الشرطة الإسبانية تعتقل اثنين بينهم عربي يُشتبه في تورطهما بعملية الدهس في برشلونة وتقتل 5 آخرين

تم النشر: تم التحديث:
SPAIN BARCELONA
Anadolu Agency via Getty Images

أدى اعتداءان، تمثّلا بعمليتي دهس وقعا بفارق ساعات في كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا، إلى سقوط 13 قتيلاً ونحو 100 جريح في قلب برشلونة السياحي، بينما أعلنت الشرطة أنها قتلت 5 "إرهابيين مفترضين" على خلفية الهجوم.

وغداة الاعتداءين، سيشارك العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، عند الساعة 12.00 (10.00 ت.غ)، ببرشلونة، في دقيقة صمت؛ تضامناً مع ضحايا الاعتداء، بينما أعلن رئيس الحكومة، ماريانو راخوي، الحداد الوطني 3 أيام اعتباراً من الجمعة.

وبُعيد ظهر الخميس، قامت حافلة صغيرة بدهس حشد في لارامبلا، الشارع الذي يرتاده أكبر عدد من السياح في عاصمة كاتالونيا. وتبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بسرعةٍ، الهجوم. وقد فرَّ سائق الحافلة بعدما دهس عدداً من المارة بين محلات بيع الورود والقطع التذكارية، فيما لا تزال الشرطة تتعقبه.

وأعلنت الشرطة ليل الخميس/الجمعة أنها قتلت 5 "إرهابيين مفترَضين" في كامبريلس التي تقع على بُعد نحو 120 كم جنوب برشلونة.

وقال متحدث باسم شرطة كاتالونيا إن "الإرهابيين المفترضين كانوا يتنقلون في سيارة (أودي إيه-3)، ودهسوا -على ما يبدو- عدداً من الاشخاص قبل أن يتواجهوا مع دورية لشرطة كاتالونيا الإقليمية، لتبدأ عندها عملية إطلاق نار".

وجرح 6 مدنيين وشرطي عندما دهست السيّارة نحو الساعة 00.00 (22.00 الخميس) عدداً من المشاة على شاطئ كامبريلس في هذا المنتجع السياحي. وكتبت ادارة الإسعاف، في تغريدة على تويتر، أن أحد الجرحى في حالة حرجة.

وقالت الشرطة على حسابها بتويتر، إنها تعتبر هذا الهجوم مرتبطاً بالاعتداء الذي أوقع يوم الخميس في برشلونة 13 قتيلاً ونحو 100 جريح، موضحة أن كل هؤلاء ينتمون إلى 18 جنسية.

وقال جوسيب لويس ترابيرو (من شرطة كاتالونيا الإقليمية)، إن شخصين يشتبه في تورُّطهما في اعتداء برشلونة الإرهابي قد اعتُقلا، لافتاً إلى أنّ أحدهما إسباني مولود في مليلية والآخر مغربي ويدعى إدريس أوكبير.

وروى ماركل أرتابي، (20 عاماً)، الذي يعمل في أحد مطاعم كامبريلس لوكالة الأنباء الفرنسية: "كنا على الشاطئ. سمعنا عيارات نارية واعتقدنا أن الأمر يتعلق بأسهم نارية، لكنها كانت عيارات نارية".

وكتبت شرطة المقاطعة على تويتر: "إذا كنتم في كامبريلس، فلا تخرجوا إلى الشارع".


"الكثير من الدماء"


وقال مسؤول الشؤون الداخلية في حكومة كاتالونيا، جواكيم فورن، في برشلونة مساء الخميس: "يمكننا أن نؤكد أن هناك 13 قتيلاً وأكثر من 100 جريح".

وصرح وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه رينديرز، بأن بين القتلى بلجيكية.

وأوضحت إدارة الدفاع المدني الاسبانية أن الضحايا، القتلى والجرحى، ينتمون إلى 18 جنسية.

وقالت السائحة الهولندية ليلي سوتيون، لوكالة الأنباء الفرنسية: "رأيت 4 أو 5 أشخاص ممددين على الأرض. كان هناك الكثير من الدماء".

أما خافي بيريز الذي يبيع مجلات رياضية على بُعد نحو 100 متر عن الاعتداء، فقال: "كان هناك جثث على الأرض والناس يلتفون حولها. كان الناس يبكون".

وضُرب طوق أمني حول المنطقة بسرعة. ونُقل عدد من الجرحى على أسرَّة نقالة إلى متجر كبير لسلسلة متاجر "كورتي إينغليس"؛ لتلقي الإسعافات الأولية، بينما أُبقي الناجون في المحلات التجارية والمطاعم التي تحيط بشارع لارامبلا.

وأُغلقت محطات قطارات الأنفاق وسكك الحديد ساعاتٍ ولم تفتح أبوابها من جديد نحو منتصف الليل. وعلى أبواب المدينة، أدت عمليات تدقيق للشرطة إلى اختناقات كبيرة في حركة السير حتى ساعة متأخرة من الليل.

وتبنّى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، في بيان بثته وكالة أعماق، أداته الدعائية، هجوم لارامبلا. وقال إن "منفذي هجوم برشلونة هم من جنود (الدولة الإسلامية) ونفذوا العملية استجابةً لنداءات استهداف دول التحالف" الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويتصدى للجهاديين في العراق وسوريا.


"كل إسبانيا في برشلونة"


ويذكِّر اعتداء برشلونة بعمليات الدهس التي وقعت في نيس وبرلين ولندن، وتبنّاها أو نُسبت إلى تنظيم داعش.

وحتى الآن، لم تطُل اعتداءات جهادية إسبانيا -ثالث وجهة سياحية في العالم- مثل تلك التي ضربت مدناً أخرى، مثل باريس أو بروكسل.

لكن في مدريد، وقعت الاعتداءات التي أوقعت أكبر عدد من القتلى في أوروبا، في 11 مارس/آذار 2004، عندما أسفرت تفجيرات قطارات إلى سقوط 191 قتيلاً.

وأثار اعتداء برشلونة موجة إدانات لم تتأخر.

وفي رسالة بثها القصر الملكي الإسباني، قال الملك فيليبي السادس: "لن يرهبونا. كل إسبانيا في برشلونة. لارامبلا سيعود من جديد إلى الجميع".

من جهته، توجَّه رئيس الحكومة، ماريانو راخوي، على الفور، إلى برشلونة حيث تسعى حكومة المقاطعة إلى الانفصال عن إسبانيا. وقال راخوي للصحفيين: "نحن متحدون في الألم، لكننا متحدون خصوصاً بالرغبة في إنهاء هذا الجنون وهذه الوحشية".