لبنانيات يحاربن التحرّش الجنسي بحملة إعلامية صادمة.. إليك فيديوهات "مش بسيطة"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"لا توجد امرأة في لبنان نجت من التحرش"، هكذا وصفت إحدى الناشطات انتشار الظاهرة المؤسفة بالبلاد، ولكن ما صدم اللبنانيين مؤخراً هو انتشار خبر مصحوب بفيديو، يظهر "زوجة مستشار لأحد الوزراء تتعرض للتحرش داخل مصعد".

الفيديو نشرته صفحة "وينيّة الدولة" على "فيسبوك"، تحت عنوان "احذرن أيتها النساء.. متحرش جنسي طليق في لبنان".

وبعد انتشار الفيديو، نشرت وسائل إعلامية لبنانية شهيرة، منها "إل بي سي"، و"أو تي في"، وغيرهما تقارير وأخباراً عن تعرُّض إحدى السيدات، وتدعى غنى غندور، وهي زوجة مستشار أحد الوزراء في لبنان، للتحرش أثناء وجودها في المصعد متجهة إلى مكان عملها.

لكن هذا الخبر لم يكن إلا مشهداً تمثيلياً للسيدة المذكورة، والمتحرِّش المزعوم هو جزء من حملة إعلامية "مش بسيطة" التي تقوم بها وزارة الدولة لشؤون المرأة، حديثة التأسيس، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت لإقرار قانون التحرش الجنسي، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع "العربي الجديد".

وشكرت المدوِّنة المعروفة بمجال الأزياء غنى غندور كل من تعاطف معها، داعية إلى المطالبة بمعاقبة التحرش الجنسي، لأن الموضوع "مش بسيطة"، ويمكن أن تكون الضحية واحدة من أفراد عائلتنا.

وكتبت غنى في المنشور المصاحب للفيديو: "إذا كُنت والدتك، أو أختك، أو زوجتك، أو ابنتك، أو حفيدتك، لم يكن ليصبح الأمر بسيطاً. كلنا نتعرض لهذا... وعلينا التحرّك لمحاربة هذا النوع من الجريمة".

وبصرف النظر عن الانتقادات للإعلان الذي أثار الذعر لدى البعض، وكذلك الانتقادات لوسائل الإعلام التي نقلته دون تثبت من صحته، فإنه شكل صدمة اعتبرها البعض إيجابية لمواجهة انتشار هذه الظاهرة.


"لماذا مش بسيطة"؟


الحملة تركز على نشر الوعي بأنَّ التحرّش الجنسي ليس شيئاً يمكن التغاضي عنه أو تجاهله، بل يجب الإبلاغ عنه ومعاقبة مرتكبه، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتحاول الحملة التوعية بأن بعض التصرفات والتحرشات الجسدية واللفظية التي يتعامل معها المجتمع، بما فيها بعض النساء أحياناً، على أنها بسيطة، ليست كذلك، أو "مش بسيطة" باللهجة المحلية.

وصُمِّمت الحملة لنشر الوعي تجاه حوادث التحرُّش اللفظي والاهتمام واللمس غير المرغوب فيها، والتي تتعرّض لها المرأة يومياً.

وانتشر على موقع تويتر وسم #مش_بسيطة الذي أطلقته الحملة، وقد شاركت فيه مئات السيدات اللواتي عبرن عن تجاربهن عندما تعرضن للتحرش.

ونشر البعض فيديوهات وصوراً معبرة عن الحملة، مطالبين الدولة اللبنانية بالتحرك الفوري لإقرار القانون.


كيف تنتشر هذه الظاهرة بمجتمع متقدم في منح المرأة حقوقها؟


ومع أنَّ لبنان يتصدّر المنطقة فيما يخصّ حقوق المرأة من جوانب عدة، لكن ما زال أمامه شوطٌ طويل. فحالياً، لا يوجد أيّ تشريع بالقانون اللبناني يجرّم التحرّش الجنسي تحديداً، حتى في مكان العمل أو في الأماكن العامة.

وجرت الموافقة على مشروع قانونٍ جديد يمنع التحرّش الجنسي، قدَّمه وزير شؤون المرأة اللبناني جان أوغاسبيان (منصب جديد في البلاد)، بعد عرضه على مجلس الوزراء في وقتٍ سابق من العام الجاري 2017، إلَّا أنَّه ما زال ينتظر إحالته إلى البرلمان لإقراره فعلياً، وهي مشكلة شائعة تُعطِّل سير شؤون السياسة اللبنانية.

وقالت هيذر جابر، منسِّقة الاتصالات بمشروع "المعرفة قوة" أو "KIP" التابع للجامعة الأميركية في بيروت، المسؤول عن الحملة والمهتم بقضايا الجنس والنوع الاجتماعي، لصحيفة الإندبندنت البريطانية، إنَّ حملة "مش بسيطة" قد جاءت لتملأ تلك الفجوة.

وخلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2017، دُعيَ أفرادٌ من العامة لمشاركة أفكارهم، وصورهم، ومقاطع الفيديو الخاصة بهم عمّا يجعل التحرّش الجنسي "مش بسيط" باستخدام هاشتاغ "#مش_بسيطة"، وظهرت ملصقاتٌ ولوحاتٌ إعلانية للحملة في مختلف أنحاء بيروت.

وشوهد فيديو مؤثر آلاف المرّات عبر شبكاتٍ اجتماعية مختلفة، تواجه فيه امرأة تعليقات وتحديق الناس، وأشكالاً أخرى أكثر وضوحاً من التحرّش الجنسي مثل اللمس.

وقالت هيذر جابر: "ما نفعله الآن هو تسليط الضوء على شيءٍ لا يدور الحديث عنه كثيراً في لبنان، وقد كانت الردود إيجابية، إذ قال الكثيرون إنَّهم يشعرون بالارتياح لتمكّنهم أخيراً من التحدّث عن الأمر".

وأضافت: "ما بيّنه هذا أيضاً هو وجود الكثير من الحديث المليء بالمشكلات والأفكار الخاطئة حول التحرّش الجنسي، مثل كونه لا شيء، أو كونه مدعاة للمزاح. وتواصل الناس ليعبروا عن آرائهم عمّا يرونه مهماً لتغيير مواقف الناس تجاه تلك الافتراضات المذكورة".


ما التحرشُ الجنسي؟


وبالإضافة لحملة "مش بسيطة"، نظّم مشروع "المعرفة قوة" التابع للجامعة الأميركية ببيروت مؤتمراً لمدة يومين، وورشاً تدريبية لنشر الوعي بخصوص ماهية التصرّفات التي تُعَد تحرشاً جنسياً، وطرق التعامل معها.

وتابعت هيذر قائلةً إنَّ المجتمع المدني وغيره من المنظّمات سيستمرّون في الضغط في سبيل التغيير، حتى يتّخذ المشرّعون إجراءاتٍ بتلك القضية.

وقالت: "خلقت حملة "مش بسيطة" قدراً كبيراً من الزخم، ونحن نستغلّ ذلك، وسنستمر في هذا حتى يتغيّر القانون".