صالح يبدي استعداده لفك التحالف مع الحوثيين.. فلماذا وصلت علاقاتهم لمرحلة خطيرة؟

تم النشر: تم التحديث:
ALI ABDULLAH SALEH
Khaled Abdullah / Reuters

أعرب الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، الأحد 20 أغسطس/آب 2017، استعداده لفك التحالف مع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في حال استمرت الخلافات معهم، داعياً في الوقت ذاته، أنصار حزبه (المؤتمر الشعبي العام) إلى الابتعاد عن محاولات جرهم إلى العنف.

وأقر صالح، في كلمة نقلها موقع "المؤتمر.نت" الناطق بلسانه حزبه، بوجود خلافات عميقة تجمع حزبه مع حلفائه، داعياً العقلاء والشخصيات السياسية لإزالة "سوء الفهم" والابتعاد عن التوتر الذي لا يخدم إلا دول "العدوان" (التحالف العربي) ومن يقف معها.

وقال مخاطباً الحوثيين: "تريدون أن نبقى معكم في الشراكة بإدارة البلاد في إطار (لا ضرر ولا ضرار)، وفي إطار الدستور والقانون، فمرحباً بكم على العين والرأس".

وأضاف: "إذا أردتم العودة للسلطة منفردين فعليكم إبلاغنا وسينسحب المؤتمر (حزب المؤتمر الشعبي العام) ولا يكون أي خلاف".

وعن مؤشرات رفض "الحوثيين" مهرجاناً يعتزم حزب "المؤتمر الشعبي" تنظيمه الخميس المقبل، في العاصمة اليمنية، شدد صالح على أن "صنعاء ملك للجميع، ومحاولات إحداث فوضى فيها، أبعد من عين الشمس".

ويُحكم "الحوثيون" قبضتهم على العاصمة اليمنية صنعاء منذ اجتياحها في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وأثار المهرجان الذي سيقيمه حزب المؤتمر، في 24 أغسطس/آب الجاري الريبة لديهم؛ ما جعلهم يدعون إلى مهرجانات مضادة بمداخل صنعاء الرئيسة في اليوم نفسه، في مؤشر إلى منع أنصار صالح من دخولها والوصول لمهرجان حزبهم.

ودعا صالح أنصاره إلى الابتعاد عن الاحتكاك ومحاولات جرهم إلى العنف، وذلك بعد تمزيق صور ولافتات كبرى له، ليل السبت، كانت قد نُصبت في "ميدان السبعين"، الذي سيحتضن مهرجان "المؤتمر"، بمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيسه.

وقال إنه "لا يوجد لديه مشكلة في تمزيق الصور، وأنه ضد الخلاف بين حزب المؤتمر وجماعة الحوثي"، لافتاً إلى أن مسيرة حزبه المرتقبة سلمية وليست موجهة ضد أحد، في إشارة إلى مخاوف "الحوثيين" منها.

وأظهرت صور التقطها نشطاء في حزب المؤتمر، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرُّض لوحات عملاقة تتضمن صوراً لصالح وشعارات لحزبه، للتمزيق؛ مما أدى إلى تضررها بشكل كبير. واتهم نشطاء الحزب، الحوثيين، بتمزيق تلك اللوحات.

في السياق، أبدى الرئيس السابق، في كلمته الأحد، استغرابه من دعوة "الحوثيين" أنصارهم للاحتشاد في مداخل صنعاء بالتزامن مع فعالية حزب المؤتمر، متسائلاً: "هل ذلك لمنع المتوافدين من المحافظات والمديريات لعدم إحياء الفعاليات؟!".

وشدد على أن حزبه ليس ضد أحد، باستثناء "العدوان" (التحالف العربي) ومن يقف إلى جانبه ومن يحاول أن يفرق أو يصعد لخدمته.

ودعا من وصفهم بـ"العقلاء والفاضلين والمصلحين" في جماعة "الحوثيين"، إلى مشاركة حزبه في فعالية الخميس المقبل.


أسباب الخلاف


وفي تفصيله للخلافات مع جماعة "أنصار الله"، أوضح صالح أن حزبه اتفق مع "الحوثيين" على شراكة حقيقية في مواجهة "العدوان" وإدارة شؤون البلاد، إلا أن "اللجنة الثورية"، التابعة لجماعة "الحوثي"، والتي تم الاتفاق على إنهاء عملها سابقاً، هي من تسيطر ميدانياً على المجلس السياسي الأعلى (مسؤول عن إدارة شؤون مناطق سيطرة الحوثيين والقوات الموالية لصالح).

وأشار إلى أن أي قرارات تصدرها الحكومة (مشكَّلة بالمناصفة بين الحوثيين وصالح)، ليست متفقة مع "اللجنة الثورية" يتم إلغاؤها، قائلاً إن "هناك حكومة فوق الحكومة، وهي المكتب التنفيذي التابع لـ(أنصار الله) الحوثيين".

وتأتي تصريحات الرئيس اليمني السابق بعد ساعات من خطاب تصعيدي لزعيم "الحوثيين"، عبد الملك الحوثي، الذي هاجم فيه حزب صالح، وقال إن جماعته "تتلقى طعنات من الظهر".

جدير بالذكر أن حزب المؤتمر تأسس في 24 أغسطس/آب 1982، على يد صالح، بعد 4 سنوات من تقلُّده حكم اليمن، وظل الحزب الحاكم طيلة العقود الماضية للبلاد حتى الإطاحة به عام 2011، في ثورة شعبية.

وجراء تحالف صالح مع الحوثيين، تم اقتحام العاصمة وعدد من المحافظات في 2014، وانقسم الحزب إلى شقين؛ أحدهما يؤيد الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الحزب وأمينه العام، والآخر، وهو الفاعل بالساحة اليمنية، ما يزال يقوده علي عبد الله صالح.

ويشهد اليمن حرباً منذ أكثر من عامين، بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي وقوات صالح من جهة أخرى.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات.

ومنذ 26 مارس/آذار 2015، يشن التحالف العربي عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين وقوات صالح؛ استجابةً لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكرياً؛ في محاولة لمنع سيطرة "الحوثي/صالح" على جميع البلاد، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح.