جهّزوا لكارثة أخطر من دهسهم المارة.. هذا ما اكتشفته الشرطة في منزل منفذي هجوم برشلونة

تم النشر: تم التحديث:
SPANISH POLICE
RAYMOND ROIG via Getty Images

كشفت الشرطة الإسبانية، الأحد 20 أغسطس/آب 2017، عن تفاصيل جديدة عن المهاجمين الذين ضربوا إسبانيا، فيما شارك أهالي برشلونة في قداس بكاتدرائية ساغرادا فاميليا (العائلة المقدسة)؛ تكريماً لضحايا الاعتداءين في مقاطعة كاتالونيا.

وصرّح قائد شرطة كاتالونيا، جوزيف لويس ترابيرو، بأن الخلية المسؤولة عن اعتداءي كاتالونيا كانت تعد "لتفجير أو أكثر" في برشلونة بواسطة 120 قارورة غاز عُثر عليها في منزل بمنطقة ألكانار، على بُعد 200 كم في جنوب غربي البلاد، موضحاً أن هذه الهجمات كانت "وشيكة".

وقال إن الجهاديين جمعوا في المنزل، الذي يشغلونه منذ نحو 6 أشهر، 120 قارورة غاز على الأقل، موضحاً أن الشرطة اكتشفت ذلك عند تفتيشها أنقاض المنزل.

وقالت الفرنسية مارتين غروبي (61 عاماً)، التي تقيم بجوار المنزل، لوكالة الأنباء الفرنسية، إنها شاهدت منذ أبريل/نيسان 4 رجال "كانوا يتحدثون جميعاُ بالفرنسية" ويروحون ويجيئون محمَّلين ببضائع.

وأضافت أن اثنين منهم كانا يتوليان عملية النقل، فيما يستخدم آخران شاحنة بيضاء صغيرة أو دراجتين ناريتين بحرص كبير.

وأوضح قائد الشرطة أن عملية التفتيش جرت ببطء، وفي بعض الأحيان قطعها تدخُّل خبراء إبطال الألغام؛ لأن رجال الشرطة عثروا على مواد متفجرة أيضاً.

وأكد أنه تم العثور في المنزل على متفجرات من مادة بيروكسيد الأسيتون (تي إي تي بي)، "وهو نوع من المتفجرات التي يستخدمها تنظيم داعش". وهذا النوع من المتفجرات مفضل لدى تنظيم "الدولة الإسلامية"؛ بسبب سهولة الحصول على مكوناته في الأسواق.

وبعد أقل من 24 ساعة من الانفجار الذي وقع مساء الأربعاء، شنت الخلية هجوميها في برشلونة وكامبريلس من دون أن تتمكن من استخدام المتفجرات.


"منعزل جداً"


وما زال واحد من المشتبه فيهم الذين تم التعرف على هويات 12 منهم، فارّاً. واعترف قائد شرطة كاتالونيا بأن السلطات لا تعرف ما إذا كان ما زال في إسبانيا. وقال: "لا نعرف أين هو".

ورغم وجود مشتبه فيه يجري البحث عنه، أكد مسؤول الشؤون الداخلية في كاتالونيا أن الخلية لم تعد قادرة على إلحاق الأذى.

وقال ترابيرو إن المجموعة كانت تضم 12 شخصاً، بينهم إمام من دون أن يذكر اسمه.

لكن جار الإمام المذكور، نور الدين الحجي، أكد أنه يدعى عبد الباقي السعدي وقد دهمت الشرطة منزله في مدينة ريبول الصغيرة.

ويعتقد المحققون أن السعدي هو الذي دفع الشبان، الذين يُعتقد أنهم منفذو الاعتداءين، إلى التطرف.

وقال مغربي في ريبول -لم يشأ كشف هويته- لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه "كان منعزلاً جداً".

وذكرت وسائل الإعلام أن السعدي سبق أن سُجن لارتكابه جُنحاً صغيرة.

ونقلت صحيفتا "أل بايس" و"أل موندو"، عن مصادر في جهاز مكافحة الإرهاب، أنه التقى في السجن الذي خرج منه في يناير/كانون الثاني 2012، سجناء على علاقة باعتداءات مارس/آذار 2004، التي أدت إلى مقتل 191 شخصاً في قطارات للضواحي في مدريد.

في بلجيكا، قال عمدة مدينة فيلفورد إن السعدي أقام في بلدة قريبة منها، اسمها ماخلن، في ضواحي بروكسل "بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2015"، مؤكداً بذلك معلومة أوردتها قناة "في آر تي" الفلمنكية العامة.

لكن سكرتير الدولة البلجيكي للجوء والهجرة ثيو فرانكن، أوضح عبر تويتر أن "الإمام عبد الباقي السعدي" لم يكن معروفاً "بهذا الاسم" لدى دائرة الأجانب.
وأضاف: "لم يطلب ثط أو يحصل على إذن إقامة بلجيكي"، لكنه "قد يكون توجه إلى بلجيكا".


تكريم للضحايا


وبالتزامن مع تقدم التحقيق، قامت برشلونة، الأحد، بتكريم الضحايا. وحضر نحو 2000 شخص "قداس السلام والوفاق" في كاتدرائية "ساغرادا فاميليا".

وبين الحضور، العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، ورئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، والرئيس الاستقلالي لكاتالونيا كارل بينغديمونت.

وفي الخارج، تجمع مئات الأشخاص أمام أعين القوات الخاصة الذين انتشروا على أسطح المباني المجاورة.

وقالت تيريزا رودريغيز، التي تعيش في برشلونة منذ نحو 50 عاماً، لوكالة الأنباء الفرنسية، باكيةً: "كان يمكن أن يحدث ذلك لي ولأولادي، لأي شخص آخر".

كذلك، أقيم قداس مساء الأحد، بكاتدرائية نوتردام في باريس؛ تكريماً للضحايا، بحضور رئيسة بلدية العاصمة الفرنسية آن هيدالغو.

وحضرت أيضاً الوزيرة المكلفة الشؤون الأوروبية ناتالي لوازو، وممثلون لسفارة إسبانيا في باريس، وكاهن إسباني.

وتعرفت السلطات الإقليمية على هويات 12 من 14 شخصاً قُتلوا في الاعتداءات، وبينهم طفل أسترالي بريطاني في السابعة وطفل آخر إسباني في الثالثة.

وحتى الساعة 16.10 (14.10 بتوقيت غرينتش)، الأحد، لا يزال 51 شخصاً في المستشفى، بينهم 10 بين الحياة والموت.

وقررت الحكومة، السبت، إبقاء مستوى التأهب عند الدرجة الرابعة، متجنبة الدرجة الخامسة التي تشير إلى خطر وقوع اعتداء وشيك، لكنها عززت الإجراءات الأمنية في أوج الموسم السياحي.