إيما تومسون تفاجئ جمهور مهرجان إدنبره بـ"اهدأ حبيبي".. ما علاقة الممثلة الإنكليزية بمنع تأشيرة بريطانيا عن فنانين عرب؟

تم النشر: تم التحديث:
PR
PR

بعضهم كان يُعِدّ نفسه منذ سنوات والبعض الآخر منذ شهور لهذا الحدث الفريد من نوعه، حين فوجئ الكثير من الفنانين العرب المشاركين في مهرجان إدنبره للفنون في بريطانيا بأنهم مضطرون إلى تعديل أو إلغاء عروضهم، بعد أن رفضت السلطات منح تأشيرات دخول المملكة المتحدة.

ورفضت السلطات البريطانية منح التأشيرة لما يقرب من ربع الفنانين والمُنَظِّمين للعرض الأول للفنون العربية بمهرجان Edinburgh Fringe للفنون بمدينة إدنبره، والذي يحمل عنوان "Arab Arts Focus-ضوءٌ على الفنون العربية"، ويهدف إلى منح الفرق العربية منصةً لعرضِ فنونهم في المهرجان، الذي يُعد الأكبر في عروض المسرح بالعالم.

الكاتبة المسرحية ومنسقة العرض سارة شعراوي، تقول: "أصبح لفظ (عربي) مثقَلاً بالمشكلات في وسائل الإعلام الآن؛ لذا أردنا تقديم شيءٍ ينزع الخوف عن تلك الكلمة ويحتفي بمنطقتنا، ويكسر الصور النمطية، ويخلق مساحةً للقادمين من تلك البقعة من العالم ليحكوا قصصهم؛ لأنَّ هذا شيءٌ لا تراه يحدث كثيراً"، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وتابعت شعراوي، التي تعيش في مدينة غلاسكو الأسكتلندية منذ 6 أعوام: "لم نكن نظن أنَّ مشكلات الحصول على التأشيرات قد تكون بهذا السوء. إنَّه كابوسٌ مستمر وقد كلَّفنا الكثير من المال، والوقت، والطاقة لمجرد محاولة إحضار هؤلاء الناس عبر الحدود. لا أعتقد أن الناس يدركون مدى صعوبة الأمر بالنسبة لفناني العروض العرب أن يعرضوا أعمالهم هنا".

واختيرت العروض المُقرَّر تقديمها من قِبَلِ لجنةٍ تتألَّف من 9 شخصيات بارزة في مجال الفنون، وتراوحت العروض بين مسرحيَّاتٍ لكُتَّابٍ سوريين وعراقيين، ورقصاتٍ معاصرة من مصر وفلسطين، ومسرحٍ للطفل من لبنان. وكان الفنانون من مصر، وسوريا، وفلسطين، والسودان، بين هؤلاء الذين تأثروا بصعوبات السفر.


إيما تومسون.. ظهور مفاجئ


ولجذب الانتباه تجاه مأزقهم في أمر التأشيرات، يقوم منسقو العروض بدعوة فنانين كُل ليلة في حدثٍ يسمَّى "Chill Habibi-اهدأ حبيبي"؛ لقراءةِ إحدى رسائل رفض منح التأشيرة.

وشهد يوم الثلاثاء الماضي 15 أغسطس/آب 2017، حضوراً مفاجئاً من الممثلة القديرة إيما تومسون؛ لتقرأ إحدى الرسائل المُوجَّهة للفنانين العرب، والتي وَرَدَ فيها أنَّ وزارة الداخلية لم تكن "راضية عن توازن الاحتمالات، أنّك ستغادر المملكة المتحدة في نهاية زيارتك.. لستُ مقتنعاً بأنَّك تسعى حقاً لدخول المملكة المتحدة لهدفٍ مسموحٍ به في قوانين الزوَّار لا أكثر، وأنَّك لن تمارس أية نشاطاتٍ ممنوعة".

وقالت إيما وهي تتنهَّد باستياء: "لِمَ قد يريد أحدٌ زيارة هذه البلاد؟!".


"حبك نار".. وعروض أخرى


وكان أكثر العروض تأثراً بتلك الإجراءات عرضٌ راقص من شخصين، تظهر فيه الراقصة السودانية المقيمة بالقاهرة، نغم صالح، وراقص فلسطيني، حمزة ضمرة. وبدلاً من إلغاء العرض برمته، استطاع المُنَظِّمون الاستعانة براقص مصري آخر كان يؤدي عرضاً بمدينة ليفربول.

وخلال 5 أيامٍ فقط، ابتدعت مُصمِّمة الرقصات المصرية شيماء شكري، والراقص محمود الحداد، عرضاً راقصاً جديداً ليناسب الفريق الجديد، كما يتضمَّن العرض أيضاً مقطع فيديو لرقصةٍ كاملةٍ يؤديها ضمرة الفلسطيني وحده في إشارة إلى منع نغم.

وقالت شيماء: "لقد عملنا جاهدين على هذا العرض على مدار الـ3 سنوات السابقة، وصُدِمنا عندما تلقت نغم، الرفض مرتين؛ لأننا تجوَّلنا عبر أوروبا تحت اسم هذا العرض".

ومن بين العروض التي تلقت ضربةً قوية، مسرحية "Your Love is Fire-حُبَّك نيران" التي كتبها مضر الحجي ويخرجها رأفت الزاقوت، اللذان دَرَسَا معاً في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق قبل الثورة السورية وفرَّا واحداً بعد الآخر حين اندلعت الحرب الأهلية.

ورُفِض إعطاء التأشيرة لاثنين من المُمَثِّلين الرئيسين، وكلاهما سوري يعيش في فرنسا؛ لذا كان لزاماً أن تُعاد كتابة المسرحية بأكملها في اللحظة الأخيرة والآن سيؤديها ممثلان فقط بدلاً من أربعة.

وتأخَّرَت تأشيرة الزاقوت أيضاً، فاضطروا إلى تأجيل العرض أسبوعاً. وعبَّرَ الزاقوت عن إحباطه من أن المسرحية، التي تُصوِّر الحياة اليومية الخانقة لمَن يعيشون في سوريا، صار من غير الممكن عرضها في أي وقتٍ بالمهرجان بأكمله: "ليست تلك النسخة التي أردنا تقديمها من المسرحية. لكنَّنا فقدنا كل ما نملك في سوريا؛ لذا فإننا نحاول الصياح والصراخ وقتما استطعنا".

وتأثَّرَت مسرحية "هرولة" السورية والتي افتُتِحَت يوم الأربعاء 16 أغسطس/آب، بعد أن رُفِضَ منح التأشيرة لأحد الفنيين، وهو سوري مقيم بلبنان. بينما رُفِض منح التأشيرة أيضاً لأحد موسيقيي مسرحية الأطفال الفلسطينية "ابتسامة جيهان". وأُلغِيَ عرضٌ آخر يُدعى "الفيل يا ملك الزمان" ويشارك فيه فنانون مراهقون سوريون مقيمون بلبنان.