تعوّض عجزها المالي من جيوب الشركات.. ضريبة القيمة المضافة تتسبَّب بفوضى في السعودية، هذه أبرزُ أسبابها

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI VISION 2030
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

ترتبك شركات سعودية والمواطنون على خلفية فرض الحكومة ضريبة القيمة المضافة منذ بداية يناير/كانون الثاني، بهدف تعويض الخسائر التي تكبّدتها المملكة جراء تراجع عائدات النفط.

وأُمهلت الشركات السعودية حتى سبتمبر/أيلول الجاري للتسجيل من أجل دفع الضريبة غير المسبوقة في بلد اعتمدت فيه جميع الإيرادات العامة تقريباً على مبيعات النفط، وفقاً لما ذكرته صحيفة Les Echos، الجمعة 18 أغسطس/آب 2017.

وأثارت هذه الضريبة المعلنة خلال شهر تموز/يوليو مخاوف رؤساء الشركات السعودية الذين هرعوا إلى مكاتب الإدارة. وما زادهم ارتباكاً هو تناقل معلومات متضاربة فيما يتعلق بالمُهلة الجديدة.

شبكة سي إن إن الأميركية نشرت في وقت سابق تقريراً مفصلاً عن تلك العقوبات المقترحة للمتهربين من تسديد الضريبة التي يبدأ تنفيذها في يناير/كانون الثاني 2018. كان من بينها، أن يُعاقب الشخص الذي يتخلف عن التقدم بطلب التسجيل خلال الفترات الزمنية المحددة في اللائحة، بعقوبة قدرها عشرة آلاف ريال سعودي.

كما يُعاقب أي شخص خاضع للضريبة، يقدم إلى الهيئة إقراراً ضريبياً أو يقوم بعمل تعديل في الإقرار الضريبي أو قدم مستنداً إلى الهيئة يتعلق بالضريبة المستحقة عليه، وترتب على ما تقدم به إلى الهيئة احتساب مبلغ الضريبة (أقل من القيمة المستحقة فعلياً)، بغرامة يبلغ قدرها 50% من قيمة الضريبة التي تم الإقرار بها بقيمة أقل من القيمة المستحقة فعلياً.

بالإضافة إلى معاقبة أي شخص يقدم طلباً إلى الهيئة لاسترداد ضريبة بمبلغ يزيد عما يحق له، بغرامة تعادل 50% من المبلغ الزائد في المطالبة.

وعموماً، تعد السعودية والإمارات أول دولتين بدأتا العمل بالضريبة الجديدة، والتي تكشفت بوادر إقرارها منذ مطلع العام 2017، خلال اجتماع عقده مجلس التعاون الخليجي بهدف تعويض تراجع عائدات النفط. وعلاوة على ذلك، يهدف هذا القرار أيضاً إلى تركيز إستراتيجية منسقة من أجل تنويع الاقتصادات المحلية.

وسترتفع ضريبة القيمة المضافة إلى حدود 5 بالمائة، ولن تشمل المواد التبغية، كما من المقرر أن تبلغ هذه الزيادة نسبة 100 بالمائة.

في المقابل، ستصل نسبة الزيادة إلى 50 بالمائة على عدة منتجات على غرار المشروبات السكرية. أما بالنسبة للمواد الغذائية الأولية والرعاية الصحية، فلن تكون هناك قيمة مضافة، وفقاً للصحيفة الفرنسية.

والجدير بالذكر أنه من المقرر أن تطبق هذه الإجراءات على الشركات التي تبلغ إيراداتها 375.000 ريال، أي ما يعادل 100.000 دولار.

أما فيما يتعلق بالشركات غير المقيمة، فهي مطالبة بالتسجيل في الضرائب الجديدة في حالة توفيرها لسلع وخدمات خاضعة لضريبة الأداء على القيمة المضافة بحسب الإدارة المالية.

ومن المعروف مسبقاً أن الشركات الكبرى في المملكة، والبالغ عددها 250 شركة، تدفع ضريبة خاصة مما يؤكد بذلك أنها ستسجل بصفة آلية في المكتب المختص في النظر في ضريبة القيمة المضافة. وتتوقع شركة "إرنست ويونغ" أن هذه الإجراءات يمكن أن تدر قرابة 25 مليار دولار لكامل دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنة القادمة.


تحدٍ إداري


فرض الضريبة في السعودية يخلق فوضى هناك نظراً لأن العديد من رؤساء الشركات ليسوا مستعدين ولا مطلعين بصفة كاملة على محتوى هذه الضرائب خاصة الشركات السعودية التي لم تنه بعد ترتيب فواتيرها.

وفي هذا الصدد، ذكرت خبيرة الضرائب التابعة لمؤسسة "التميمي" في دبي، شيراز خان، أن "عملية التعامل بهذه الضريبة لن تكون سلسة. كما أن الشركات استوعبت هذا النظام الضريبي الجديد ما دفعها إلى تجهيز نظام خاص بها في المحاسبة فضلاً عن توفير أخصائيين في الحوسبة المتطورة".

ومن جهته، أكد أحد المسؤولين في الإدارة المالية التابعة للإمارات أن "الضريبة تعد بمثابة مفهوم جديد اجتاح المنطقة". وفي الواقع، تشكل هذه الإجراءات الجديدة تحدياً إدارياً وسياسياً، حيث أنه من المعروف أن إقرار ضريبة جديدة غالباً ما تتبعه مطالب تدعو إلى تحقيق الشفافية.

وتعاني السعودية -أكبر دولة مُصدِّرة للنفط بالعالم- في الوقت الراهن، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه عام 2014.
وأعلنت السعودية في ديسمبر الماضي موازنة عام 2017، بإجمالي نفقات يبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات قيمتها 692 مليار ريال (184.5 مليار دولار)، بعجز قُدّرت قيمته بـ198 مليار ريال (52.8 مليار دولار)، وفقاً لوكالة الأناضول.

وتشير توقعات إلى احتمال انضمام دول خليجية إلى السعودية والإمارات لتفرض ضريبة على مواطنيها، وهو ما أشار إليه علي البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات.

ونقلت وكالة رويترز عن البستان يوم الثلاثاء 15 أغسطس/آب 2017 قوله إن "دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية ستفرضان ضريبة القيمة المضافة في يناير/كانون الثاني القادم، لكن دولاً أخرى في مجلس التعاون الخليجي ربما تفعل ذلك في وقت لاحق من العام المقبل".

ولم يدل البستاني بمزيد من التفاصيل حول أسباب تباطؤ تلك الدول في فرض الضريبة، لكن خبراء الضرائب في المنطقة يعتقدون أن الكويت على وجه الخصوص ربما تتأخر لأسباب من بينها تباطؤ جهاز الخدمة المدنية وبرلمانها المستقل نسبياً والذي ربما يريد أن يكون له قول في المسألة.

وفي الأسبوع الماضي، قالت وزارة المالية الكويتية إن البرلمان، حيث سعى نواب يريدون مكاسب شعبية في الماضي إلى تخفيف الإجراءات التقشفية، سيكون له القرار النهائي في قبول أو رفض مسودة قانون حول ضريبة القيمة المضافة.

ولم يعلن المسؤولون في سلطنة عمان عن موعد محدد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بينما قال نظراؤهم في البحرين، التي تواجه أيضاً صعوبات في تمرير إجراءات تقشفية، إن من المتوقع حدوث ذلك في منتصف 2018.

وبعد التوصل إلى اتفاقية إقليمية بشأن الضريبة، قطعت السعودية ودولة الإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر، متهمة الدوحة بدعم الإرهاب وهو ما نفته قطر مراراً. ولم يذكر المسؤولون القطريون ما إذا كان ذلك سيؤثر على جدولهم الزمني في تطبيق ضريبة القيمة المضافة أم لا.