أزياؤهم ملوَّنة وطقوسهم غريبة.. طائفة "الكركرية" الدينية تشغل الشارع الجزائري

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA
social

ما إن بدأ الحديث في الجزائر عن الطائفة الأحمدية التي صنعت المشهد منذ أكثر من سنة، لا سيما بعد التضييق الأمني على نشاط أتباعها، حتى ظهر جدل آخر أكبر حدة بشأن طائفة غريبة عن المجتمع الجزائري، تدعى الطائفة الكركرية.

الطائفة الكركرية بدأت نشاطها في الغرب الجزائري، بحيث ترتدي ملابس ملونة غريبة وتقوم بطقوس، منها حتى في الشارع.


دُشنت أولاً على اليوتيوب


وكان الشاب موسى بلغيث، من ولاية مستغانم (300 كم غرب العاصمة الجزائر)، أول من أثار جدل الفرقة الكركرية في البلاد، عندما بث فيديو مبايعته لهذه الطائفة وانضمامه إليها.

algeria

وجاء في الفيديو أن قناعته بهذه الفرقة جاءت بعد زيارة قادته إلى دولة المغرب، وذلك بعد 13 سنة من المكوث بين أحضان الطريقة العلوية في الجزائر ومبايعته 3 مشايخ.

ويضيف: "لكن لم أتوقف عند هذا الحد، وواصلت البحث عن الحقيقة حتى وصلت إلى المغرب، وبالضبط عند الشيخ المجدد وشيخ الوقت محمد فوزي الكركري، الذي أعتبره خليفة الشيخ سيد أحمد العلوي" .

وبدأ يقينه بالطائفة -حسب تصريحاته مع نهاية عام 2014- عندما قصّ عليه أحد المشايخ في مستغانم الجزائرية، قصة فيها بشارات وإرهاصات ظهور العالِم المجدِّد محمد فوزي الكركري، وكلها عن طريق الرؤيا، حسب قوله.

أما بداية الانضمام إلى الطائفة، فكانت بعد زيارته إلى الشيخ سيدي بورحلة من الجزائر.

ويقول في هذا السياق: "روى لنا قصصاً عن محمد فوزي الكركري، وأطلعنا على كتاب المحجة البيضاء، الذي وجدنا فيه الكثير من الحقائق والمعاني".


لباسها غريب وطقوسها أغرب


انتشرت الفيديوهات التي تصور طريقة تعبُّد الطائفة الكركرية كالنار في الهشيم عبر الشبكات الاجتماعية.

فلباس الطائفة عبارة عن قمصان مزركشة بمربعات تكثر فيها ألوان الطيف السبعة، ويرتدي مريدوه قُرطاً طويلة وبُنّية، مع عمائم بيضاء طويلة وقصيرة.

وأظهرت لقطات فيديو تم تصويرها من طرف رواد على فيسبوك بولاية مستغانم، وقامت قناة "النهار" الجزائرية ببث مقاطع منها، أتباع هذه الطائفة وهم يؤدون بعض طقوسها داخل مسجد زاوية.

ويقوم هؤلاء بالرقص والدوران، مع ترديد مقاطع على شكل تسابيح غير واضحة.

ولم يكتفِ هؤلاء بنشاطهم داخل تلك الدور أو الزوايا؛ بل كسروا صمت الشوارع والأحياء، بعدما نقلوا أنشطتهم على الهواء علناً، وهو ما بيَّنته صور بثتها قناة "دزاير نيوز" الجزائرية، والتي كشفت أيضاً مسيرات يقوم بها العشرات من أتباع الطائفة، بولاية مستغانم عبر الطرق والمحاور الرئيسة.


طائفة استخباراتية


بعيداً عن ربط الطائفة بالدين، يتّهم بعض المتتبعين، ومن ضمنهم شيوخ زوايا معروفة بالجزائر، الطائفة الكركرية بخدمة أجندات أجنبية، والبحث عن البلبلة والفوضى داخل البلاد.

وفي هذا الصدد، أكد الشيخ حسان حساني، قائد الطريقة القادرية في الجزائر وعموم إفريقيا، من خلال تصريح نقلته "الشروق" الجزائرية، أن الفرقة الكركرية ما هي إلا أداة أجنبية للدس بين الجزائريين.

وقال: "الفرقة تهدف إلى اختراق المجتمعات بواسطة الدين، حيث تستعملها المخابرات الأجنبية لنشر الفرقة والفوضى داخل الوطن الواحد، علماً أن منطقة مستغانم معروفة بنشاط الزاوية، الذي تعدى حدود الوطن، على غرار الزاوية السنوسية التي لها امتداد كبير في ليبيا وعموم دول الساحل الإفريقي، إلى جانب الزاوية العلوية والبوزيدية".

