سناب شات من بديل لفيسبوك لضحيتها الجديدة.. فهل ينقذ الكلب والنقانق التطبيق من الاختفاء؟

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

هل يمكن أن تستيقظ في الصباح لتفقد صورك على "سناب شات" قبل أن تختفي بعد انتهاء مدة عرضها المقررة لتجد التطبيق نفسه قد اختفى؟

نعم.. بدأ البعض يطرح هذا السؤال بعد أن شعر المستثمرون بالغضب تجاه الشركة مجدداً خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس/ آب 2017؛ إثر تسجيلها نتائج ضعيفة للمرة الثانية؛ الأمر الذي حولها من شركةٍ تكنولوجية واعدة في يومٍ ما إلى كارثةٍ في سوق الأسهم، حسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.



وكانت الخسائر كبيرة؛ فقد فقدت شركة سناب، صاحبة تطبيق سناب شات، نحو 443 مليون دولار خلال الـ3 أشهر الأخيرة مقارنةً بنحو 116 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام 2016.

ويُتوقَّع أن تنفق الشركات التكنولوجية الصغيرة الكثير من المال بوتيرةٍ سريعة؛ في محاولةٍ لجذب العملاء.

لكن القلق الرئيسي لدى حمَلة الأسهم هو ضعف نمو عدد المستخدمين، وعدم تحقيق حجم الإيرادات المُستهدَف، وخطر منافسة شركتي فيسبوك وجوجل - اللتين قلدتا بعض السمات الرئيسة لتطبيق سناب شات.

فربما تكون المحاكاة أكثر أشكال الإطراء صدقاً، لكن في هذه الحالة قد تكون أيضاً قاتلةً، وفقاً لتوصيف صحيفة The Guardian البريطانية.

وتعاني شركة سناب مشكلة في التمويل، وهي على رأس قائمة مشاكلها، فقد تغيَّرَت الحياة بالنسبة لشركة سناب ولإيفان شبيغل، أحد مؤسسيها والذي حصل مؤخراً على لقب ملياردير، منذ أن أُدرجت أسهم الشركة بالبورصة في مارس/آذار 2017.

فوفقاً لمراقبي السوق، ينبغي لشركة سناب، الواقعة في مدينة لوس أنجلوس، البحث عن طريقةٍ لجني المال بسرعةٍ كافية إذ أن المستثمرين محبطون منها.


الأمل في الشباب المهووسين


وفي ظل وجود مستخدميها من الشباب المهووسين بالهواتف الجوالة، عرضت شركة سناب شات على المُعلنين طريقة للوصول إلى سوق المستخدمين من جيل الألفينات المهم للغاية بالنسبة لهم؛ وهو الجيل المولود في الفترة من 1982 إلى 2004.

وفي الإطار، كان إعلان شركة ماكدونالدز أنها تستخدم سناب شات لتوظيف شباب جدد؛ لأن الشريحة العمرية التي تستهدفها هي الأكثر نشاطاً على سناب شات، وفقاً لما ورد في تقرير لصحيفة The Washington Post الأميركية.



pic

لكن الشركة، التي تُعد الخدمة الرئيسة بها هي إرسال الرسائل عبر تطبيقٍ يسمح للأشخاص باستخدام "فلاتر" لتغيير وجوههم وأصواتهم، لم تحقق معدل أرباحٍ على كل مستخدمٍ بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون.

وقد جرى تداول أسهم شركة سناب يوم الجمعة 11 أغسطس/آب، بسعر 12.26 دولار، وهو نصف سعر أسهم الشركة تقريباً عندما طُرحت في البورصة لأول مرة في مارس/آذار 2017 وكان السهم يُتداول حينها بـ24 دولاراً.


فيسبوك جديدة




ويجوب المستثمرون في قطاع التكنولوجيا دائماً بحثاً عن "شركة فيسبوك الجديدة"، أي شركة تحقق النجاح الذي حققته فيسبوك، وكانت شركة سناب شات هي أحدث مُنافِس للفوز بهذا اللقب، أو على الأقل كانت هكذا عندما طُرِحَت أسهمها في بورصة نيويورك، غير أن العقبة الوحيدة هي أن شركة فيسبوك تسحق كل القادمين الجدد.

وخلال الربع الثاني من السنة، ذكرت شركة سناب أنه أصبح لديها 173 مليون مستخدم نشط يومياً. لكن لم يكن هذا فقط أقل من توقعات المحللين بتسجيل الشركة نحو 175 مليون مستخدم؛ بل كان ضئيلاً مقارنةً بعدد مستخدمي تطبيق "قصص إنستغرام" التابع لشركة فيسبوك، والذي يسمح للمستخدمين والشركات بنشر سلسلة من الصور والفيديوهات التي تختفي بعد مرور 24 ساعة، مثل رسائل تطبيق سناب شات.


