الأسماك الصغيرة تضحّي من أجل البشر: تعرَّف كيف سيستخدمها العلماء لعلاج السرطان بطريقة فريدة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يبدو أن الأسماك ستساعد البشر على إحداث ثورة في علاج السرطان بعد توصل علماء برتغاليين لطريقة جديدة لمعرفة طبيعة الأورام الخاصة بكل مريض وتفاعل العقاقير معها عبر يرقات أسماك الزرد.

الفكرة تقوم على جعل يرقات سمك الزرد مضيفة للأورام التي تصيب البشر عبر نقل عينة من الورم المصاب به المريض البشري لليرقات لتخضع للاختبار الذي على أساسه يتم تحديد العلاج المناسب الخاص بكل مريض، وذلك حسبما ورد في تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتتمثل إحدى مشاكل السرطان في أنَّ كل شخص يُصاب بنوعٍ فريد من الأورام، ومن الممكن أن تتفاعل الأورام بطرقٍ مختلفة مع الأدوية. ويمكن أن تتطور الخلايا السرطانية حتى مع مرور الوقت.

ولكن هناك أملاً كبيراً في أن يؤدي "الطب الشخصي" إلى ثورةٍ في العلاج من خلال توفير حل لهذه المشكلة.


لماذا تم اختيار يرقات الزرد تحديداً؟


وأشار التقرير إلى أن السبب في استخدام يرقات سمك الزرد كمضيف للأورام بدلاً من الفئران، التي هي أقرب إلى البشر من الأسماك باعتبارها من الثدييات كذلك، هو أن الأورام يمكن أن تستغرق عدة أشهر لتنمو بداخل الفئران كما تبين من تجارب سابقة.

بينما تشير النتائج الأولية للدراسة الجديدة التي استخدمت فيها يرقات سمك الزرد كنموذج حي لاستضافة الأورام، أن الأطباء يمكنهم الحصول على نتائج في غضون أسبوعين فقط.
ومن العوامل التي جعلت العلماء يفضلون أسماك الزرد أنها تتفاعل مع العلاج مثل الفئران، حسبما أثبتت الدراسة ، التي نشرت Proceedings of the National Academy of Science.

وقال ميغيل غودينهو فيريرا، الطبيب بمركز تشامباليمود البحثي في لشبونة بالبرتغال: باستخدام نفس الأدوية، نحصل على نفس النتائج في الفئران وفي يرقات الزرد".
وأضاف: "كان قلقي الرئيسي لفترةٍ طويلة هو حقيقة أنَّ الأورام تتغير".

وأوضح أهمية هذه الاختبارات الجديدة قائلاً: "في بعض الحالات، يمكن أن تكون نسبة فعالية العلاج الكيميائي منخفضة، أحياناً حوالي 35%. وهذا يعني أنَّ بعض المرضى يخاطرون بأخذ الأدوية غير المناسبة التي تضعفهم، وبدون اختبارٍ مناسب، لا توجد طريقة لمعرفة من سيستفيد أو لا يستفيد من هذه الأدوية".

من جانبها، قالت ريتا فيور، وهي طبيبة مشاركة في الدراسة، إنَّها كانت "محبطةً جداً من حقيقة أنَّه على الرغم من أنَّنا لدينا الكثير من التكنولوجيا.. إذا كان هناك شخصٌ ما لديه ورم، فما زلنا لا نعرف أي العقاقير أفضل لهذا الورم من بين عدة خيارات علاجية معتمدة".

وعندما درس الباحثون إمكانية استخدام يرقات الزرد كمضيف للسرطانات البشرية، وجدوا أنَّها تمكنهم من دراسة التغيرات حتى على مستوى الجينات الفردية.

ووصف فيريرا هذا بأنَّه "تحليلٌ دقيق للغاية".


ماهي احتمالات النجاح؟


وقام الباحثون باختبار فعالية هذه الطريقة العلاجية عن طريق الحصول على عينات أورام من خمسة مرضى يخضعون للعلاج في المستشفى، ووضع عينات الأورام في يرقات سمكة الزرد، ثم تعريض هذه العينات لنفس العلاج الكيميائي الذي يخضع له البشر.

وقالت ريتا: "بالنسبة إلى اثنين من المرضى، لم تستجب الأورام المزروعة في اليرقات للعلاج الكيميائي المُختار".
وأضافت: "وفي الواقع، وهو ما يتفق مع نتائجنا، وبعد وقتٍ قصير تعرضت حالة هذين المريضين للانتكاس".

وأضاف فيريرا أنَّ اثنين من المرضى الآخرين الذين استجابت يرقات الزرد الخاصة بهم للعلاج "ما زالوا على ما يرام بقدر ما نعرف".

أي أنَّ نماذج اختبارات الكائنات الحية المضيفة يبدو أنها قد توقعت بشكلٍ صحيح ما سيحدث في أربع حالات من المرضى الخمسة.

ومع ذلك، لا تزال هذه عينةً صغيرةً جداً ليستخلص منها الباحثون استنتاجاً هاماً كهذا، والخطوة التالية للباحثين هي مقارنة نتائج المئات من الحالات البشرية مع نتائج نماذج يرقات الزرد، وهو ما يمكن أن يستغرق نحو عامين.

وقال فيريرا: "إذا سار كل شيء على ما يرام، فسوف نكون قادرين على إبلاغ أطباء الأورام بنتيجة العلاجات المختلفة في نماذج الكائنات الحية: وسيكون لديهم دائماً الكلمة الأخيرة في ما يتعلق بتحديد العلاج المناسب، لكنَّهم سوف يكونون قادرين على الاعتماد على الاختبارات الفردية".

وأضاف: "حلمنا هو توفير بيانات عن مقاومة بكتيريا الأورام السرطانية المختلفة للأدوية والعلاجات المختلفة. وكما نفعل حالياً مع الالتهابات البكتيرية، نأمل في الحصول على مصفوفة لكل مريض بشأن فعالية الأدوية المختلفة التي من شأنها أن تسمح للأطباء باختيار العلاج الأكثر فعالية لكل شخص".