صاحبة أعلى معدل بكالوريا في المغرب تتساءل: اجتهدتُ فأين منحتي؟! ووزارة التعليم ترضخ للضغط من أجل إيجاد حل

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
student


"أنا مصدومة.. من شروط الحصول على المنحة أن يكون التلميذ متفوقاً وأن يكون وضع عائلته المادي متواضعاً حتى يستفيد.. أنا يتوافر فيَّ الشرطان، لكني أُقصيت ولا أدري لماذا؟!".


التساؤل صاحِبته هي إيمان الطويل، التلميذة ذات الـ17 ربيعاً والحاصلة على أعلى معدل بكالوريا في المغرب عن كل الشعب الدراسية برسم سنة 2017. إيمان كانت تحلم بعد تفوقها أن تدرس في كلية الطب، ولتحقيق الحلم قدمت الطالبة المتفوقة ترشيحها لجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، التي تعتبر أهم كلية طب خاصة في المملكة، إلا أن الرياح لم تجرِ بما تشتهيه أحلامها.


خيبة أمل


كلية محمد السادس للطب التي كانت تتمنى أن تواصل فيها إيمان مشوارها الدراسي، تقدم منحاً دراسية لـ20 في المائة من طلبتها الذين يتم انتقاؤهم على أساس الاستحقاق والمعايير الاجتماعية، وعلى هذا الأساس كانت آمالها في النجاح عريضة، كما تصرح لموقع القناة الثانية المغربية، حيث نجحت في اختبار الانتقاء وجاءت في الرتبة الـ19.

انتظرت إيمان نتائج ملف المنحة إلى أن فوجئت بإقصائها الكامل منها، وفي حال رغبت في مواصلة دراستها بهذه الكلية وأن تتحمل التكاليف بنفسها، فما عليها إلا أن تدفع سنوياً مبلغ 13 مليون سنتيم (نحو 14 ألف دولار)، وهو الأمر المستحيل؛ نظراً إلى ظروف عائلتها الصعبة.


استنكار وتضامن


مباشرة بعد إعلان نتائج المنحة، تعالت استنكارات الناشطين المغاربة على وسائل الإعلام الاجتماعي، حيث اعتبروا الأمر ظلماً حقيقياً في حق صاحبة أعلى معدل على المستوى الوطني.

الناشط عبد المنعم بيدوري ربط بين قصتين؛ قصة إيمان التي تم اغتصابها في الحافلة أمام الجميع، وإيمان الثانية خريجة التعليم العمومي، ابنة صاحب محل البقالة، الممنوعة من دخول جامعة محمد السادس لعلوم الصحة.

الناشط اعتبر، على صفحته في فيسبوك، أن الاسم واحد والقصة نفسها؛ "إقصاء وظلم لا يفرّق بين المختلّ والمتميز، في مجتمعٍ الإيمان فيه مفقود".

إضافة إلى الاستنكار فقط، انطلقت حملة تضامن واسعة مع الطالبة إيمان، خاصة في منطقتها سيدي بنور بضواحي مدينة الجديدة (غرب المملكة)، شنها ناشطو المدينة في المجال التربوي من أساتذة وأطر؛ بسبب معرفتهم بإيمان ومدى اجتهادها وتعلُّقها بحلمها أن تصير طبيبة.

المتضامنون مع ابنة سيدي بنور يعرفون ظروفها الاجتماعية، حيث تنحدر من أسرة محدودة الدخل، مكونة من 4 أبناء، والأب صاحب متجر بقالة والأم ربة بيت، ورغم ذلك ناضلوا معها للوصول إلى البكالوريا بتفوق، لكن تكاليف المرحلة الجامعية فوق طاقتهم.

جمعيات المجتمع المدني، بدورها، دخلت على الخط؛ لتعبر عن استنكارها عدم تدخُّل وزارة التربية الوطنية في قضية إيمان بهدف "تقديم الدعم لها وتشجيعها؛ من أجل الاستفادة من كفاءاتها في المستقبل"، كما عبروا عن استغرابهم صمت المسؤولين عن الموضوع.


استجابة تحت الضغط


حملة التضامن التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حققت أهدافها وصار بإمكان إيمان أخيراً أن تكمل مشوارها مع دراسة الطب في الجامعة التي تحب، ولو أن مطالبها تحققت جزئياً فقط. فقد قامت إدارة إدارة جامعة محمد السادس لعلوم الصحة في الدار البيضاء، بالاتصال بعائلة الطالبة؛ لتخبرهم بإعفائها من دفع رسوم الدراسة والبالغة 14 ألف دولار تقريباً.

إيمان الطويل، أكدت في تصريح لها أن الوكيل العام لوزارة التعليم اتصل بها وطلب وثائقها؛ لمعرفة سبب عدم حصولها على المنحة الدراسية، مؤكداً لها أنه سيجد حلاً لهذا الموضوع، وتضيف في تصريح لموقع العمق المغربي أن عدة أطراف رسمية وغير رسمية تدخلت من أجل مساعدتها للحصول على منحة من أجل إتمام دراستها العليا، وذلك ما تحقق باتصال إدارة كلية الطب بعائلتها.

صاحبة أعلى معدل من بين نحو أكثر من 200 ألف حاصلين على البكالوريا هذه السنة، عبّرت عن فرحها بإعفائها من واجبات الدراسة، ومشوار تحقيق حلمها للبس بذلة الطبيب البيضاء انطلق بفضل اجتهادها وإصرارها على استعادة حقها رغم كل الصعاب التي واجهتها.