هجوم فيسبوك المضاد


خطط سناب شات للنهوض تواجه مشكلة رئيسية هو أن شركة فيسبوك لن تجلس هكذا لتشاهد شركة سناب شات وهي تسلبها مكانتها.

وبعد سنوات من محاولة شراء، واستنساخ، وتقويض نفوذ منافِستها الناشئة، بدأ هجوم فيسبوك المضاد يجني ثماره.

بالنسبة لفيسبوك فإن وحسب تقرير نشر على موقع "الجزيرة نت" في مارس/آذار 2017، فإن سناب شات ليس تطبيقا تخشاه و"إنما مجموعة مزايا يجب ابتلاعها" وفقا للصحفي ديمون بيرز نائب المحرر التقني في موقع Mashable المتخصص بالشؤون التقنية والذي يرى أن على سناب شات أن يتطور وإلا قتلته شركة فيسبوك.

كان أكثر الإصدارات الواعدة، التي أطلقها تطبيق سناب شات مؤخراً، هي خاصية "القصص"، والتي تسمح للمستخدمين بنشر لقطاتهم على صفحةٍ رئيسةٍ ويمكن مشاهدتها عدة مرات لمدة 24 ساعة منذ وقت تحميلها.

فقد حولت هذه الخاصية التطبيق من خدمة إرسال الصور -والتي ما زالت تعاني صورة ذهنية (غير عادلة) بأنها منصة لإرسال الرسائل الجنسية بين الشباب- إلى شبكة تواصل اجتماعي كاملة.

وتمكنت الشركة أيضاً من جذب مستخدمين بالغين لديهم مخاوف من نشر صورٍ باستخدام خدماتٍ، تُصنف وتُؤرشف هذه الصور إلى أجلٍ غير مسمى.

فلن يجد رئيس العمل قصصاً يُعاقب عليها القانون لموظفين كانوا قد نشروها على تطبيق سناب شات منذ عقدٍ، ولن يُفتش حبيبك في سجل صورك من العام الماضي؛ للتجسس على أحبائك السابقين، حسب تعبير تقرير The Guardian.

لذا، لجأت فيسبوك إلى تقليد هذه الخاصية. ولدى الشركة الآن 4 نسخ من خاصية "القصص" متوافرة في تطبيقات واتساب، وإنستغرام، وماسنجر، وفيسبوك نفسه.

ولا يحظى 3 منهم بشعبيةٍ، لكن ارتفعت شعبية "قصص إنستغرام". وتقول شركة Snaplytics المتخصصة في نشر البيانات: "بينما انزلق تطبيق سناب شات في منحنى هبوطي من حيث حجم الأنشطة الفعالة به، تزداد جاذبية قصص إنستغرام أكثر فأكثر".


الكلب سر النجاح




pic

لكن ليست الصورة قاتمةً إلى هذه الدرجة: فلا يزال تطبيق سناب شات يتمتع بمعدل استخدام نشط؛ إذ يقضي المستخدم، في المتوسط، وقتاً عليه أكثر من ضعفي الوقت الذي يقضيه المستخدمون على تطبيق إنستغرام. ويقول المحللون أيضاً إن الشركة تعمل على جعل استخدام التطبيق أكثر سهولةً بالنسبة للمعلنين.

ويعد هذا أمراً جيداً للشركة في ظل ما تعانيه خطتها الطموحة؛ إذ لم تنجح سناب كشركةٍ مُصنِّعة للكاميرات: حيث باعت الشركة 42 ألف نظارة مدمج بها كاميرا خلال الربع الأخير، بانخفاض 35% عن الربع السابق له.

لكن "العدسات التي تُغيِّر الواقع" التابعة لتطبيق سناب شات -والتي تضع مؤثرات خاصة، مثل ملامح كلب كرتونية على وجوه المستخدمين- ما زالت تحظى بشعبيةٍ وتتمتع بجاذبيةٍ أكثر من منتجات مشابهة لدى شركة فيسبوك. وحتى لو لم تكن مستخدماً لتطبيق سناب شات، فقد رأيت، على الأرجح، صورة "سيلفي" لأحد الأشخاص وهي مُزيَّنة بأذن كلب.

طرح تطبيق سناب شات حالياً "فلتر" ثالثاً ناجحاً: نقانق راقصة، والتي انتشرت افتراضياً على شاشات الهواتف الجوالة للمستخدمين حول العالم. فقد شاهد هذا الفلتر نحو 1.5 مليون مستخدم، وفقاً لإيفان شبيغل؛ ما يجعله "نجم العالم الافتراضي الأول في العالم". إذا كان اللحم الراقص قادراً على جلب ملايين الدولارات، فلا يزال أمام تطبيق سناب شات طريقٌ للخروج من ركوده.