"شبّيح" في الديوان الملكي.. كيف دخل سعود القحطاني بقصر الحكم السعودي عهداً جديداً؟

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

يمكن القول بثقة إن أداء الديوان الملكي السعودي دخل عصراً جديداً على يد سعود القحطاني المستشار الإعلامي بدرجة وزير، فعلى يديه أصبح الديوان يخوض بوضوح في حوارات الشبكات الاجتماعية، ويهاجم دولاً وحكاماً ويحرض ضدهم، ويستخدم لغة تنزل إلى مستوى "حوارات الشوارع.. وصفه كثيرون بـ"الشبيح" ولا يتوقف كثيراً للدفاع عن تلك التهمة.

آخر المواقف المثيرة للجدل التي تبناها كانت مطالبة متابعيه على تويتر أن يشاركوه إعداد قائمة سوداء ضد من وصفهم بالمرتزقة الذين يعملون ضد السعودية. هكذا جاء إنذاره الأول.

أتبع التغريدة بأخرى تضمنت تهديداً واضحاً لكل من يرد اسمه في القائمة السوداء.

ولمزيد من الجدية أضاف إنذاراً ثالثاً شديد اللهجة: هل الاسم المستعار يحميك؟

الإنذارات الثلاثة أثارت تغطيات إعلامية واسعة، وتساؤلات في الشبكات الاجتماعية عما يمتلكه القحطاني من سلطات تجعله مخولاً بإعداد قائمة أعداء المملكة، وعن نفوذه الذي يسمح له بإنذار كل من يخالف القيادة السعودية في الرأي أو الاجتهاد؟ تساؤلات أخرى طالت الطريقة التي يحدد بها قصر الحكم السعودي أعداءه وأعداء الدولة، والتي لم تعد تعترف فيما يبدو بأهمية التوثق وجمع المعلومات واللجوء للقضاء لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفة حقيقية ارتكبها شخص ما.

قارن البعض بين موقف القحطاني وبين الكاتب السعودي جمال خاشقجي الذي قيل إنه سافر إلى الولايات المتحدة بعد منعه لفترة من الكتابة.


قارئ نهم وصاحب تجربة "صحوية" محدودة


هكذا وصفه مجتهد، صاحب الحساب المعارض الشهير على تويتر، نهاية شهر مايو/أيار الماضي، وهو يقدمه إلى الرأي العام باعتباره الساعد الإعلامي لمحمد بن سلمان. وكتب القحطاني في عدة مواقع بأسماء مستعارة مثل سعود عبد الله الجارحي وقصي بن كلاب، قبل أن يكتب في موقع العربية، ويقترب من البلاط الملكي، ومن خالد التويجري.

يعتقد "مجتهد" أن القحطاني لا يحمل شهادة عليا، لكن القحطاني كتب سيرته الذاتية رداً على مجتهد وغيره، وقال فيها إنه حاصل على ماجستير في تخصص العدالة الجنائية من جامعة نايف العربية.

ويقول القحطاني في هذه السيرة إنه ترقى إلى درجة مستشار بالديوان الملكي عام 2012، ثم حصل على مرتبة وزير عام 2015. وعلى صفحته بموقع تويتر يكتب أنه "مستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير والمشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية". لكن مجتهد يرصد أنه يتجاوز بكثير موقع الوزير، خاصة وزير الإعلام، وأنه "يتحكم مباشرة بالصحفيين وتحديد ما يجب أن يكتبوا عنه وكيف يكتبون حتى تحول وزير الإعلام إلى سكرتير لسعود القحطاني".

في نهاية يوليو/تموز الماضي، نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني ما يؤكد أن القحطاني كان مصدر المزاعم بأن الإطاحة بمحمد بن نايف كانت حتمية، بسبب إدمانه المهدئات والأدوية المخدرة، فيما يبدو تبريراً للإطاحة بولي العهد السابق لصالح صعود محمد بن سلمان. ونقل ديفيد هيرست كاتب المقال عن مصدر سعودي تأكيده أن "القحطاني كان مصدر القصة، التي تزعم أن بن نايف مدمن للأدوية وميؤوس من حالته. وقيل لي إن القحطاني هو من رتَّبَ لهذه البيانات الصحفية".

الطريف أن إنذارات القحطاني الثلاثة أثارت حماس البعض، ولا سيما من دول التحالف في مواجهة قطر، وعلى رأسهم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش.

وتحت عنوان "بعض المشبوهين" شارك بعض المتحمسين بقطع فيديو يضم أشهر الحسابات السعودية المعارضة.

لكن بعض الردود جاءت ساخرة من صاحب الفيديو.


s


وشكا البعض من أن "القائمة" أصبحت طريقة للانتقام الشخصي، من دون تقديم دليل أو إثبات حجة.

وأعرب أحدهم عن أمنيته أن يختصر أعضاء القائمة السوداء الوقت، ويبلغوا عن أنفسهم!

وفوجئ البعض بوجود اسمه فعلاً في القائمة.

وقال أحد من "يحترم القحطاني ويقدره" إن تصريحاته غريبة رغم موقعه الرسمي الكبير.

وذكّر آخر أن القحطاني ليس صاحب قرار، لكنه منفذ لسياسات عليا.

والمعنى نفسه كتبه القحطاني قبلها بيوم، عندما عاتبه أحدهم بأنه يتصرف كما لو كان الملك أو ولي العهد.



s


ما هو رد أصحاب القائمة السوداء؟


مجتمع تويتر الخليجي انهمك في جدل عنيف منذ صدور الإنذارات الثلاثة، وفي غرفة بلا ضفاف اتخذت لنفسها هاشتاغ بعنوان #سعود_القحطاني_يفرق_المجتمع يستمر الجدل بين هجوم على الرجل، ودفاع عنه.

الجدل لا يتوقف، ولهيب القائمة السوداء يصيب المزيد بالشرر والدخان، ما جعل البعض يصف الدعوة إليها بأنها من قبيل عمل البلطجية في مصر، والشبيحة في سوريا.