ملياردير فاحش الثراء يرسم خطواتها.. المعارضة الإسرائيلية تسعى للإطاحة بنتنياهو والوصول إلى الحكم

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

اختار تيار يسار الوسط في المعارضة الإسرائيلية، الذي أسسه اشتراكيو أوروبا الشرقية وحكم البلاد في وقتٍ من الأوقات لمدة عقود، زعيماً جديداً كان اختياره غير محتمل: ابن المهاجرين المغاربة، الذي نهض من الفقر ليصبح مليونيراً فاحش الثراء، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ولكن منذ أن برز آفي غاباي، الذي كان مديراً تنفيذياً لإحدى شركات الاتصالات في الماضي، كفائزٍ مُفاجئ الشهر الماضي في الانتخابات التمهيدية للاتحاد الصهيوني، والذي شُكِّلَ بعد اندماج حزب العمل مع حزبٍ أصغر، انتعشت أرقام استطلاعات الرأي بشأن الحزب بعد أن كانت تشهد هبوطاً مستمراً.

يقدم غاباي، الذي يبلغ من العمر 50 عاماً، نفسه كبديلٍ جدير بالثقة لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني، والذي ينتقده خصومه لترأسه دولة تمزقها بشكلٍ مُتفاقم الخلافات حول السياسة، والدين، والسياسات تجاه الفلسطينيين.

وقال غاباي في مقابلةٍ مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية: "الإسرائيليون اليوم يبحثون عن شخصٍ يوحدهم. لا يهم إذا كنتَ من الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر، الناس يريدون أنَّ يتوحدوا مرةً أخرى. وهذا عكس ما يفعله نتنياهو".

ويعتقد غاباي أن نظريته سيُجرى اختبارها عاجلاً وليس آجلاً.

y


من هو غاباي؟


آفي غاباي سياسي إسرائيلي بدأ حياته المهنية رجل أعمال، حيث عمل في شركة للاتصالات وحقق من خلال عمله فيها ثروة، ثم ما لبث أن انخرط في العمل السياسي والتحق بحزب العمل عام 2015، وفي 2017 فاز برئاسة الحزب خلفا لإسحق هرتسوغ، بحسب ما ذكر تقرير لقناة الجزيرة.

وُلد آفي غاباي في 22 فبراير/شباط 1967 بالقدس المحتلة بحسب ما تشير إليه المصادر الإسرائيلية، علماً بأنه ينحدر من أسرة يهودية مغربية عاشت في مدينة الدار البيضاء وهاجرت إلى فلسطين المحتلة.

بعد تخرجه في الدراسة الثانوية بالقدس أدى غاباي الخدمة العسكرية بقطاع الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، وحصل على رتبة ملازم. وبعد مغادرته الجيش، حصل على شهادة عليا في الاقتصاد من الجامعة العبرية بالقدس.

بدأ آفي غاباي حياته المهنية موظفا بوزارة المالية لأربع سنوات ونصف، وفي 1999 التحق بشركة للاتصالات وتقلد مناصب بارزة داخلها، حيث ترأسها ابتداء من 2007، ولم يغادرها إلا عام 2013. مكنه عمله داخل هذه الشركة لنحو 14 عاماً، من أن يصبح من الأثرياء.

واقتحم غاباي مجال السياسة عام 2015، وأسس حزب "كولانو" (كلنا) استعدادا لانتخابات الكنيست التي جرت في العام نفسه، غير أنه فشل في الفوز بمقعد.

لكنه رغم ذلك -بحسب الجزيرة- اختير ليشغل منصب وزير البيئة في حكومة بنيامين نتنياهو، التي سرعان ما استقال منها يوم 27 مايو/أيار 2016 عندما اختير أفيغدور ليبرلمان وزيرا للدفاع.

من المُقرر إجراء الانتخابات المقبلة عام 2019. لكن مع تشويه تحقيقات الفساد لسمعة نتنياهو بشكلٍ متزايد، يعتقد غاباي أنَّه من المحتمل إجراء التصويت في غضون عام، ما سيتيح له فرصة قيادة حزبه إلى السلطة مرةً أخرى. وكانت التحقيقات قد أعلنت أنَّ نتنياهو ربما يكون متورّطاً في بعض قضايا الفساد، إلا أنَّه ينفي ذلك.

وقبل الانتخابات الأخيرة في عام 2015، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى احتمالية فوز تيار يسار الوسط. إلا أنَّ نتنياهو قلب الأمور لصالحه في الأيام الأخيرة لحملته الانتخابية بتصريحاتٍ مثيرة للجدل حول تصويت العرب الإسرائيليين بـ"أعدادٍ كبيرة"، والتخلي عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو الأمر الذي نشَّط قاعدة الليكود السياسية.

