يحكمون مسبقاً على الطفل ولا يحظى بأي مزايا.. جدل على مواقع التواصل بعد تسمية عائلة سورية جديدة طفلتها "أنجيلا ميركل"

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY
MERKEL

فُتح باب النقاش مجدداً على الشبكات الاجتماعية، عقب انتشار خبر تسمية عائلة سورية لاجئة في ألمانيا طفلتهم، المولودة الأسبوع الماضي، على اسم المستشارة أنجيلا ميركل، بين ساخر من عدم التخلص من عادة تسمية الأطفال على أسماء الزعماء السياسيين رغم الانتقال إلى دولة أخرى، وبين موجّهٍ اتهامات للعائلة بالنفاق.

وإن اتفق البعض على أن مسألة تسمية الطفل تعدّ قضية شخصية في المقام الأول، إلا أن تداول الخبر داخل ألمانيا وعلى نطاق العالم، بعد أن نشرته وكالة رويترز، أخرج المسألة من الإطار الشخصي وجعلها موضع نقاش.

وأطلق خالد محمد وزوجته آسيا، القادمان منذ عامين للبلاد، طفلتهما المولودة في مدينة مونستر أنجيلا ميركل محمد، على أن يكون اسمها الأول أنجيلا، والاسم الثاني ميركل.

ولم تواجه العائلة السورية التي تقيم في مدينة دويسبورغ في ولاية شمال الراين فستفاليا، التي سمَّت طفلتها أنجيلا ميركل مشكلات لدى تسجيلها في مكتب الأحوال المدنية؛ إذ لم يكن لدى الأخيرة تحفظات على ذلك.

وبيَّن متحدث باسم المدينة، أن المحاكم تتيح مجالاً واسعاً لتسمية الطفل، وفق رغبتها من حيث المبدأ، إلا أن الأمر الحاسم يكمن في ألا يشكل الاسم خطورة على رفاه الطفل، الأمر الذي لا ينطبق على حالة أنجيلا ميركل.

حكم مسبق على الطفل

وقد يخفى على بعض القادمين الجدد إلى ألمانيا أنه على خلاف الدول في المنطقة العربية، التي تشهد حكماً وراثياً ديكتاتورياً أو ملكياً، لا تعد أنجيلا ميركل شخصية تحظى بشعبية كل فئات الشعب، بل هي تقود حزباً كبيراً في البلاد، تنخفض وترتفع شعبيتها بين المواطنين، وفقاً للقرارات التي تتخذها، وتأثيرها سلباً أو إيجاباً على حياتهم.

وقد يتم البحث عن بديل لها في قيادة الحزب، كما كان الحال عندما تلقى الحزب خسارة كبيرة في انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربرمان، وإثر تمسكها بموقفها من قضية اللاجئين على شعبيتها العام الماضي، وبدأت حينها الصحافة المحلية والأوروبية بتداول أسماء بديلة عنها.

وقبل أن تصبح ميركل أول سيدة تتولى منصب المستشارية في العام 2005، كانت ضمن المعارضة في البرلمان الاتحادي.

كما تضم الحياة السياسية الألمانية العديدَ من الأحزاب المنافسة، كحزب الخضر أو حزب "لينكه"، إلى جانب أقدم الأحزاب الألمانية، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي سبق وحكم مستشارون منتمون له ألمانيا لفترات طويلة أيضاً.

لذا قد تتسبب تسمية الطفل أو الطفلة بأسماء المستشارة الحالية أنجيلا ميركل أو السابقين هلموت كول أو هيلموت شميتأو فيلي برانت، بالحكم المسبق عليه دون قصد، بأن يُحسب مستقبلاً على حزب ما.

لا مزايا أو معاملة خاصة

وقد يغيب عن بال القادمين أيضاً من جانب آخر، أنه لا تكون رحلة الحكام الأخيرة في الغرب إلى القبر، كما هو شأن الكثير من الدول العربية التي يظل حكامها على رأس السلطة حتى وفاتهم، فكثيراً ما يغادرون السلطة فجأة بعد هزيمة سياسية كشأن ديفيد كاميرون، بعد انتهاء التصويت على "بريكست"، أو يكونون عرضة لفضائح سياسية أو مالية، تسيء لتاريخهم السياسي، وتهزُّ صورتهم في مخيلة العامة.

ولعل أبرز مثال على ذلك، تعرُّض المستشار السابق (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) غيرهارد شرودر، المعروف بعلاقته الطيبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لهجوم عنيف في الأيام الماضية، بعد اعتزامه قبول العمل في مجلس إدارة شركة روسنفت النفطية، التي تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

فقد وصفه الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أندرياس شوير، بـ"المرتزق الروسي"، بل إن مارتن شولتز، رفيق شرودر في الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمرشح للمستشارية، الذي سبق أن استضافه في مناسبة خلال الحملة الانتخابية، نأى بنفسه عن تصرف شرودر، ودعاه إلى عدم العمل مع الشركة المذكورة.

