أكد أن مدنية الحزب لا تعني كفره.. قيادي بـ"النهضة": دعوات السبسي للمساواة في الإرث لن تمر في البرلمان

تم النشر: تم التحديث:
SEBSI
Anadolu Agency via Getty Images

ككرة الثلج، تضخَّم الجدل في تونس وامتدت رقعته خارجها حول دعوة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، إلى المساواة في الإرث بين الجنسين، وإلغاء منشور 1973 الصادر عن وزارة العدل التونسية بمنع زواج المسلمة بغير المسلم.

وعلى الرغم من أن دعوة السبسي الأخيرة تبقى مجرد اقتراح لم يرتقِ حتى إلى مبادرة تشريعية، فإن حالة الشد والجذب زادت في تقسيم التونسيين وأغرقتهم في دوامة صراع أيديولوجي، يرى كثيرون أنها سابقة لأوانها بانتظار المسار القانوني والتشريعي الذي سيفرزه مقترح الرئيس المثير للجدل.
وما إذا كان سيترجَم فعلياً إلى قانون يصدِّق عليه مجلس نواب الشعب أم يبقى مجرد وعود وخطابات سياسية لرئيس الدولة لرفع شعبيته.


الحزب المدني ليس "حزب كفار"


وفي هذا السياق، اعتبر النائب في البرلمان التونسي عن حركة النهضة والمقرر العام لدستور تونس ما بعد الثورة، الحبيب خضر في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن دعوة الرئيس التونسي للمساواة في الإرث لا مستقبل لها، وحتى لو تقدمت أكثر وتحولت إلى مبادرة تشريعية وعُرضت أمام البرلمان التونسي "فلن تمر"، حسب قوله.

ورأى النائب أن من حق الرئيس التونسي أن يتقدم بمبادرة تشريعية بحسب صلاحياته الدستورية، مشدداً على أن ما صدر عن الرئيس "ليس مبادرة تشريعية؛ بل مجرد إعراب عن فكرة، هو نفسه مقتنع باستحالة تحويلها إلى نص قانوني؛ لأن الضوابط التي قررها والتزم بها تفضي إلى عدم التقدم في هذا المقترح"، وفق تعبيره.

وتابع بالقول: "الرئيس كان قد التزم وأكد في خطابه ضرورة أن يكون التفكير في هذا الموضوع مراعياً للمقتضيات الدستورية وللأحكام الدينية. وقد أعاد أكثر من مرة في خطابه، أنه لا يريد أن يصدم الناس ولا يريد أن يقرَّ ما يخالف الدين، وما دامت الفكرة التي عرضها، على الرأي الراجح الذي يكاد يبلغ الإجماع، مخالفة للدين قطعاً، فلا أفق لها في أن تتقدم".

خضر اعتبر أن حركة النهضة التي حسمت أمرها خلال مؤتمرها العاشر بتحولها من حركة إسلامية إلى حزب مدني، لا يعني ذلك أن يكون مفهوم الحزب المدني "حزب كفار"، وفق تعبيره.

وحول "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي أعلن تشكيلها الرئيس التونسي في خطابه يوم عيد المرأة، وأوكلت إليها مهام إعداد تقرير عن الإصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة- رأى "خضر" أنها في تركيبتها الحالية لا يمكن أن تكون لجنة تفكير في جوانب شرعية؛ لخلوها من مختص في العلوم الشرعية، ولايمكن أن تعالَج هذه المسائل الفقهية بمختصين في الحضارة أو القانون.

وفيما يخص الحديث عن محاولة الرئيس التونسي إحراج "النهضة" أمام أنصارها وخصومها بهذا المقترح الذي يمس العقيدة، اعتبر خضر أنه ليس في الأمر ما يحرج الحركة، وحتى لو أعلنت "النهضة" أنها حزب مدني، فلا يعني هذا أن تقبل بذلك.

وتابع بالقول: "(النهضة)، كالشعب التونسي في عمومه مسلم؛ وهي من ثم معنيّة بمراعاة هذه الأحكام والتعاليم، وفي ذلك تطبيق للمقتضيات الدستورية؛ لأن الدستور التونسي قد فرض احترام تعاليم الإسلام في توطئته".