وهو ما ذهب إليه داعية وإطار سامٍ بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر -يرفض ذكر اسمه- في حديث لـ"هاف بوست عربي"، اعتبر الكركرية تمثيلية باسم الدين، هدفها خلق الفوضى بالجزائر.

وقال المتحدث إن الكركرية جهاز استخباراتي واضحة معالمه، متهماً المملكة المغربية بالضلوع في دعم الفرقة؛ لمحاولة التوغل في الجزائر باسم الطريقة التي تعرف انتشاراً كبيراً في المغرب.

algeria


خطر على الجزائر


من جهته، يؤكد عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، أن الطائفة الكركرية هي الخطر في المعتقد والدين والشريعة، وحتى من الجانب الأمني.

ويصرح قسوم لـ"هاف بوست عربي" بأن "الجزائر باتت في خطر؛ بسبب انتشار مثل هذه الطوائف، ملحاً إلى ضرورة تدخل كل الجهات التي لها علاقة من أجل الحفاظ على وحدة الصف حتى دينياً، باعتبارنا، يقول، "ننتمي إلى المذهب المالكي".

واتهم قسوم هو الآخر هذه الطائفة في عملها المشكوك في نظره، والذي جاء لخدمة أجندات أجنبية لا بد من محاربتها، وقال: "دعونا في مذهبنا المعتدل، نحن مالكون لا نريد لا أحمديين ولا كركريين ولا غيرهم".

وأردف: "لو تركنا هذا التوغل مستمراً، فسنصير مثل الدول التي تشهد حالياً صراعاً طائفياً مقيتاً، فالحمد لله بلادنا حباها الله بوحدة الصف، فديننا واضح ومذهبنا واضح، ولا نريد فلسفات".

من جانبه، اعتبر إطار سامٍ في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف -رفض ذكر اسمه- نشاط هذه الطائفة تهيئةً لأرضية الفوضى التي روج لها بعض الأعداء، ويزعمون حدوثها سنة 2019؛ ومن ثم لا بد من محاربتها.


لا علاقة لها بالإسلام


رغم حملات تبييض وجه الطائفة من طرف مريديها ومحبيها، فإن هناك اتفاقاً بين الأئمة والمشايخ في الجزائر، على كون هذه الفرقة لا تمت بصلة إلى الشريعة الإسلامية.

فرئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، يرى في الطائفة أنها ضالة، وبعيدة عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، داعياً مريديها إلى مراجعة معتقداتهم الخاطئة والتي يروِّج لها قادة هذا التوجه.

فتفكير هؤلاء كما قال: "بأن علاقتهم مباشرة بجبريل عليه السلام، وأنهم المجددون الحقيقيون في طريقة معرفة الله، يجعلهم في خانة بعيدة عن تعاليم رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام باعتباره خاتم الأنبياء وآخر من له علاقة مباشرة واتصال بالملك جبريل عليه السلام".

ومن ثم، فهي رسالة إلى كل الشباب "بألا ينقادوا وراء هذه الأفكار الشاذة، ويحافظوا على وحدة الدين والمذهب، فما دامت فرنسا بقواتها وجيوشها، فشلت في تحقيق شرخ بهذه القضية في الجزائر، فلا يمكن لهؤلاء تحقيقها"، كما قال.

algeria


التحقيق


عبد القادر باسين رئيس المنظمة الوطنية للزوايا بالجزائر، يدعو إلى التحقيق في نشاط هذه الفرقة، معتبراً إياها دخيلة وتحمل خطراً على الدولة الجزائرية.

ويقول باسين لـ"هاف بوست عربي": "باعتبارنا لسان المنظمة الوطنية للزوايا، نؤكد أن هذه الفرقة دخيلة، ولا علاقة لها بالنشاط الديني في الجزائر، وعلى السلطات الأمنية التدخل والتحقيق في ماهيتها".

ويضيف أن المنظمة "تتبرأ من كل زاوية تحتضن مثل هذه الطقوس والعبادات"، داعياً وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لفتح ملف الطائفة؛ لمعرفة أسرارها وخباياها في الجزائر.

من جهتها، طالبت جمعية العلماء الجزائرية، ممثلةً في فرعها بمستغانم، الجهات الأمنية بالتحرك وكشف حقيقة الطائفة، وقال رئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم: "نطالب كل الجهات بالتحقيق في القضية".

جريدة "البلاد" الجزائرية، وفي عددها الصادر 23 أغسطس/آب 2017، تؤكد استدعاء الأمن رئيس الطائفة في مستغانم؛ قصد التحقيق معه.

وقالت إن الأمن استمع لقائد الطائفة بلقاسم بناني، من خلال الكشف عن وثائقه، ووثائق أبرز أتباعه، والبحث في سر الطقوس الغريبة المنتشرة عبر الإنترنت.

من جهتها، أكدت قناة "الشروق" الجزائرية أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف سارعت إلى التحقيق في القضية منذ بداية التسريبات عبر الشبكات الاجتماعية.