ليس بسبب حقوق الإنسان فقط.. علاقة مصر بكوريا الشمالية وراء تجميد واشنطن معوناتها للقاهرة.. وهذا ما كُشف بميناء بورسعيد

تم النشر: تم التحديث:
SISI TRUMP
Anadolu Agency via Getty Images

رفضت الإدارة الأميركية، الثلاثاء 22 أغسطس/آب 2017، منح مصر مبلغ قدره 96 مليون دولار كمساعدات، كما أجلت منحها 195 مليون دولار من المعونات العسكرية؛ بسبب المخاوف حيال سجل مصر في مجال حقوق الإنسان وعلاقتها بكوريا الشمالية.

وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء 23 أغسطس/آب 2017، فإن وزارة الخارجية الأميركية هي التي أقدمت على هذه الخطوة، التي أثارت امتعاض القاهرة.

وعلى مدار عدة أشهر، اختلفت مواقف وزارة الخارجية عن موقف الرئيس ترامب، وخاصة فيما يتعلق بالأزمة الخليجية بين قطر والسعودية وحلفائها؛ إذ دعمت تغريدات الرئيس الأميركي الموقف السعودي، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن العلاقات بين الدوحة وواشنطن قوية وستستمر بهذا الشكل.

والأربعاء، عبَّرت الخارجية المصرية عن استيائها من موقف نظيرتها الأميركية وأصدرت بياناً حول هذا الإجراء، فيما اعتذر وزير الخارجية، سامح شكري، عن لقاء صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط غاريد كوشنر، الذي سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاحقاً.

وقال محللون للصحيفة الأميركية إنَّهم فوجئوا بهذه الخطوات، التي جاءت بعد اجتماعٍ في المكتب البيضاوي، في شهر أبريل/نيسان من العام الجاري، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو الاجتماع الذي أسرف فيه ترامب في الثناء على الرجل العسكري القوي.

وقال حينها ترامب: "أريد فقط أنَّ أعُلم الجميع، في حال كان هناك شك، أنَّنا نقف وراء الرئيس السيسي. فقد قام بعملٍ رائع في وضعٍ صعبٍ للغاية. نحن وراء مصر وشعبها. وصدقوني، الولايات المتحدة تدعمه، ونحن ندعمه بشدة".


أسباب تعليق المساعدات


وتُعدُ مصر من بين أكبر المستفيدين من المساعدات الأميركية. إلا أنَّ وزارة الخارجية الأميركية أكدت يوم الثلاثاء، أنَّها ستحدّ من تمويلها للبلاد؛ بسبب عدم إحراز تقدم فى مجال حقوق الإنسان، وإصدارها قانوناً جديداً يقيّد من أنشطة المنظمات غير الحكومية.

ورداً على سؤالٍ عما إذا كانت علاقة مصر القوية مع كوريا الشمالية قد لعبت دوراً في قرار يوم الثلاثاء، قال مسؤولٌ في وزارة الخارجية الأميركية لـ"نيويورك تايمز"، إنَّ قضايا مُثيرة للقلق قد أُثيرت مع القاهرة، ولكنَّه رفض تقديم تفاصيل عن المحادثات.

وكان السيسي قد وافق على القانون الجديد بعد شهرين تقريباً من اجتماعه مع ترامب، فإنَّ المخاوف بشأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان وعلاقتها مع كوريا الشمالية ظلت تتسرب منذ سنوات.

وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّ الرسائل المُتضاربة من إدارة ترامب كانت مُفاجئة.

وقال ساتلوف: "من غير المعتاد أن تتخذ إدارة ترامب إجراءً عقابياً ضد مصر؛ نظراً إلى تواصل ترامب مع الرئيس السيسي ودعمه العام لهذه الحكومة المصرية. ولا يمكنني القول بأنَّ البلاغات حيال الصعوبات في وضع حقوق الإنسان بمصر أو صلتها بكوريا الشمالية- هما أمران جديدان"، بحسب "نيويورك تايمز".

وكانت أولوية وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الأولى هي زيادة العزلة الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة على كوريا الشمالية، وكان قد طلب من القادة الأجانب فى كل اجتماع تقريباً قطع العلاقات مع بيونغ يانغ، عاصمة كوريا الشمالية.


العلاقة بين مصر وكوريا الشمالية


وبحسب "نيويورك تايمز"، كانت مصر قريبةً من كوريا الشمالية منذ السبعينيات على الأقل. وقال دانيال ليون، من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، إنَّ طياري كوريا الشمالية درّبوا الطيارين المصريين قبل حرب 1973 مع إسرائيل، واتُهمت مصر في وقتٍ لاحق بتزويد كوريا الشمالية بصواريخ سكود.

وقال محققو الأمم المتحدة هذا العام، إنَّهم حصلوا على أدلةٍ تثبت أنَّ كوريا الشمالية تتاجر "في أشياءٍ غير معلنة حتى الآن، مثل الاتصالات العسكرية المُشفرة، وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة، وأنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ الموجهة بالأقمار الاصطناعية" في الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى مناطق أخرى.

وفي عام 2015، قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إنَّ ميناء بورسعيد بمصر يُستخدم من قِبل شركات تابعة لكوريا الشمالية ووكلاء الشحن العاملين في تهريب الأسلحة.

وقد أثارت الإدارات الأميركية المتوالية قضية كوريا الشمالية سراً في المحادثات مع القاهرة، ولكنَّها لاقت استجابةً ضئيلة. ومن المحتمل أنَّ تكون الولايات المتحدة تمارس الضغوط على مصر؛ بسبب علاقاتها المدنية والعسكرية مع كوريا الشمالية.

فعلى سبيل المثال، يمتلك نجيب ساويرس، أحد أغنى رجال الأعمال في مصر، شركة "أوراسكوم تيليكوم" للاتصالات، وهي شركة الاتصالات التي ساعدت في إنشاء شبكة الهاتف الجوال الرئيسة بكوريا الشمالية في عام 2008، بحسب "نيويورك تايمز".

العامل الآخر الذي أثَّر على قرار الحدّ من دعم مصر، هو القانون القاسي الذي أصدره النظام المصري لتنظيم أنشطة وكالات المعونة، ولا سيما تلك التي تمولها الحكومات والمُنظمات الغربية، والذي وقَّع عليه السيسي أواخر شهر مايو/أيار. وقالت عدة مجموعات مصرية، من ضمنها أولئك الذين يعملون مع ضحايا تعذيب الشرطة، إنَّ القانون سيجعل من المستحيل عليهم مواصلة عملهم، وقد يجبرهم على التوقف عن العمل.

وكانت إدارة ترامب قد اقترحت تخفيضاتٍ كبيرة في المساعدات الخارجية، ووعدت بفرض قدر أكبر من المساءلة على مُتلقي المعونة.

إلا أنَّ إجراءات يوم الثلاثاء لم تكن قاسية كما كان من الممكن أن تكون، فمن خلال تأجيل تزويد مصر بمبلغ 195 مليون دولار من المعونات العسكرية، فإنَّ إدارة ترامب أنقذت الأموال من الضياع نهائياً في 30 سبتمبر/أيلول المقبل، وبهذه الطريقة، يمكن لمصر في نهاية المطاف الحصول على المال إذا تحسن سجلها بمجال حقوق الإنسان.

وكانت الناشطة المصرية التي تحمل الجنسية الأميركية والتي تدخَّل الرئيس ترامب شخصياً للإفراج عنها قبل عدة أشهر، كتبت مقالاً بصحيفة واشنطن بوست انتقدت فيه قانون الجمعيات الأهلية في مصر، وطالبت الإدارة الأميركية بالتدخل من خلال مساعدتها الاقتصادية والعسكرية للقاهرة؛ لإجبار النظام المصري على تحقيق تقدم في مجالات حقوق الإنسان.