ولا تعد هذه الأسرة الأولى التي تسمي طفلتها على اسم المستشارة في ألمانيا، إذ سبقتها عائلة سورية مقيمة في غربي البلاد، إلى جانب عائلتين أفغانية وأخرى غانية.

ولا يحصل المسمى على اسم المستشار في ألمانيا على أية مزايا أو معاملة تفضيلية خاصة، كما أثبتت التجربة ذلك، إذ رُفض طلب لجوء العائلة السورية الأولى التي سمت ابنتها ميركل، وحصلت على "حماية فرعية" لا تمنحها سوى إقامة مدتها عام، كما رفضت السلطات طلب لجوء العائلة الأفغانية أيضاً.

ولمز بعض المعلقين الألمان على وسائل التواصل الاجتماعي، عند انتشار هذا الخبر من ناحية أن العوائل اللاجئة تسمي أطفالها بهذا الاسم لاستفادتها من نظام الرعاية الخاص بالطفل، وتساءل آخرون كشأن سيدة تدعى لِيلي علقت على صفحة موقع بيلد في فيسبوك، عمّا إذا كان السوري خالد محمد، وهو أب لـ4 أطفال، يستطيع جني المال للإنفاق على الأطفال الذي ينجبهم الواحد تلو الآخر.

في حين غرّدت أخرى تدعى يونيسا قائلة: "إن هذه العائلة ستبقى متذكرة هذه اللفتة الإنسانية للسيدة ميركل طوال عمرها، عبر تسمية الطفلة على اسمها، في إشارة إلى قرارها في خريف العام 2015 عدم إغلاق الحدود أمام اللاجئين".

وقالت إحداهن، وتدعى نينا، ساخرةً: "يا لهذه الطفلة المسكينة، ستبقى معاقبة عبر هذا الاسم طوال عمرها".



فيما عبَّر محمد أمجاهد، المراسل المتخصص في شؤون اللجوء ومناهضة العنصرية في صحيفة "دي تزايت"، عن أسفه لتسمية الأبوين الطفلة بهذا الاسم وتسييسهما حياتها، على حد وصفه. مبيناً أنه يتفهم بعض اللاجئين وفرحهم بوصولهم إلى ألمانيا الآمنة والغنية، إلا أن تسمية طفلة باسم أنجيلا ميركل أمر "غبي"، حسب وصفه.

وقال في حديث لـ"هاف بوست عربي"، إنه يعتقد أن "هذه الطفلة ستكون طوال حياتها اللاجئة أنغيلا ميركل، التي يجب عليها أن تكون شاكرة للمجتمع الألماني والحكومة الألمانية، ولو أنها مولودة (!) في ألمانيا"، في إشارة إلى أنها أصبحت موصومة بهذه الصفة طوال حياتها.

وأشار فلاح إلياس، الصحفي السوري المتخصص بشؤون اللاجئين في تلفزيون "في دي إر" العام، من جانبه إلى أن المرء "لن يجد عائلة ألمانية قد سمَّت طفلتها أنغيلا ميركل، رغم أنها تحكم ألمانيا منذ 12 سنة".

وأكد أن "هذا الأمر يعتبر شاذاً جداً في المجتمع الألماني، لكن لو سُميت الطفلة باسم أنجيلا فقط، فكان سيعتبر أمراً عادياً، حتى وإن كانت نية العائلة أن يكون هذا الاسم تيمّناً بالمستشارة. أما أن يُدمج اسم المستشارة الأول مع اسم عائلتها معاً ليكوّنا الاسم الأول للمولودة اللاجئة، فهنا ستجد النفور لدى الكثيرين".

ولفت إلى أن الألمان لا ينظرون للسياسي الحاكم إلا كموظف لخدمة الشعب، ومن المستبعد تماماً أن يفكروا بتسمية أطفالهم بأسماء هؤلاء السياسيين.

وتكهن الصحفي إلياس أن يكون سبب تسمية العائلة لابنتهم على هذا النحو هو اختلاف الثقافات، مستشهداً بأن اسم جمال مثلاً انتشر في كثير من البلاد العربية، خلال فترة حكم جمال عبد الناصر في مصر.

الأمر الذي يؤكده تصريح لغابريله روردريغرز، الباحثة الوحيدة في شؤون الأسماء في ألمانيا، لوكالة الأنباء الألمانية في مقابلة في وقت سابق، حيث أكدت أن تسمية الأزواج الأطفال على أسماء أشخاص يقتدون بهم شيء مألوف في كثير من الثقافات، وفي ألمانيا أيضاً، كالشخصيات الظاهرة في الأفلام والتلفزيون والموسيقيين والرياضيين، خاصة بعد بطولات كأس العالم وأمم أوروبا، كشأن رونالدينيو وفيغو، لافتة في الوقت نفسه إلى أن الساسة يلعبون بالكاد دوراً في هذا الشأن.

وكانت كندا وتركيا وسوريا، قد شهدت تسمية أطفال على أسماء رؤسائها، أمثال جاستن ترودو ورجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين.