النووي مقابل السياحة.. لافروف يكشف آخر تطورات مفاعل الضبعة شمالي مصر.. وموقف روسيا من عودة الطيران

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

هل اقتربت مصر وروسيا من إجراء مقايضة تاريخية تضمن للقاهرة عودة السياحة الروسية، مقابل بدء تنفيذ موسكو محطة الضبعة النووية التي ستمد مصر بالطاقة وستحملّها في الوقت ذاته قرضاً بقيمة 25 مليار دولار هو الأكبر في تاريخ البلاد؟

خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في موسكو، الاثنين 21 يوليو/تموز 2017، تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن آفاق استئناف الرحلات مع مصر، وكشف عن وجود تقدم بهذا الشأن ستظهر ملامحه قريباً.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري في موسكو أوردت وكالة سبوتنيك الروسية أجزاء منه: نحن نبحث مسألة استئناف الرحلات المباشرة بين البلدين بشكل مستمر، واليوم أشرنا إلى وجود تقدم في عمل الخبراء، الذين يحلون القضايا، وننطلق من أنه قريباً سيكون هناك وضوحاً حيال آفاق استئناف الرحلات المباشرة.

وأعرب لافروف عن أمله ببدء المباحثات لإنشاء منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مؤكداً على الأهداف المشتركة للبلدين في محاربة الإرهاب والعمل على حل الأزمات والمشاكل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وركز وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على آخر التطورات المتعلقة بمشروع إنشاء محطة الضبعة النووية بمصر.

وقال إنه "تم في ديسمبر/كانون الأول 2016 التوقيع على العقد الأساسي للمشروع، وهناك 3 عقود أخرى سيتم توقيعها في المراحل المقبلة، وقريباً سيتم استكمال كافة الخطوات، التي ستمكنا من الشروع في عملية البناء".

من جانبه، أعرب سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال المؤتمر الصحفي عن أمله في إصدار قرار من قبل روسيا لاستئناف رحلات الطيران إلى المقاصد السياحية المصرية.

وقال شكري: "لقد تباحثت مع لافروف في مسألة تأمين الطيران المدني، وأكدت له أننا لدينا عزيمة لإزالة أي شوائب عكرت هذا المجال في الوقت السابق"، مضيفاً "أننا نتطلع إلى قرار من قبل روسيا لاستئناف رحلات الطيران للمقاصد المصرية".

وأضاف أنه "فيما يخص المشروعات العملاقة بين البلدين، فسيتم مناقشتها خلال اجتماعات اللجنة الثنائية المشتركة بين البلدين في سبتمبر المقبل".


خسائر فادحة


وكانت السياحة الروسية تشكل 40% من إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر قبل قرار السلطات الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بتعليق الرحلات الجوية والسياحية إلى مصر، بعد تحطم طائرة تابعة لإحدى شركة الطيران الروسية، فوق شبه جزيرة سيناء بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ نتيجة عمل إرهابي، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب وأفراد طاقم القيادة.

وتأثرت السياحة كثيرًا بعد سقوط الطائرة الروسية، وبحسب بيانات رسمية، حققت السياحة الروسية 2.5 مليار دولار إيرادات لمصر، من أصل 7.4 مليار دولار قبل حظر رحلات الطيران إلى شرم الشيخ، وتراجعت الإيرادات السياحية في عام 2016 بمعدل 48.9 %، لتسجل 3.8 مليار دولار مقابل 7.4 مليار دولار قبل حظر الطيران الروسي والبريطاني أيضاً.

وأدى طول فترة رفض روسيا لعودة سياحها لمصر لمدة تقارب عامين وتجميد مشروع محطة الضبعة النووية إلى ربط كثير من المحللين بين الموضوعين، بما في ذلك وسائل إعلام ينظر لها على أنها مقربة من النظام المصري.


نصف الديون


في الوقت ذاته أثار عقد محطة الضبعة النووية الضخم وشروط القرض الروسي الذي ستتلقاه القاهرة لتنفيذ المحطة جدلاً وانتقادات داخل مصر، عندما وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي في 19 مايو/أيار 2017 على القرض الروسي المخصص للمشروع والذي يعد أكبر قرض في تاريخ البلاد، كما أنه وقتها يعادل نصف الدين الخارجي لمصر، حسب توصيف جريدة المال الاقتصادية.

وتقدم البرلماني المصري محمد عبدالغني آنذاك، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل، ووزيرة التعاون الدولي سحر نصر، حول القرض الروسي لإنشاء محطة "الضبعة" النووية.

وقال عبدالغني في طلب الإحاطة: إن نشر قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بالموافقة على الاتفاقية الموقعة بين موسكو والقاهرة بالجريدة الرسمية في 19 مايو/أيار 2015 "يُعد مخالفاً للدستور"، لعدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب حتى الآن، لمناقشتها، والموافقة عليها من عدمه.

وأضاف عبدالغني أن الاتفاقية لم تتضمن كيفية التخلص من النفايات النووية المضرة بالبيئة، فضلاً عن تحميل الأجيال القادمة أعباء غير مسبوقة، حيث تبلغ قيمة القرض 25 مليار دولار بأجل يصل إلى 13 عاماً خلال الفترة 2016 حتى 2028، بفائدة سنوية 3%.

وأكد عبدالغني أن القرض ستكون له تبعات خطيرة على حجم الدين الخارجي، حيث تبلغ قيمة الاتفاقية 50% من إجمالي الدين، إضافة إلى وجود غرامة 150% على تأخير الأقساط المستحقة بفائدة 3%، وهذه الغرامة تُعد غير مسبوقة فى تاريخ القروض، على حد قوله.


مواعيد لم يتم الالتزام بها



وسبق للطرفين المصري والروسي أن حدّدا مواعيد عدة لتوقيع العقود ذات الصلة بالمحطة، وآخر موعد حدد من دون الالتزام به كان في مايو/أيار 2017.

وحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد فإن ما وُصف جهات سيادية مصرية كانت قد أوصت بتهديد روسيا بإلغاء عقود الضبعة

وكشف مصدر مصري في تصريح لصحيفة العربي الجديد قبل زيارة شكري لروسيا أن التأخير في توقيع عقود المفاعل النووي ناتج عن تباطؤ مصري متعمد في الاستجابة للمطالب الروسية الرسمية الصادرة من الحكومة وغير الرسمية الصادرة من الشركة المنفذة.

وهذا التصرف المصري يأتي، وفق قول المصدر، كرد واحتجاج على تجاهل روسيا للتطوير الملحوظ في الإجراءات الأمنية بالمطارات الرئيسية في مصر واتباع طرق جديدة لم تكن متاحة من قبل، لتأمين الرحلات، استجابةً للشروط الروسية والبريطانية والأوروبية في هذا المجال.

ولا يستطيع المصدر الحكومي المصري تحديد موعد، ولو مبدئي، لتوقيع عقود المفاعل النووي، موضحاً أن وزارة الكهرباء أبلغت شركة "روس آتوم" منذ أبريل/نيسان الماضي بأن العقود (وعددها 4) انتقلت لحوزة مجلس الدولة المختص دستورياً بمراجعتها لاستكشاف ما إذا كانت تتضمن أي نصوص غير دستورية أو مخالفة للقوانين المصرية، وهو ما يصفه المصدر بـ"حجة ذات شكل قانوني ومضمون سياسي لتجميد العقود لحين حل مشكلة عودة السياحة"، وفق قوله.

لا تبدو عودة التعاون المصري - الروسي في بعض المجالات الاقتصادية والسياحية، قريبة. ولا تزال قضية سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، تلقي بثقلها على العلاقات بين البلدين، وتؤخر استئناف تنفيذ اتفاقات تعاون، وعودة السياحة الروسية إلى مصر.

وأبرز ملف متعثر في هذا الصدد، يتعلق بعقود المفاعل النووي المزمع إنشاؤه في منطقة الضبعة بمحافظة مطروح، شمال شرقي مصر.

ويقول مصدر في مجلس الوزراء المصري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن العلاقة حالياً بين القاهرة وموسكو في أضعف حالاتها منذ تولي عبدالفتاح السيسي الرئاسة. ويضيف أن جميع الملفات الاقتصادية التي تم الاتفاق عليها معلقة على مسألة واحدة فقط، هي إنجاز تقدم ملموس في التحقيقات القضائية المشتركة في قضية سقوط الطائرة الروسية.

ويوضح أن "التقدم الملموس" من وجهة النظر الروسية هو "فقط اعتراف مصر بالتقصير الأمني وتقديم مسؤولين مباشرين عن هذا التقصير للمحاكمة". لكن المصدر يؤكد أن "روسيا لا تزال لديها شكوك في تورّط مسؤول مصري على الأقل في تسهيل عملية زراعة العبوة الناسفة على متن الطائرة الروسية".

ويشير إلى أنه في كلتا الحالتين، سواء كان الأمر يتعلق بتقصير أو بعمل جنائي، فإن "تأكيد ذلك بتحقيقات قضائية مشتركة سيرتب على مصر دفع تعويضات ضخمة للضحايا الروس، ولا تبدو موسكو متسامحة في هذه المسألة، حتى مع تلبية جميع شروطها التقنية لعودة السياحة إلى مصر"، بحسب المصدر.