الحجاج القطريون في "خطر".. ديفيد هيرست يكتب عن دور الإعلام السعودي في تهديدهم

تم النشر: تم التحديث:
PILGRIMS
AMER HILABI via Getty Images

رصد الكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست، المخاطر التي تتهدد الحجاج القطريين بسبب "خطاب الكراهية التحريضي" الذي تتبناه وسائل إعلام سعودية، بحسب ما نقل هيرست عن مسؤولين حقوقيين.

وفي تقريره على موقع ميدل إيست آي البريطاني، نقل هيرست عن رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، الدكتور علي بن صميخ المري، قوله إنَّ "الادِّعاءات الواردة في الإعلام السعودي بأنَّ قطر تقف خلف محاولات الحوثيين وإيران قصف مكة تُعرِّض حياة الحجاج القطريين للخطر في أثناء الحج".

وتابع المري إنَّ "الادِّعاءات ترقى إلى خطاب كراهية، وتجعل الوضع الصعب بالفعل بالنسبة لحجاج قطر أسوأ".

وأضاف "تأتي هذه الادِّعاءات من الإعلام الرسمي في السعودية. إنَّهم يقولون إنَّ قطر، والحوثيين، وإيران يُخطِّطون لتنفيذ تفجيراتٍ في مكة. ماذا تعتقد سيكون رد فعل السعوديين العاديين حينما يسمعون ذلك؟ إنَّ ذلك خطاب كراهية، وليس من الآمن بالنسبة للمواطنين القطريين أن يذهبوا إلى الحج هذا العام".


"حلال على إيران حرام على قطر"!


وطلبت قطر ضمانات بألّا يُعامل الحُجَّاج بالطريقة نفسها التي عُومِل بها المعتمرون، الذين رُحِّلوا بعد يومين من إعلان الحصار. ولم يحصلوا على تلك الضمانات حتى وقت نشر هذا التقرير. بحسب المري، الذي أردف "إنَّنا نطالب الحكومة السعودية بضمان أمن المواطنين القطريين. هذا واجبٌ على الحكومة السعودية. ويجب أن يكون الحُجَّاج آمنين في أي حج".

وتقدَّم أكثر من 20 ألف مسلم من قطر بطلبات الحصول على تأشيرةٍ من أجل حج هذا العام، لكنَّ قطر حصلت على حصةٍ تبلغ فقط 1600 حاج. وحتى في ظل هذا، لم يكن هناك حتى الآن اتصالٌ بين الشركات التي تُسهِّل لوجستيات السفر بين قطر والسعودية.

وعلى النقيض من ذلك، هناك الآن 8 مسؤولين قنصليين إيرانيين في جدة للتحضير لحج هذا العام.

وقال المري: "لقد منحوا إيران الإذن بتسيير رحلاتٍ مباشرة من طهران، لكنَّهم أخبرونا بأنَّ الحجاج القطريين يمكنهم فقط الطيران عبر بلدٍ ثالث إلى مطارين في جدة والمدينة المنورة. وكل ذلك يرقى إلى كونه انتهاكاً مباشراً لمبادئ حرية ممارسة الشعائر الدينية".

يُذكَر أنَّ السعودية وقطر تخوضان حرباً كلامية مريرة بشأن حج هذا العام. ففي 30 يوليو/تموز الماضي، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنَّ انتقادات قطر للقيود المفروضة على وصول مواطنيها إلى الحج ترقى إلى "إعلان حرب".

وقال: "نحتفظ بحق الرد على أي طرف يعمل على تدويل المشاعر المقدسة".

وردَّ القطريون بقولهم إنَّ أي مسؤولٍ من طرفهم لم يطالب بإحداث تغييرٍ على الوضعية التي يُدار بها الحج من قِبل الرياض. وقال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: "تعبنا من الرد على المعلومات الخاطئة والقصص المختلقة من لا شيء".


2400 شكوى حقوقية


وجمعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر ملفاً كبيراً من الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان الخاصة بكلٍ من المقيمين القطريين في دول الحصار الأربع ومواطني تلك الدول الذين كانوا يقيمون فيها.

وتلقَّت اللجنة أكثر من 2400 شكوى بشأن انتهاك حقوق مواطني السعودية، والبحرين، والإمارات الذين أُجبروا على الانفصال عن عائلاتهم، وترك وظائفهم، ومنازلهم، وأعمالهم، وتعليمهم، ورعايتهم الصحية كنتيجةٍ لمطلب حكوماتهم بالعودة إلى الديار في غضون 14 يوماً.

وأبلغت الحكومة السعودية أرملةً سعودية تعيش في قطر بالعودة إلى البلاد، حتى لو كان ذلك يعني تركها طفليها الصغيرين وراءها.

وقالت للجنة الوطنية لحقوق الإنسان: "ليست لدي وظيفة، لكنَّني أعول أسرتي مادياً من أسرة زوجي الراحل، وهي الأموال التي تدفعها دولة قطر. وأنا مُسجَّلةٌ في جامعة قطر وأعيش في منزلٍ مُستأجر حتى تُسوَّى قضية الإرث".

وأضافت: "في 8 يونيو/حزيران، أخبرتني السلطات السعودية بالعودة إلى السعودية دون أطفالي. ولا يمكنني ترك أطفالي وحدهم في قطر، لكنَّني خائفة من اتخاذ إجراءات تعسفية ضدي إن لم أمتثل".

كما مُنِع رجلٌ توفي والده في مستشفى حمد بالدوحة من السفر إلى قطر لدفن جثمانه. وقال: "في 7 يونيو/حزيران، منعتني السلطات السعودية من الذهاب إلى قطر للحصول على جثمانه. إنَّهم لا يحترمون حُرمة الموت".

وقال المري إنَّ كل تلك الانتهاكات سيُحقَّق فيها من جانب مُقرِّر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وستُشكِّل الأساس لسلسلةٍ من الإجراءات القانونية التي تجري في المحاكم المحلية، والمحاكم القطرية، وأخيراً محكمة العدل الدولية في لاهاي. وقد تعاقدت قطر مع فريقٍ من محامي حقوق الإنسان السويسريين.

وأضاف: "لديهم الحق في قطع العلاقات الدبلوماسية. لكنَّهم بموجب القانون الدولي لا يمتلكون الحق لانتهاك حقوق المواطنين العاديين الذين تُستهدَف حياتهم، وحرياتهم، وتعليمهم، وممتلكاتهم، وأعمالهم، وعائلاتهم بتلك الطريقة".

وأدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش جميعها انتهاكات حقوق الإنسان التي نتجت عن الحصار الذي فرضته السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر.