لم يكن حليفه ثم صار مستشاره فمنحته السعودية "صفقة الأحلام".. إليك سر الرجل اللي ورا ترامب

تم النشر: تم التحديث:
STEPHEN SCHWARZMAN
Xinhua News Agency via Getty Images

لم يدعم الملياردير الجمهوري ستيفن شوارزمان، دونالد ترامب خلال الانتخابات، ولم يقدم أي مساهمات لحملته. كما أنَّ اثنين من كبار نوابه في شركة بلاكستون (كبرى الشركات العالمية في مجال الاستثمار التجاري والعقاري) هم من كبار المتبرعين الديمقراطيين.

إلا أنه عاد ليكيل المديح لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، في تجمعٍ خاص للمصرفيين والمديرين التنفيذيين للشركات في ديسمبر/كانون الأول 2016، مهنئاً إيَّاه على الانتصار المفاجئ في الانتخابات.

ووقف مرةً أخرى في مايو/أيار 2017 أمام مجموعة من رؤساء الشركات بالطابق التاسع والثلاثين بالبناية الإدارية لمجموعة سيتي غروب المالية الأميركية، لتذكيرهم بكل الفوائد التي يمكن أن تجلبها إدارة ترامب للاقتصاد والبلاد، بحسب موقع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وفي اجتماعٍ يوم الإثنين، 14 أغسطس/آب، بموظفيه، ومع تراجع الدعم الذي يلقاه ترامب في مجتمع الأعمال على إثر تعليقاتٍ حول القوميين البيض، أدان العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، لكنَّه لم يدن رد فعل الرئيس على ذلك العنف. وبحلول نهاية الأسبوع، أدَّى تمرد بين قادة الشركات إلى حل المجالس الاستشارية التجارية للرئيس، والتي يترأس ستيفن أحدها.


هو والرئيس


بعد مرور فترةٍ وجيزة على انتهاء الانتخابات، طلب ترامب من شوارزمان قيادة المنتدى الاستراتيجي والسياسي، وهو عبارة عن مجموعة من الرؤساء التنفيذيين من البنوك الكبرى والشركات الأخرى التي تُقدِّم المشورة للرئيس بشأن القضايا الاقتصادية. وقد اجتمعت المجموعة مرتين فقط قبل حلها الأسبوع الماضي في أعقاب تصريحات الرئيس بشأن أحداث شارلوتسفيل.

وفي هذين الاجتماعين، ناقش الفريق قضايا مهمة للأعمال التجارية؛ مثل البنية التحتية واللوائح. وفي غضون ساعاتٍ من الاجتماع الأول في فبراير/شباط الماضي، وقَّع ترامب أمراً تنفيذياً يسعى إلى التراجع عن القواعد المالية التي وُضِعَت في عهد أوباما.

وبعد أسابيع من اجتماع الفريق في أبريل/نيسان، تحدث شوارزمان أمام مجلس إدارة شركة "بارتنرشب فور نيويورك سيتي". وقال إنَّ ترامب كان مديراً جيداً للأعمال التجارية، وبالتالي فهو جيد لإدارة البلاد، وذلك وفقاً لشخصين حضرا الاجتماع. وخلافاً للعديد من الأشخاص في واشنطن، قال شوارزمان إنَّ ترامب قادر على تحقيق إصلاحات في السياسة الضريبية والبنية التحتية.

يتحدث شوارزمان إلى ترامب مرة واحدة أسبوعياً، ويتناقشان في الأغلب بشأن القضايا الاقتصادية، وأحياناً في السياسات الاجتماعية، بما في ذلك إحدى المحادثات التي نصح فيها شوارزمان الرئيس بمواصلة حماية المهاجرين الشباب الذين لا يحملون الوثائق اللازمة من الترحيل، وذلك وفقاً لشخص اطَّلع على مكالماتهما، وقال الشخص ذاته إنَّه قد تمضي أسابيع دون أن يتحادثا، لكنَّه أضاف أنَّهما لا يتناقشان بشأن أعمال بلاكستون.


مع صهر الرئيس


في حين أنَّ تحالف شوارزمان مع ترامب جديد، فإنَّ علاقاته بكوشنر، صهر ترامب، تصبح أعمق. فقد حضر كوشنر وزوجته، إيفانكا ترامب، الاحتفال بعيد مولد شوارزمان السبعين في فبراير/شباط بمنزله في بالم بيتش بولاية فلوريدا، بالقرب منتجع مار آلاغو المملوك لترامب.

في عام 2013، قبل أن يكون ترامب مرشحاً للرئاسة بفترةٍ طويلة، موَّلت بلاكستون شراء عائلة كوشنر لعددٍ من المستودعات والمباني الصناعية، وذلك وفقاً لشخصٍ على معرفةٍ جيدة بالصفقة.

وتُظهر السجلات العقارية أنَّ بلاكستون قدَّمت كذلك قرضاً، قد سُدِّد بالفعل منذ ذلك الحين، إلى شركات كوشنر لشراء أحد ممتلكاتها بشارع ريكتور ستريت في حي مانهاتن بمدينة نيويورك. والصيف الماضي، قدَّم كيانٌ تُسيطر عليه بلاكستون مبلغاً قدره 376 مليون دولار لشركة كوشنر بغرض شراء عقارٍ كبير في بروكلين كانت طائفة شهود يهوه يسيطرون عليه لسنين عدة.

تجمع كوشنر وجون غراي، وهو أحد كبار التنفيذيين في شركة بلاكستون ومدير أعمالها العقارية، أيضاً علاقة ودية. (بلاكستون هي أكبر مستثمر تجاري وعقاري في العالم).

وقد تم تصوير كوشنر برفقة غراي، المنتمي للحزب الديمقراطي، في مناسباتٍ اجتماعية في مانهاتن. وقبل الانتخابات، حثَّ كوشنر موظفي صحيفة كومرشال أوبزرفر، التي كان يديرها سابقاً، على وضع غراي على رأس قائمة "أقوى 100" تنفيذيين عقاريين، وذلك وفقاً لموظف سابق كان مطلعاً على القائمة. وفي عام 2016، احتل غراي المركز الأول بها بالفعل.

وقالت بلاكستون إنَّها ليست على علمٍ بأي محاولاتٍ بُذِلت لتعديل ترتيب القائمة، لكنَّ غراي غالباً ما كان يحتل رأس قوائم اللاعبين الرئيسيين في القطاع العقاري.

وفي سياقٍ منفصل، استثمر كوشنر وإيفانكا نحو 500 ألف دولار في رأس مالٍ تديره بلاكستون. ويتعرض كلاهما الآن لعملية جرد، وفقاً للكشف المالي للزوجين. ورفضت بلاكستون التعليق بشأن مستثمرين بعينهم، فيما أشارت متحدثةٌ باسم الشركة إلى أنَّ الشركة لديها آلاف المستثمرين في صناديقها الكثيرة.


صفقة الأحلام


ولم يكن ستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون العملاقة العاملة في مجال الاستثمار المباشر، هو الشخص الوحيد في شارع الأعمال وول ستريت الذي تبنَّى رئاسة ترامب، خاصةً بعدما عانى عالم الشركات لثماني سنواتٍ من اللوائح التنظيمية في عهد أوباما. لكن في كلٍ من هذه الاجتماعات الخاصة، حسب رواية أشخاص حضروا تلك الاجتماعات، ظهر شوارزمان باعتباره واحداً من حُلفاء الرئيس الأكثر احتراماً وجدارة بالثقة في الأوساط المالية العليا.

وقال أشخاصٌ مقربون من شوارزمان إنَّه لا يرى نفسه عضواً بجماعة النخبة المُقرَّبة من الرئيس، لكن بدلاً من ذلك يرى نفسه رجل أعمال مستقل يُقدم المشورة للبيت الأبيض بشأن التجارة والاقتصاد.

لكنَّ منزلة شوارزمان الرفيعة في كلٍ من عالم الأعمال والبيت الأبيض بواشنطن ساعدتا بلاكستون على إتمام واحدةٍ من أكبر الصفقات في وول ستريت خلال العام الجاري؛ إذ قال مصدرٌ مُطَّلع إنَّ المجموعة اختيرت من قِبل السعودية لإدارة صندوقٍ جديد يبلغ رأس ماله 20 مليار دولار.

وفي مايو/أيار الماضي، بينما كان الرئيس يزور السعودية، أعلنت بلاكستون عن التوصل لاتفاق بشأن إدارة الصندوق، الذي يُعد الأكبر في العالم في مشاريع البنية التحتية. وجاء هذا الإعلان في القصر الملكي بالرياض تحت أنظار ترامب وكوشنر.

وقال شخصان مُطَّلِعان على الاتفاق إنَّ زيارةَ ترامب إلى السعوديةِ دَفعت بصفقة بلاكستون للأمام، حتى يكون بالإمكان الإعلان عنها خلال تواجد الرئيس هناك. ويُتوقَّع أنَّ يَستفيد الصندوق الجديد، الذي يُخطِّط للاستثمار في مشاريع مثل الكباري والطرق القديمة في الولايات المتحدة بالأساس، من أي خطةٍ فيدرالية في مجال البنية التحتية يمكن أن تُنفذ في فترة إدارة ترامب.

ووفقاً للأشخاص الذين لم يكونوا مُخوَّلين بالحديث عن الصفقة الخاصة، فإنَّ شركات استثمارٍ أخرى كانت في مباحثاتٍ بشأن الشراكة مع السعودية، بما في ذلك شركة بروكفيلد ومجموعة كارلايل، تتمتع بخبرةٍ أكبر في إدارة تمويلات البنية التحتية، وما زالت تجري مباحثاتٍ مع السعوديين.


اتفاقٌ مَلَكيّ


تدير بلاكستون نحو 370 مليار دولار أميركي. لكنَّ الشركة تسعى دائماً إلى كسب المزيد، وكان قد حان الدور على المملكة العربية السعودية.

تتطلع المملكة إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن الوقود الحفري، والقيام باستثماراتٍ في مجالاتٍ أخرى مثل التكنولوجيا والبنية التحتية.

ووفقاً لشخصين على علمٍ بالأمر، بدأ صندوق الثروة السيادية السعودي العام الماضي التماس العطاءات من شركات الاستثمار المتعددة من أجل إدارة صندوق البنية التحتية. وقال الشخصان إنَّ بلاكستون ومديري الأصول الأميركيين الآخرين كانوا من بين هؤلاء الذين أجروا مناقشاتٍ مع المملكة.

وفي مايو/أيار 2016، توجَّه شوارزمان إلى الرياض للتحدُّث إلى الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي آنذاك. وكان الأمير، الذي ارتقى منذ ذلك الحين ليصبح ولياً للعهد، مشرفاً على صندوق الثروة السيادية المعروف باسم صندوق الاستثمارات العامة. وقد اجتمع شوارزمان والأمير مرةً أخرى بعد شهرٍ في نيويورك، جزئياً بغرض مناقشة البنية التحتية، وفقاً لما ذكره شخص اطلع على الاجتماع.

ولم تكتسب عملية الاختيار زخماً بصورةٍ رسمية إلا بعد مرور شهور، لكن بحلول ذلك الوقت كانت أمور كثيرة قد اختلفت. فقد أشارت إدارة ترامب المنتخبة حديثاً إلى أنَّ سياساتها، وخاصةً سياسة الرئيس المتشددة ضد إيران، ستكون أكثر مرونة مع السعوديين مما كانت عليه في عهد الرئيس باراك أوباما.

وفي مارس/آذار، عيَّن السعوديون مستشاراً أميركياً للمساعدة في فحص الشركات الاستثمارية التي تتنافس على صفقة البنية التحتية. وبحلول أبريل/نيسان، بدا أنَّ بلاكستون هي الفائزة بالصفقة، وذلك وفقاً لشهادة شخص كان مطلعاً عليها. (لا تزال بعض الشركات الأخرى تناقش مشاريع البنية التحتية الأخرى مع المملكة).

تم تسريع الخط الزمني لإعلان مدير صندوق البنية التحتية فجأةً عندما أعلن البيت الأبيض في أوائل مايو/أيَّار أنَّ ترامب سيجعل المملكة العربية السعودية وجهته الخارجية الأولى كرئيس.

وكان ذلك قراراً مهماً للمملكة؛ فبعد سنواتٍ من العلاقات المعقدة مع أوباما، عرض ترامب على السعوديين تحالفاً أكثر وضوحاً.

وقال كريستيان كوتس أولريخسن، وهو زميل متخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس الأميركية: "لقد شعروا أنَّهم يستطيعون القيام بأعمالٍ تجارية مع إدارة ترامب دون أي تركيزٍ حقيقي على قضايا شائكة مثل حقوق الإنسان أو مسائل الحكم التي أدَّت إلى تعقيد العلاقات الثنائية مع الإدارات الأخرى في الماضي".

وسارع السعوديون لعقد اجتماع عملٍ آخر في نفس عطلة نهاية الأسبوع التي ستجري فيها زيارة ترامب، في الوقت الذي ستكون وسائل الإعلام العالمية مهتمة فيه بالزيارة الخارجية الأولى للرئيس الجديد.

وعمل ليفريز، الرئيس التنفيذي لشركة داو كيميكال، مع السعوديين لتنظيم اجتماعٍ من شأنه أن يُسلِّط الضوء على الفرص السعودية العديدة المتاحة أمام الشركات العالمية.

وبحلول ذلك الوقت، كانت شركة بلاكستون تتبادل وثائق رسمية مع صندوق الثروة السيادي السعودي. لكن كان على الشركة أن توافق على نسخةٍ غير ملزمة من صفقة البنية التحتية في وقت زيارة ترامب إذا كانت راغبةً في مواصلة الصفقة.

وواجه رؤساء تنفيذيون من مختلف أنحاء الولايات المتحدة ضغوطاً بشأن الاجتماع. وقال بعضهم، تحدَّثوا شريطة عدم الكشف عن هُويتهم، إنَّهم شعروا بأنَّه لا خيار أمامهم سوى الذهاب في حال كانوا يرغبون في القيام بأعمال تجارية في السعودية. وقال أحد الرؤساء التنفيذيين إنَّه خطَّط لإرسال أحد مرؤوسيه، لكنَّ أحد مُنظِّمي الحدث أخبره بأنَّه يجب أن يحضر.

وضمَّت لائحة الحضور رئيساً تنفيذياً في مجال النفط، ومتعهِّدي دفاع، ورئيس أحد المجموعات. وكان مايكل كوربات، الرئيس التنفيذي لسيتي غروب، حاضراً في الاجتماع أيضاً. وفي أبريل/نيسان، حصل مصرفه على رخصةٍ لبدء النشاط في سوق رأس المال في السعودية، وهي الرخصة التي من شأنها أن تسمح له بالقيام بمزيدٍ من الأعمال هناك، بعد تجميده لسنواتٍ عدة.

وبحسب قائمةٍ خاصة بأسماء الحضور، كان من بين الحضور كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لأحد صناديق الثروة السيادية الروسية، والذي تحدَّث علناً عن دعمه لترامب. وقد أُسِّس صندوق ديميترييف كجزءٍ من مصرف في إي بي، وهو مصرف تمتلكه الدولة الروسية بشكلٍ كامل وبرز في التحقيقات الفيدرالية حول موضوع التدخُّل الروسي في الانتخابات الأميركية.

وانضم شوارزمان ورؤساء تنفيذيون أميركيون آخرون إلى المجلس الاستشاري الدولي لديميترييف قبل 7 سنوات، لكنَّ معظمهم استقال بعد التدخُّل العسكري الروسي في القرم.

وامتد الاحتفال في السعودية طوال عطلة نهاية الأسبوع، وتميَّز بغداءٍ في القصر الملكي وعشاءٍ في منزل ياسر الرميان، المدير العام لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهو الصندوق السيادي الذي يعمل مع شركة بلاكستون، وذلك وفقاً لأشخاصٍ كانوا حاضرين في العشاء.

وفي اليوم الذي تلى إعلان الصفقات، ألقى ترامب خطاباً، شكر فيه السعوديين على كرمهم واستعدادهم للتعاون فيما يتعلَّق بالإرهاب والمسائل التجارية.

ووصف الرئيس أيضاً الصفقات التي عقدتها الشركات الأميركية بأنَّها "أخبارٌ سعيدة".

وإجمالاً، هناك أكثر من 40 اتفاقاً موقعاً بين السعودية والشركات الأميركية الكبيرة، بما في ذلك جينرال إليكتريك ومتعهد أنظمة الدفاع لوكهيد مارتن.