اتهموه بالدعوة إلى الانحلال.. مهرجان الألوان يثير جدلاً في الجزائر.. فمن كان وراء إلغائه؟

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA
social 3

لم تمتزج الألوان هذه السنة، بمدينة تيشي التابعة لولاية بجاية 270 كلم شرق العاصمة الجزائر، بعدما غابت الطبعة الثالثة لمهرجان الألوان، رغم أن المنظمين يؤكدون نجاح الطبعات السابقة.

وتحدثت جريدة الخبر الجزائرية سابقاً عن إلغاء مهرجان الألوان الذي كان مرتقباً في الـ12 أغسطس/آب 2017، بسبب وقوف أهالي بجاية ضد تنظيمه.

algeria


المهرجان والجدل



ما حل شهر أغسطس/آب من كل عام، إلا وعاد معه الحديث عن مهرجان الألوان الذي ينتظم بمدينة بجاية الساحلية.

وبدأ هذا الجدل شهر سبتمبر/أيلول 2015، عندما بدأت تنتشر عبر اليوتيوب مقاطع ولقطات عن المهرجان، سيما البرومو الرسمي الذي نشرته محافظة المهرجان، والذي يظهر شباب من الجنسين وبألوان ورقصات مختلفة وسط موسيقى صاخبة.



ورغم كل ما قيل عن المهرجان، إلا أنه استمر في طبعته الثانية، أغسطس/آب 2016 ، بل وأكثر من ذلك حسب جريدة الشروق الجزائرية، امتد ليشمل مدينتي تلمسان غرباً وعنابة شرقاً، وبحضور رسمي وممثلي سفارات أجنبية.

ويبدو أن الجدل هذه السنة كان على نطاق أوسع، بل وامتد إلى مطالب رسمية من جمعيات محلية تنشط ببجاية، طالبت الحكومة التدخل لإلغاء الاحتفالات بعيد الألوان كما يسمى.

وقامت جمعية الإرشاد والإصلاح في بجاية، بجمع أكثر من 1200 توقيع لمواطنين يرفضون إقامة المهرجان، وتم من خلالها مراسلة وزارة الداخلية، والثقافة وحتى الوزارة الأولى.

ويقول عبد العزيز أسعون نائب رئيس الجمعية لهاف بوست عربي، إن المكتب الولائي قام ومنذ الطبعة الأولى بحملة لإلغاء المهرجان، باعتباره منافياً لمجتمع بجاية المحافظ.

ويردف: "هذه السنة قمنا بمراسلات رسمية، وبتنسيق مع بعض الجمعيات المحلية، تم جمع أكثر من 1200 إمضاء، ورغم أن المراسلات وجهت إلى قطاعات الداخلية والثقافة إلا أننا لم نتلق أي رد".

وكان فيسبوك قد شهد حملات مناهضة لمهرجان الألوان، عرف مساندة الآلاف ممن اعتبروه عادة دخيلة وتدعو إلى الانحلال.


دعم لثقافة السلم والحب والفرح


كريمة بالحسن مكلفة بالإعلام لدى محافظة المهرجان، تعتبر عيد الألوان المنتظم ببجاية، هو دعم لثقافة السلم والفرح.

وتقول بالحسن لهاف بوست عربي: "الجزائر عاشت محناً كثيرة، من الاستعمار إلى الإرهاب وغيرها، وآن الأوان أن يعبر الشباب عن فرحتهم، وأن ينكشف للعالم بأن هناك سلماً وأماناً في الوطن".

algeria
وأردفت: "كل المهرجانات التي تنتظم بمنطقة القبائل، خاصة ببجاية يتم تشويهها، وأنا أؤكد بأن مهرجان الألوان لا يحمل أي سلبية، ويمنع كل من كان مخموراً، أو قاصراً من الدخول".

الفنان والمسرحي الأمازيغي عبد الرحيم حمانة، لا يرى أشياء سلبية في المهرجان، بدليل نجاح الطبعات السابقة سنتي 2015/2016.

ويقول حمانة لهاف بوست عربي: "كل دول العالم تراهن على نجاح مهرجاناتها الثقافية، لتبين بأن أوضاعها بخير، وكذلك كان هدف المهرجان".

"أما الحديث عن حضور الشباب من الجنسين معاً، فذلك حاصل في كل المهرجانات المنتظمة في الجزائر، ولا يقتصر فقط على مهرجان الألوان" يضيف حمانة.

holy festival algeria

الناشط الجمعوي ورئيس منتدى آزداي الثقافي ببجاية عمارة عبد الرحمن، هو الآخر انتقد تحركات البعض لتشويه كل ما له علاقة بمنطقة القبائل، مشيراً إلى أن مهرجان الألوان ما هو إلا نشاط ثقافي عادي بعيد عن كل المشاكل.