ومع ذلك، يعتقد غاباي -وفق ما ذكرت فايننشيال تايمز- أنَّ المعتدلين الإسرائيليين يمكن أنَّ يكون لهم تأثيرٌ قوي، وأضاف أنَّ الشبكات الاجتماعية تُضخِّم أصوات المتطرفين.

ويقول غاباي: "الناس المعتدلون، والذين يمثلون الأغلبية، لا يشاركون في هذه المناقشات [على الشبكات الاجتماعية]، ولا تسمعهم، لكنَّهم هم الأغلبية. ففي إسرائيل، يشارك عددٌ كبير من الناس، أكبر من أي وقتٍ مضى، بشكلٍ أقل في نقاش اليسار واليمين ذاك، ويركزون أكثر على هوية القائد، الذي سيهتم بنا".

y


فاجأ نخبة إسرائيل


وفي نشرات الأخبار التي تهيمن عليها تحقيقات الشرطة في المزاعم بتلقي نتنياهو هدايا من بعض المانحين، وسعيه لإتمام اتفاقٍ يحصل فيه على تغطيةٍ إيجابية من إحدى الصحف الرائدة، تمكنت قصة غاباي من مفاجأة وإدهاش النخبة الحضرية في إسرائيل، الساخرة في معظم الأحيان.

نشأ غاباي في أسرةٍ مكونة من 10 أفراد في مخيم مُؤقت للمهاجرين اليهود بالقدس، قبل أن تُلاحظ موهبته ويلتحق بمدارس النخبة. وبعد عمله في وزارة المالية، دخل مجال الأعمال، ليصبح رئيس شركة "بيزك"، أكبر مجموعة شركات إسرائيلية في مجال الاتصالات.

وفي حزبٍ أسسه اليهود الأشكناز الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية، يُعَدُ غاباي ثاني قائد عمالي من خلفيةٍ يهودية شرق أوسطية، ويُمثل مجتمعاً يواجه أعضاؤه التمييز عادةً.

وفي خطاب فوزه الذي أدلى به في الشهر الماضي، صاغ غاباي شعاراً مسجوعاً يدور حول إسرائيل، عندما تعهَّد "بقيادةٍ تعتني بديمونا وليس فقط بأمونة"، في إشارةٍ إلى بلدةٍ من بلدات الطبقة العاملة في جنوب إسرائيل ومستوطنة في الضفة الغربية، وهي منطقة هيمن مصيرها مؤخراً على النقاش السياسي في التيار اليميني.

يؤيد غاباي حل الدولتين في ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. لكنَّه يقول أيضاً إنَّه يحبذ الحفاظ على القدس موحدة "إلى الأبد"، ويؤكد أنَّ المدينة "لا يمكن أنَّ تكون عاصمةً لدولتين"، وهي وجهة نظر تتماشى مع الاتجاه السائد الإسرائيلى، ولكن تعارض الموقف الفلسطيني.

دخل غاباي السياسة قبل الانتخابات الأخيرة بترشحه في حزب كولانو الوسطى، ثم شغل منصب وزير البيئة عندما انضم إلى تحالف نتنياهو في عام 2015. واستقال من منصبه العام الماضي بعد أنَّ عين نتنياهو السياسي اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع.

ويقول غاباي إنَّه في حالة انتخابه سيضع حداً أقصى لفترة بقاء رؤساء الوزراء الإسرائيليين في مناصبهم لا يتعدى 8 سنوات، وهي إشارة ساخرة لنتنياهو، والذي سيكون قد قضى أطول مدة في منصب رئيس الوزراء في تاريخ إسرائيل في حال استمر في مدته الحالية حتى عام 2019.

إلا أن علاقة غاباي السابقة بمعسكر نتنياهو يمكن أنَّ تُستخدم ضده من قِبل خصومه، وكذلك ثروته في بلدٍ مبادئ المساواة فيه قوية. ويمكن أنَّ يستخدم منافسوه داخل معسكر اليسار هاتين النقطتين إذا أدى أداءً ضعيفاً في الانتخابات المقبلة.

وقال شلومو أفينيري، أستاذ السياسة الفخري في الجامعة العبرية بالقدس: "نشر غاباي إحساساً بالقلق لدى العديد من مؤيدي حزب العمل، لأنَّ صعوده بدا وكأنَّه احتلالٌ للحزب. ومن ناحيةٍ أخرى، قد يجلب أشخاصاً جدداً يرغبون في الانضمام إليه، لذلك نحن لا نعرف حتى الآن".