مصر تطارد "طلبة".. تهمة الأخونة تلاحق التوكيلات الأجنبية وهكذا "تتفوق" على تأميمات عبد الناصر

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT RADIOSHACK
egypt

قال خبراء اقتصاديون إن الموجة الجديدة من قرارات التحفظ على الشركات التي نفذتها الحكومة المصرية، قد تلحق الضرر باقتصاد البلاد، بعد أن امتدت لمؤسسات تحوز توكيلات لشركات عالمية وفي قطاعات هامة، ما أعاد للأذهان موجة التأميمات التي شهدتها مصر بعد 1952، ثم تراجعت عنها مع سياسات الانفتاح في السبعينيات.

وجاءت تعليقات الخبراء بعد قرار الحكومة المصرية التحفظ على عدد من الشركات، منها شركة راديو شاك الشهيرة المتخصصة في تجارة الإلكترونيات، وأخواتها الشهيرات التي تكاد تسيطر على قطاع تجارة التجزئة في مجال التكنولوجيا بمصر.

القرار اتخذته لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين الإثنين 21 أغسطس/آب 2017، وتضمن التحفظ على 19 شركة جديدة، تمتلك العديد من توكيلات الشركات العالمية، وجميعها في مجال التكنولوجيا- دفع بعض المعنيين للتساؤل عن توقيت هذا القرار الذي يصدر بعد أكثر من 4 سنوات من سقوط حكم الإخوان، وخاصة أن الشركات المشار إليها واصلت العمل في مصر رغم ما حدث خلال الفترة الماضية.

الأمر الذي طرح تساؤلاً: هل هناك دافع مختلف وراء هذا القرار قد يكون اقتصادياً أكثر منه سياسياً؟ وما تبعات هذا القرار على الاقتصاد المصري؟


الشركة التي تتحكم في تجارة تجزئة الإلكترونيات


وتضمَّن القرار، الصادر من الحكومة المصرية وحصلت "هاف بوست عربى" على نسخة منه، جميع الشركات التابعة لمجموعة "دلتا آر إس"، والتي تمتلك حق العديد من شركات الـ"فرينشايز"، وهي الشركات التي تمتلك حق الوكالة للشركات العالمية، ومن أبرزها شركة "راديو شاك"، والتي تعدّ من كبرى العلامات التجارية بمصر، وكذلك سلاسل "موبايل شوب" و"كومبيو مي" و"كومبيو مصر"، وهي تعد أبرز سلاسل التجزئة للمنتجات التكنولوجية بمصر.

ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى المصرى، لـ"هاف بوست عربي"، إن حجم استثمارات تلك المجموعة يمثل 80% من تجارة التجزئة المنتظمة organized retail في مجال الاتصالات والإلكترونيات والحاسبات، بجانب أن المجموعة بها شركات مثل "دلتا للاتصالات"، تعد الموزع الأكبر والأهم لكروت وخطوط الاتصالات لشركة فودافون للهاتف الجوال وأجهزة سامسونغ وإل جي وغيرها، وهي أيضاً شركات تدرُّ مليارات وتتحكم في أسواق مهمة تمس حياة مئات الآلاف من التجار وملايين العملاء، حسب قوله.


الرجل الذي صنع هذه الإمبراطورية


ويعدّ الدكتور علي فهمي طلبة، أستاذ في كلية الهندسة بجامعة الزقازيق، وعضو مجلس إدارة معهد التخطيط القومي، هو كلمة السر في اختيار تلك الشركات التي تم التحفظ عليها، حيث اقترن اسمه بـ17 شركة من الشركات المتحفظ عليها، سواء بملكية تامة لمجموعته، أو بعضويته في مجلس إدارتها.

وبدأ أستاذ الهندسة بجامعة الزقازيق في تكوين إمبراطوريته الاقتصادية عام 1980، حيث أسس طلبة شركة "دلتا للبرمجيات وحلول الأعمال".

لكن مجموعته بدأت في الانتشار بالسوق المصرية منتصف 1998 منذ تأسيس "راديو شاك"، واستطاعت الشركة جذب توكيلات كبرى من شركات صناعة الأجهزة الإلكترونية حول العالم، حيث حصل على وكالة العديد من شركات الهواتف الجوال، مثل سامسونغ وهواوي وإل جي وانفنكس وسونى، مستغلاً حجم منافذ البيع التي يمتلكها والتي تزيد على 120 فرعاً داخل البلاد.

وارتبط اسم طلبة وشقيقه الدكتور محمد طلبة فهمي بجماعة الإخوان المسلمين في القوائم التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام المصرية الخاصة بما أطلق عليه "أخونة الدولة"، خصوصاً أن الدكتور علي طلبة رافق الرئيس الأسبق محمد مرسي في العديد من الزيارات لدول العالم، وكان مرشَّحاً لتولي وزارة الاتصالات في حكومة هشام قنديل الذي كان رئيساً للحكومة في عهد مرسي.