ويقول عمارة لهاف بوست عربي: "أنا لا أفهم ربط كل شيء يحدث ببجاية، على أنه أياد أجنبية، حركات تنصيرية، وحركة الماك الانفصالية".

ويضيف: "كل ما ننظمه في حقل الثقافة والفرح، يتم تأويله عكس التيار، فسابقاً اتهمنا بدعم حركة الماك التي تدعو لانفصال منطقة القبائل بسبب مقهى أدبي، وها هو اليوم مهرجان الألوان يتم ربطه بالهندوسية ولا أدري ماذا؟"


3 آلاف شاب كانوا منتظرين


تؤكد المكلفة بالإعلام لدى محافظة مهرجان الألوان ببجاية، بأن نجاح الطبعتين السابقتين والتنظيم الذي سادها، كان وراء التهافت الكبير للشباب والعائلات في هذه الطبعة.

وتقول كريمة بالحسن: "وصل عدد التذاكر التي بيعت لمهرجان الألوان لهذا العام 3000 تذكرة، وكنا نترقب فتح شباك بـ500 تذكرة يوم المهرجان، إلا أن رفض مركب شاطئ ثالة أيلف "عين الخنزير" احتضان المهرجان ومن غير العادة ،جعلنا نلغي الطبعة".

وكان المهرجان في طبعته الأولى قد شهد بحسب بالحسن،" بيع 1100 تذكرة، ليرتفع في الطبعة الثانية إلى أزيد من 2000 تذكرة، وأغلب المشاركين شباب وعائلات من مختلف ولايات الجزائر، إضافة إلى الجاليات الأجنبية".

أما عن المهرجان بحد ذاته فتقول كريمة: "هو مهرجان فني، يتم فيه استضافة مغنين من مختلف الطبوع، ويتم تنظيمه وسط تغطية أمنية خاصة، ومن دون تسجيل أي تجاوزات ومشاكل".

وتضيف: "نوزع قمصاناً، وأساور تبقى للمشاركين ذكرى، كما يختار ضيوفنا من الشباب الألوان التي يحبونها لصنع جو من البهجة والفرحة، ويتم التركيز على الأزرق للسلام، والأصفر للخير والأحمر للحب والأخضر للوطن والأبيض للفرح والطمأنينة"


السبب أمني


ورفضت السلطات ببجاية الترخيص بتوفير تغطية أمنية لفعاليات مهرجان من السابعة صباحاً حتى التاسعة ليلًا، في سابقة لم تكن تخطر ببال المنظمين.

وتقول في هذا الشأن كريمة بالحسن: "لم نكن نتوقع رفع التغطية الأمنية عن مهرجان الألوان، بالنظر إلى النجاح الكبير الذي أصبح يحقق من طبعة لأخرى، والأغرب من كل ذلك، أن السلطات ردت بعدم توفير التغطية الأمنية يومين فقط قبل المهرجان".

وتردف: "كنا على أتم الاستعداد، وقمنا بتحضيرات عملاقة من أجل إنجاح المهرجان، بعدما استدعينا 4 أسماء فنية منها فرقة أجنبية، وكان الجميع يترقب صبيحة السبت 12 أغسطس/آب 2017، قبل أن تصل المنظمين أخبار رفض السلطات توفير تغطية أمنية وذلك صبيحة الخميس 10 أغسطس/آب 2017".

الصفحة الرسمية للمهرجان سارعت للاعتذار من كافة الشباب والفنانين، من خلال منشور جاء في بدايته: "12 شهراً من العمل الشاق، والأفكار، وتقاسم، 12 شهراً للتفكير وتنظيم الطبعة الثالثة من مهرجان الألوان الجزائر، 12 شهراً لتصحيح أخطائنا لإرضائك، للاستماع إلى ملاحظاتك لتعطيك أفضل من أنفسنا، كنا مستعدين لهذه الطبعة الثالثة، وعلى استعداد لنقدم لكم يوماً لا ينسى".

وذهبت الصفحة أكثر من ذلك بالقول: "نحن لا نريد أن نذهب إلى تفاصيل غير مجدية وغير واضحة لا نحن ولا أنت يمكنك فهمها، جاءنا قرار اليوم، الخميس 10 أغسطس، 2017 تفيد أنه لا يوجد جهاز الأمن سيتم نشرها ليوم 12 أغسطس لضمان سلامة تجمع أكثر من 3000 شخص".


بل تحرك أهالي بجاية


عبد السلام بوقرشي إعلامي بويمية السلام الجزائرية من ولاية بجاية، يرد السبب الرئيسي لإلغاء مهرجان الألوان في طبعته الثالثة هو تحرك المواطنين، واحتجاجهم على تنظيم التظاهرة منذ طبعتها الأولى.

بوقرشي يقول لهاف بوست عربي: "نعم توفير الأمن من صلاحيات الدولة لأي تظاهرة مهما كان نوعها، وفي هذه الطبعة رفضت المصالح المعنية توفير التغطية الأمنية، لكن لماذا؟؟ هو السؤال الذي يجب طرحه".

ليجيب في نفس الوقت: "المهرجان أثار سخطاً وتذمراً لدى أهالي بجاية منذ طبعته الأولى، وجملة المراسلات والاحتجاجات التي شهدتها المنطقة المناهضة لمهرجان الألوان كان وراء رفع التغطية الأمنية عنه وبالتالي الأمر بإلغائه بصورة غير مباشرة".

وكانت أغلب الصحف الجزائرية قد ركزت على هذه النقطة كسبب رئيس في إلغاء طبعة هذا العام لمهرجان الألوان، بما فيها يومية البلاد التي قالت: "قرار الإلغاء أتى بعد الجدل الكبير الذي أثاره المهرجان، وتحركات أهالي بجاية التي اعتبرته إهانة لهم ولتاريخهم، عكس ما يروج له المنظمون من كونه يندرج في خانة الحريات".


بجاية تغرق في الألوان


أكثر من 800 لوحة فنية بألوان وتعابير مختلفة تم تجسيدها عبر أحياء وأزقة عاصمة ولاية بجاية وبعض الدوائر التابعة لها، استعداداً لاستقبال المهرجان.

أغلب هذه الأعمال بحسب كريمة بالحسن جاءت من إبداع شباب وفنانين تشكيليين، اختاروا الأحياء الشعبية الفقيرة، لرسم لوحات وبألوان تبعث على الأمل والحلم الجميل وهو ما استحسنه المواطنون على حد قولها.

كما أن هؤلاء تضيف: "حرصوا على تأطير دورات لفائدة الأطفال، تم تخصيصها للرسم والفنون التشكيلية".

الصفحة الرسمية للمهرجان سارعت إلى نشر تلك الأعمال الهادفة، والتي تعكس كما قالت بالحسن "الهدف الراقي والبعد الإنساني لمهرجان الألوان، الذي لا يهتم فقط بالموسيقى والغناء كما يظن البعض، بل حتى في الأعمال الخيرية وحملات التضامن والنظافة وغيرها".


هل هو تقليد هندوسي؟


ذهب الإعلام المحلي إلى ربط مهرجان الألوان في بجاية، باحتفال الهندوس في الهند وبلاد البنغال بقدوم الربيع، أو حين فترة الحصاد، وعنونت الشروق الجزائرية إحدى مقالاتها بإلغاء مهرجان "عبدة الشيطان" لأسباب أمنية ببجاية!

ونشرت موسوعة المسافر، معلومات وحقيقة مهرجان الألوان عبر العالم، والذي اعتبرته امتداداً لاحتفالات الهند بـ"الهولي" السنوي.

وقالت بأن الاحتفالات لا تقتصر على الهند فحسب، فكل المناطق عبر العالم التي تحتوي جالية من الهندوس كبريطانيا وأميركا، تشهد لمثل هذه الاحتفالات، والتي يتم فيها الرقص والعدو على وقع التراشق بالألوان على مدار يومين.

وتوقفت أيضاً عند علاقة الاحتفالات، بحادثة أسطورية لها علاقة بملك الشياطين،عند الهندوس، ومحاولة إحراق شقيقته هوليكا، التي سعت لإنقاذ ابنها برالاد العاصي، والذي رفض طاعة والده الذي اعتبر نفسه إلهاً.

لكن المكلفة بالإعلام في المهرجان كريمة بالحسن، تعتبر التظاهرة بعيدة كل البعد عما يقام في الهند، وأن مهرجان الألوان في بجاية، جاء لإسعاد الناس، وبث التفاؤل والفرح في نفوسهم، وهو يقام كما تقول "في عدة دول عربية، بما فيها تونس".

أما جريدة المساء الجزائرية، فتساءلت عن سبب إلغاء مهرجان الألوان ببجاية، رغم أن هناك تظاهرة مشابهة تقام في فلسطين كل سنة، دون أي مشاكل ولا إلغاء.

وفي هذا السياق نقلت تصريح الفنان التشكيلي فؤاد اليماني منسق فكرة المهرجان برام الله: "إن فكرة حرب الألوان، جاءت من خلال البحث عن فعالية فنية جديدة تعرّف بالضفة الغربية، مضيفاً أنه قبل فترة شاهد مهرجان هولي عبر التلفزيون وأعجب بفكرة تناثر الألوان، مؤكداً أن هذا الأمر له دور نفسي وإيجابي على الشخص".