الهلع يسيطر على برشلونة.. تفاصيل جديدة عن الهجوم الدامي يرويها سياح نجوا من الموت

تم النشر: تم التحديث:
BARCELONA
Sergio Perez / Reuters

بالحي القديم في برشلونة، ينتظر عشرات السياح الذين لا تزال علامات الصدمة بادية عليهم، العودة إلى غرفهم أو شققهم في الفنادق الواقعة بشارع لارامبلا الذي شهد اعتداءً أودى بحياة 13 شخصاً على الأقل.

وعلى بُعد 100 متر من تمثال لكريستوف كولومبوس يبدو فيه وهو يشير بأصبعه إلى البحر المتوسط، يدقق زوجان أسكتلنديّان، يبلغان من العمر 64 و66 عاماً، في مدخل الشارع الذي قطعه طوق أمني.

وقال الرجل: "لا يمكننا دخول فندقنا في شارع لارامبلا". وأضاف: "كنا جالسين على الشرفة عندما وقع الاعتداء في الأسفل تماماً. رأينا كل شيء، الشاحنة الصغيرة (التي دهست المارة)، الهلع في كل مكان!".

وقاطعته زوجته قائلةً: "لكننا لن نروي شيئاً"، موضحةً: "قلنا كل شيء لرجال الشرطة. وصلوا خلال دقيقتين وكانوا طيبين جداً".

قبل ساعات، ضرب أول اعتداء يتبناه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في إسبانيا، قلب المدينة. واستهدف الحشد الذي كان يتجول بين محلات بيع الورود والقطع التذكارية في شارع لارامبلا، الذي يمتد على أكثر من كيلومتر وينحدر باتجاه البحر.

من شارع هوسبيتال الضيق، ينظر بنجامين البرشلوني، البالغ من العمر 45 عاماً، إلى المكان الذي صدمت فيه الحافلة الصغيرة كشكاً. وقال الميكانيكي الصناعي: "هناك حيث ترون رجال الشرطة العلمية يعملون بقمصانهم البيض، صدمت الشاحنة الصغيرة كشكاً تجارياً".

وفي المدينة التي تضم 1.6 مليون نسمة ويزورها 9 ملايين سائح سنوياً، ينتظر عدد كبير من سفن الترفيه أيضاً عودة الركاب.


تعاونٌ بين الجميع


وشكّل الاعتداء مفاجأةً خارجة عن إطار الحوادث التي تثير اهتمام المدينة. في وقت كان فريق برشلونة لكرة القدم يحاول استيعاب هزيمته أمام ريال مدريد، وحكومة كاتالونيا تصرُّ على تنظيم استفتاء على الاستقلال، ورجال الأمن ينفذون إضراباً في المطار.

لكن المدينة التي استضافت في 1992 دورة الألعاب الأولمبية، رصَّت الصفوف على الفور وتضامن أبناؤها.

فقد توقف الإضراب في المطار، بينما قامت سيارات الأجرة بنقل المحتاجين مجاناً. وتبرع عدد كبير من المتطوعين بالدم، حسبما ذكرت وسائل الإعلام.

واستقبلت فنادق مجاورة للشارع المستهدف، السياح الذين لجأوا إليها لينتظروا في البهو، وقدمت لهم أغطية.


صمت غريب


في وسط المدينة الذي اعتاد، في منتصف أغسطس/آب، أن يشهد احتفالات الصيف، يسود صمت غريب.

وقال الطالب ريمي غريدان، (23 عاماً)، القادم من مرسيليا، وهو ينهي عشاءه على شرفة أحد المطاعم النادرة التي بقيت مفتوحة في شارع موازٍ لشارع لارامبلا: "إنه هدوء غريب".

وأضاف الشاب، الذي يرافقه 3 أصدقاء فرنسيين: "ننتظر لنعود إلى الشقة التي نستأجرها في لارامبلا. وقع الاعتداء تحتها تماماً، لكننا كنا قد غادرناها لزيارة حديقة غيل".

وتحت أعمدة الإنارة في الشارع، يعمل عمال تنظيف إلى جانب رجال الأمن بملابسهم المدنية.

وتحدث نادلان عما بعد الاعتداء. وقال البرشلوني خوان مانويل رويز (43 عاماً): "كانت مسألة وقت (حدوث اعتداء في إسبانيا)، لكننا لم نكن نعرف ما إذا كان سيقع في مدريد أو هنا". وأضاف: "اعتباراً من اليوم، لن تبقى الأمور على حالها. يجب ألا يُسمح بدخول أي كان. إنها ليست مسألة عنصرية؛ بل نظام. نقدم لهم الطعام فيأتون لقتلنا!".

أما زميله مارك دي لا إيغليسيا (29 عاماً)، فيرى العكس، ويقول: "لا داعي للخوف". ويضيف: "نحتاج إلى رسالة وحدة ومساعدة الناس الذين عانوا، وإلا فستتضرر صورة برشلونة".


هلع


وأكد الرئيس الانفصالي للمنطقة كارل بيغديمونت: "لن نسمح لأقلية بالقضاء على طريقتنا في العيش التي بُنيت خلال القرون. نحن الآن وسنبقى شعب سلام وحسن ضيافة".

ويتناقل الناس من هاتف جوال إلى آخر رسالةً تدعو إلى "الامتناع عن تقاسم صور اعتداء برشلونة؛ لأن هذا ما يريدونه".
كل الشارع بدأ يجري

وبين الأجانب الذين كانوا في الشارع عند وقوع الاعتداء، عمار أنور، المحامي الأسكتلندي للدفاع عن حقوق الإنسان، والذي يحضر مؤتمراً في برشلونة. وقال لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية: "فجأة، سمعت صوت اصطدام وكل الشارع بدأ يجري"، مشيراً إلى أن آلاف الأشخاص كانوا في حالة هلع.

وأضاف: "رأيت بالقرب مني امرأة تبكي وهي تبحث عن أطفالها".

وتابع: "لكن بعد 30 ثانية، وصلت آليات رجال الشرطة المسلحين وتم عزلنا وإبعادنا" إلى خارج منطقة الهجوم.

وقال سيرجيو (30 عاماً) لوكالة الأنباء الفرنسية: "رأيت رجلاً يجري إلى أسفل الشارع ويطارده رجال الشرطة. وقعت منه قطعة معدنية سوداء يبدو أنها مسدس أو مسدس كهربائي".

وأكد شاهد ثالث لشبكة التلفزيون الإسبانية، أنه رأى مشتبهاً فيه خلال الاعتداء. وقال: "عمره نحو 20 عاماً. إنه شاب يافع وشعره قاتم اللون".