السبسي تجاوز صلاحياته


وأضاف خضر على أن الرئيس التونسي تدخل في مجال عمل الحكومة، مضيفاً: "لو اكتفى الرئيس بالحديث في مجال اختصاصه لكان هذا مقبولاً أكثر، لكن أن يتدخل رئيس الجمهورية في عمل الحكومة، من خلال الدعوة لإلغاء المنشور الصادر سنة 1973 عن وزارة العدل والذي يمنع بموجبه عدول الإشهاد وموظفي الحالة المدنية من كتابة عقود الزواج لغير المسلمين مع المسلمات، فذلك غير مقبول!".

واستدرك بالقول: "كان أجدر بالرئيس أن يجتهد في مسائل مصيرية تهم المرأة التونسية؛ من قبيل التغطية الصحية والاجتماعية بالتنسيق مع وزيرة الصحة التي كرمها خلال الاحتفال".

وعن عدم إصدار "النهضة"، حتى اللحظة، أي موقف رسمي من هذه القضية الجدلية التي أثارها السبسي، اعتبر خضر أنه لا ضرورة تقتضي إصدار الحركة موقفاً من الموضوع والمسألة محل إجماع عند "النهضة" وعامة التونسيين بالرفض.


معركة وهمية


على صعيد آخر، وصف الصحبي بن فرج، النائب في مجلس نواب الشعب والقيادي في حركة مشروع تونس (حزب علماني)، الجدل الحاصل حول دعوة الرئيس التونسي للمساواة في الإرث وزواج المسلمة بغير المسلم بأنه "معركة وهمية"، دخل فيها الشعب التونسي بمختلف مشاربه السياسية والأيدولوجية.

ورأى أنه من الأفضل المرور مباشرة للنقاش في هذه المقترحات إلى مجلس الشعب، وأن يقوم الرئيس التونسي بالتقدم بمبادرة تشريعية للبرلمان، لا الاكتفاء بمجرد خطاب، مضيفاً: "نحيي الرئيس التونسي على شجاعته في فتح مثل هذه المواضيع الحساسة بمجتمع محافظ".

بن فرج، أشار إلى وجود مبادرة تشريعية سابقة، في أدراج مجلس النواب، تقدم بها النائب السابق والوزير الحالي في حكومة الشاهد، المهدي بن غربية، تتعلق بالمساواة في الإرث، ولم يقع الحسم فيها حتى اللحظة، وكان من الأفضل النظر فيها قبل الدخول في معارك جدلية مع مقترحات الرئيس.

واعتبر أن دعوة السبسي تلك تمثل اختباراً حقيقياً لحليفه في الحكم، حركة النهضة التي تعرِّف نفسها حالياً بأنها حزب حداثي مدني ديمقراطي وبأنها قطعت مع الحركة الإسلامية وفصلت الجانب السياسي عن الدعوي، حسب قوله.

وشدد على أن سكوت حركة النهضة حتى اللحظة وعدم صدور بيان رسمي لبيان موقفها رغم حالة الجدل الكبير- يدل فعلياً على إحراجها رغم التصريحات المتضاربة هنا وهناك بين قيادييها حول المسألة.


مبادرة لإحراج "النهضة"


وكان الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، قد وصف في تدوينة له على "فيسبوك"، مقترح السبسي الأخير بـ"عملية سياسوية بامتياز؛ للتغطية على إخفاقه المهين وحزبه، ولمزيد من إذلال (النهضة) وإضعافها، ولخلق شرخ بين التونسيين في موضوع خلافي بامتياز، يجب تركه للوقت ولحوار مجتمعي معمّق"، على حد وصفه.


بيان علماء الزيتونة


وأصدر علماء ومشايخ الزيتونة في تونس، الخميس 17 أغسطس/آب 2017، بياناً عبروا خلاله عن رفضهم القطعي لما جاء في مبادرة الرئيس التونسي، داعين إياه، بشكل صريح، للتراجع عن مبادرته التي وصفوها بـ"الخطيرة".

وشددوا على كونها "طعناً صريحاً لثوابت الدين"، وأن الرئيس تدخَّل في ثوابت لا مجال لتغييرها.

كما رفض علماء الزيتونة موقف مفتي الجمهورية التونسية، عثمان بطيخ، المؤيد لمبادرة السبسي، بعد أن كان رفضها سابقاً إبان مقترح للمساواة في الإرث تقدَّم به نائب في البرلمان التونسي.






ودعا علماء الزيتونة، الممضون على البيان، الشعب التونسي -والمرأة خصوصاً- للحفاظ على أحكام الدين الإسلامي والاعتزاز بها.