سؤال ما بعد برشلونة: لماذا يضرب الإرهابيون المغاربة إسبانيا ولا يهاجمون ‏بلادهم؟

تم النشر: تم التحديث:
SSS
Age Fotostock

"إنهم مغاربة"، تركز التحريات التي تجريها السلطات الإسبانية حول الخلية التي نفذت الاعتداءات الإرهابية في برشلونة وكامبريلس، على مجموعة من الأفراد ذوي الأصول المغربية.

فقد ولد بعض المتهمين، ومن بينهم يونس أبو يعقوب سائق الشاحنة التي دهست المارة بشارع لاس رامبلاس في برشلونة، في المغرب وانتقلوا للعيش في إسبانيا. وولد واحد على الأقل من المتهمين الآخرين في إسبانيا.
وأشارت تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتهم فيها شباب مغاربة متطرفون يعيشون في أوروبا باقتراف اعتداءات إرهابية – فقد تورط مغاربة من قبل في اعتداءات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وتفجيرات مطار بروكسل بعد ذلك بأربعة شهور.

ولكن اللافت أنه لم تحدث اعتداءات كبيرة بالمغرب منذ أن أدى تفجير مطعم سياحي في مراكش عام 2011 إلى مصرع 17 شخصاً، حسب التقرير.
فقد أوقعت الأجهزة الأمنية المغربية بعشرات الخلايا التي تتولى تجنيد المقاتلين لصالح تنظيم (داعش) في سوريا.

سعداء بخروجهم

ويقول المحللون إن الجماعات الجهادية وجدت صعوبة بالغة في العمل بالمغرب منذ أن شرعت السلطات في دعم وتعزيز أجهزتها الأمنية.

وبدأ ذلك حينما قررت المملكة اتخاذ خطوات للتصدي للإرهاب بعدما فجّر 12 انتحارياً أنفسهم خلال ليلة واحدة عام 2003 في مواقع متعددة من كازابلانكا، بما أودى بحياة 33 شخصاً.

وقال إيساندر العمراني، مدير المجموعة الدولية للأزمات بشمال إفريقيا: "نجح المغرب للغاية في الكشف عن الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش. ولم ينجح أي اعتداء منذ نشأة تنظيم داعش عام 2014. وذهبت أعداد كبيرة من الجهاديين المغاربة للمشاركة في القتال خارج البلاد، بدلاً من البقاء بالوطن نظراً لتشديد الرقابة الأمنية في أنحاء البلاد".

ويُذكر أن نحو 1600 مواطن مغربي قد ذهبوا إلى سوريا منذ عام 2012، بحسب ما أوردته السلطات المغربية. وتذكر مجموعة الأزمات الدولية أن نحو 2000 مغربي من أصحاب الجنسيات المزدوجة قد رحلوا عن أوروبا للمشاركة في النزاع السوري الذي اندلع عام 2011.

وأضاف العمراني: "يشعر المغاربة بالسعادة لرحيل هؤلاء وتسخير طاقاتهم في مواقع أخرى".

وبدأ ذلك الشعور في التغير بعد نشأة تنظيم داعش عام 2014، حيث تزايدت المخاوف من عودة المتطرفين من ساحة المعارك في سوريا والشروع في شن حملات جهادية في المغرب.
وتم تشديد القبضة الأمنية على الحدود وتعزيز القوانين المناهضة للإرهاب من أجل فرض عقوبات مشددة بالسجن والغرامة على أي شخص يسافر للانضمام إلى الجماعات المتطرفة بالخارج.

لماذا ينجذب الإرهابيون المغاربة لإسبانيا تحديداً؟

تمثل إسبانيا إغراءً خاصاً بالنسبة للمتطرفين لاسيما المغاربة، إغراء له أسباب تاريخية عميقة، لا يخفف وطأتها جهود مدريد لإدماج المسلمين وقوة أجهزتها الأمنية.

فإسبانيا لا تستطيع الإفلات من جاذبيتها الرمزية بالنسبة للإسلاميين؛ نظراً إلى تاريخها؛ إذ شهدت الفترة الواقعة بين القرنين الثامن والخامس عشر خضوع جزءٍ كبير من شبه الجزيرة الإيبيرية لحكم المسلمين واستقبلت هجرة عربية وأمازيغية كبيرة آنذاك، وكثيراً ما تتحدث مواقع إلكترونية متطرفة بلهجةٍ حالمة عن العودة إلى عهد الأندلس، كما كان يُطلق على إسبانيا في العصور الوسطى.

‏ويزداد الأمر تشابكاً مع المغرب البلد الذي كان أكثر ارتباطا بالأندلس كما أنه البلد الذي يأتي منه معظم المهاجرين المسلمين الذين يعيشون في إسبانيا إضافة إلى الطبيعة المعقدة للعلاقات بين البلدين نظراً للخلافات حول جزر حدودية وكذلك احتلال إسبانيا لبلدتي سبتة ومليلة على الساحة المغربي منذ مئات الأعوام.

‏وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن التعاون الأمني ‏بين البلدين يتأثر بالخلافات حول ‏سبتة ومليلة، وكذلك أزمة الصحراء الغربية.

ويقول مدير المجموعة الدولية للأزمات بشمال إفريقيا إنه رغم تورط الجهاديين المغاربة في العمليات الإرهابية في أوروبا وتزايد أعداد المغاربة الذين تحولوا إلى مقاتلين أجانب في سوريا، إلا أنه لا يوجد أي دليل حتى وقتنا هذا على قيام جماعات من المغاربة بتخطيط وتنفيذ الاعتداءات التي تم شنها على أوروبا.

لسنا مسؤولين

ونقلت شبكة BBC عن عبد الحق خيامي، رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية بالمغرب، وهي الهيئة المنوطة بمكافحة الإرهاب بالبلاد، قوله في العام الماضي 2016 إن تطرف الشباب المغربي في أوروبا يرجع إلى "عوامل تتعلق بالبلدان التي يعيشون بها".

وقال: "نعم، هؤلاء لديهم جذور مغربية ولكنهم ولدوا ونشأوا بالبلدان الغربية واكتسبوا القيم الخاصة بها. وحتى أن تعاليم الإسلام التي تعلموها لم تكن على يد رجال الدين المغاربة".

وتتعاون المملكة، التي تطل على مضيق جبل طارق على الجانب الآخر من إسبانيا، مع الحكومات الأوروبية في المجال الأمني. وقد نُقل عن خيامي قوله إن المعلومات التي توفرها المغرب قد ساعدت في إحباط العديد من الاعتداءات والهجمات الإرهابية في أوروبا.

وذكرت كارولا جارسيا كالفو، كبيرة محللي أحد المراكز البحثية المعنية بالإرهاب الدولي بإسبانيا، أن مستوى التعاون الأمني بين الرباط ومدريد "كبير للغاية".

وقالت إن الدولتين قد تعاونتا معاً في مجال القضاء على شبكات تجنيد مقاتلي داعش التي كثيراً ما تعبر الحدود. وأشارت إلى أن هذه الشبكات تضمنت في بعض الأحيان مواطنين مغاربة وأعضاء من مقاطعتي سبتة ومليلية الإسبانيتين الواقعتين داخل حدود المملكة بشمال إفريقيا.

وقالت: "تم إلقاء القبض على 178 شخصاً بإسبانيا منذ عام 2013 نظراً لارتباطهم بخلايا وشبكات جهادية. ويعد حوالي 40% من هؤلاء الأشخاص مواطنين مغاربة وهناك 40% آخرين من الأسبان".