إلا أن طلبة نفى وقتها أن يكون لقائه قنديل بغرض تكليفه أية حقائب وزارية، حسب موقع مصراوي.

وفي يناير/كانون الثاني 2017، أُدرج اسم طلبة ضمن قائمة الإرهاب التي ضمت 1538 شخصاً، صدر بشأنهم قرار من محكمة جنايات القاهرة.

فيما كان شقيقه الدكتور محمد طلبة، الذي جاء اسمه ضمن القائمة ذاتها، النائب السابق لرئيس جامعة عين شمس في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ونقيب العلميين وأحد المعينين بمجلس الشورى في عهد الرئيس محمد مرسي.


أن تتحفظ الدولة على شركة عابرة للحدود


وبحسب مصدر مسؤول بالجمعية المصرية لـ"الفرينشايز"، فإن فرينشايز "راديو شاك" يعد من كبرى العلامات التجارية الممنوحة.

وقال المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- لموقع "مصراوي" إن التحفظ على أموال الشركة سيكون له تداعيات سلبية جداً على كل من حصل على علامة الفرينشايز.

من جانبه، قال علي طلبة، رئيس مجلس إدارة "راديو شاك"، في تصريح مقتضب لـ"مصراوي": "من المؤكد أن التحفظ على أموال الشركة سيؤثر على نشاطها داخل الدول التي تعمل بها، وليس مصر فقط، حيث إنه يملك من خلال الشركة حقوق الفرينشايز لمنطقة الشرق الأوسط".


هذه معايير التحفظ وتأثيراتها على الأسواق


"جميع قرارات التحفظ على الأموال التي تتم من قِبل لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان لا يوجد بها شفافية، ولم يخرج أحد من الحكومة يكشف الأدلة الدامغة على تورط أصحاب تلك الشركات في العمليات الإرهابية".. هكذا يعلق الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى المصري، على قرارات التحفظ.

النحاس قال لـ"هاف بوست عربى"، إنه بعد ثورة 25 يناير/كانون الثانيت تم محاسبة رموز نظام مبارك من رجال الأعمال وإخراجهم من السوق الاقتصادية، والآن على مدار السنوات الثلاث الماضية يتم التحفظ على شركات بذريعة الانتماء للإخوان، وتلك الإجراءات أحدثت حالة من الفراغ الاقتصادي في العديد من المجالات الاستراتيجية، كان من آثارها حدوث نقص كبير بالسلع، سواء بمجال التغذية أو الخدمات الصحية والتعليمية والخيرية، أو مجال الاتصالات نتيجة القرارات الأخيرة، حسب قوله.

وعن معايير تصنيف الشركات التى يتم التحفظ عليها، يقول عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، ومحامى العديد من الشخصيات المتحفظ على أموالها من قِبل لجنة أموال الإخوان، إن معيار "الشبهة"، وليس الدليل هو الذي يتم عن طريقه اختيار الشركات التي يتم التحفظ عليها.

وذكر غنيم لـ"هاف بوست عربي"، أن القرار الصادر مؤخراً بالتحفظ على إحدى الشركات صدر لأن الدكتور علي فهمي طلبة عضو فقط في مجلس إداراتها، وليست ضمن مجموعة شركاته، وهو أمر تكرر كثيراً مع الشخصيات والشركات الأخرى التي تم التحفظ عليها.


سياسات التحفظ تختلف كثيراً عن قرارت التأميم


ومع عدم وجود أدلة معلنة لأسباب التحفظ، فإن الرؤية التي تصدرها الحكومة المصرية للغرب، كما يضيف النحاس، هي أن التحفظ على الأموال أصبح بديلاً عن التأميم الذي حدث في بداية الخمسينيات من القرن الماضي وتلك رسالة سلبية للعالم"، حسب قوله.

غير أن النحاس يرى أنه "من أبرز الاختلافات بين قرارات التأميم في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقرارات التحفظ على الأموال الحالية هي أن قرارات اليوم تتم بدون معايير واضحة، وهى موجهة على عكس التأميم الذى كان بناء على معايير مالية وليس لتصفية حسابات أو أغراض أخرى"، حسب تعبيره.

وقال "أنه يبقى ضمن الاحتمالات في ظل غياب الشفافية أن تكون تلك القرارات تهدف لإخلاء السوق من أجل دخول جهات بعينها تسعى للسيطرة على السوق الاقتصادى المصرى، أو لصالح شركات أخرى".

ويرى كتاب معارضون أن ما يحدث هو أكثر حدة مما حدث في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عقب ثورة يوليو 1952 ، ففي الحالة الأولى جرت عمليات تأميم واسعة وفقا لقرارات رسمية عكست انحيازا اجتماعيا للفئات الفقيرة والمهمشة حتى وإن صاحب التنفيذ أخطاء، أما المصادرات الأخيرة فهي انتقام من خصوم سياسيين، وانحياز لفئة مهيمنة، حسبما يقول الصحفي المصري قطب العربي في مقال بموقع الجزيرة مباشر".


