائج التي حصلنا عليها، ولا بد من تطبيق هذا الأمر من قبل الخبراء المخضرمين".

واختتم حواره قائلاً: "نعم لا يزال حلُّ الخصومة بيننا وبين دول المنطقة ممكناً، لكن الحقيقة أن الظروف ليست بمصلحتنا، ولا يُعتبر انتصارٌ عسكريٌّ واحدٌ نجاحاً سياسياً أبداً".