من يدير هذه الشركات وهل هناك تضارب مصالح؟


المهندس هشام العلايلي الخبير بمجال الاتصالات والرئيس السابق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر، يرى أنه لا يمكن التعقيب على قرار يحمي الأمن القومي المصري، ولكنه يرى أنه من الممكن اتخاذ إجراءات تقلل من حجم الآثار السلبية الاقتصادية المصاحبة له.

العلايلى قال لـ"هاف بوست عربى"، إنه من الأفضل أن يتم إسناد إدارة تلك الشركات لمجموعة من المتخصصين بمجال الاتصالات بمصر، على أن يكون من ضمن معايير اختيار تلك الشخصيات ألا يكون هناك تضارب مصالح مع تلك الشركات في حال وجود منافسة لأحد هؤلاء مع تلك الشركات.


إلى هذا الحد وصل حجم الأموال التي تحفظت عليها الدولة


ووفقا للتقديرات الخاصة بقيمة الشركات والممتلكات والأموال التى تم التحفظ عليها والتى ذكرتها جريدة اليوم السابع المقربة من النظام المصري، فإن قيمة هذه الشركات تقدر ب- 50 مليار جنيه غير أنها لم تحدد من أين جاءت هذه التقديرات.

وبلغ الحصر التقريبي لأعضاء الإخوان المتحفظ عليهم ما يربو على ١٤٠٠ شخص حتى الآن، وما يقرب من ١٢٠ مدرسة فى مختلف محافظات مصر، وأكثر من ١١٢٠ جمعية أهلية، وبلغت قيمة المبانى ٥ مليارات و١٥٦ ألف جنيه ،حسب جريدة المصري الْيَوْمَ.


وذكرت التقارير الصادرة عن اللجنة أنه تم التحفظ على أموال ٦٥ والتحفظ على ٦٦ شركة صرافة، وحل ٥٠٠ جمعية أهلية و٥٢٢ مقراً للإخوان.

ونقلت "المصري اليوم" عن مصادر قضائية قولها إن اللجنة لم تصادر أموال الإخوان، وقرار التحفظ هو إجراء احترازي، مفاده أن نقول للعنصر الذي يمثل خطورة على الدولة والمجتمع: "نتيجة خطورتك، سنقوم بالتحفظ على أموالك كأمانة ووديعة، ولو حصلت على حكم بالبراءة في القضايا المتهم فيها فسيتم ردّ كل أموالك المتحفظ عليها بما فيها الأرباح.

وأضاف المصدر: "أما مصادرة الأموال، فلا يمكن أن تتم إلا بحكم قضائي نهائي، وهذا لم يتم منذ اندلاع ثورة 30 يونيو/حزيران 2017، موضحا أن الحكم الصادر بالتحفظ على أموال الإخوان نهائى ولا يجوز الطعن عليه".


كيف سيتم إدارتها؟


وحسب موقع العربي الجديد، فإن الحكومة المصرية تتجه إلى التخفف من أعباء إدارة الأموال والأملاك المتحفَّظ عليها، بعد تحوُّل الكثير منها لوضعية خاسرة في عهد الإدارة الحكومية.

ونقل "العربي الجديد" عن مصدر مسؤول أن "تجربة تناهز السنوات الأربع في إدارة الكيانات المتحفظ عليها، أظهرت أنها لا تحقق الأرباح المرجوَّة؛ نظراً إلى ضعف إمكانات الجهات الحكومية التي أثوكلت إليها مهمة إدارة هذه الكيانات".

وأشار المصدر إلى أن الحكومة تلقت خلال الشهرين الأخيرين عروضاً عدة من مستثمرين مصريين مقربين من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك مستثمرين سعوديين وإماراتيين وكويتيين وأجانب بالسماح لهم بإدارة هذه الكيانات المتحفَّظ عليها من الباطن، أي بقرار داخلي من اللجنة الحكومية القضائية المشكَّلة في نهاية عام 2013 لإدارة أموال جماعة الإخوان.

من جانبه ، استبعد مصدر قضائي بوزارة العدل، التي تشرف بشكل مباشر على لجنة أموال الإخوان، أن تقدم الحكومة على بيع أو مصادرة الكيانات المتحفظ عليها؛ لأن ذلك مخالف للقانون المدني المصري والدستور.

ونقل موقع المصري اليوم، عن مدير أحد أفرع شركة "راديو شاك"، أن العمل لا يزال مستمراً بشكل طبيعي في بعض تلك الشركات، وأن إدارة جديدة سوف تتولى المعاملات المالية للشركات، غير أن العاملين يشعرون بالقلق من هذا الإجراء.