100 سياسي بريطاني يطالبون بتحرُّكٍ ضد كاتبِ مقالٍ هاجم المسلمين.. هكذا حاول تحميلهم مسؤولية جريمة اغتصاب جماعية

تم النشر: تم التحديث:
LONDON
xavierarnau via Getty Images

وقّع أكثر من 100 سياسي من مختلف الأحزاب في بريطانيا خطاباً مفتوحاً، مطالبين بالرد على مقال نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية؛ لاستخدامه أسلوباً نازياً في الحديث عن الجالية المسلمة ببريطانيا.

وقالت صحيفة الإندبندنت البريطانية: "لقد اتحد أعضاء البرلمان المنتمون إلى أحزاب العمال والمحافظين والديمقراطيين الليبراليين والخضر؛ تعبيراً عن غضبهم تجاه (خطاب الكراهية والتعصب)، الذي استخدمه تريفور كافاناغ، محرر الصحيفة السياسي السابق، في المقال الذي كتبه".

وادعى كافاناغ في المقال أن الإسلام يمثل "الخوف الخفي الأوحد" الذي يوّحد بريطانيا وأوروبا، إلا أنه زعم أن هذه الظاهرة جرى قمعها بواسطة ما وصفه بـ"اللياقة السياسية".

وكتب الصحفي هذا المقال بعد إدانة 18 شخصاً في قضية اغتصاب جماعي بنيوكاسل الأسبوع الماضي، محاولاً الربط بين هذه الجريمة والإسلام، زاعماً أن "هذه المخاوف لم يكن يتم الإعلان عنها إلى أن وقعت موجة الغضب التي اندلعت الأسبوع الماضي تجاه عصابات الجنس الباكستانية (التي ارتكبت هذه الجريمة)".
ثم اختتم المحرر السابق بصحيفة "ذا صن" مقاله بالتساؤل "عما علينا فعله تجاه مشكلة المسلمين".


حقيقة الجريمة البشعة


وأدين 17 رجلاً وامرأة بتورطهم في شبكة للاستمالة الجنسية في نيوكاسل، خدعت نساء وفتيات يافعات من خلال الشرب والمخدرات قبل الاعتداء عليهن.

ووجدت هيئات المحلفين أن المتهمين مذنبون في قائمة تضم ما يقرب من 100 جريمة -من ضمنها الاغتصاب والاتجار بالبشر والتآمر على التحريض على البغاء وإعطاء المخدرات - بين عامي 2011 و2014.

وذكر الادعاء أن الضحايا، وجميعهم من الإناث بين 13 و25 عاماً، استُهدفن لأنهن معرضات للخطر ولأنهن أقل احتمالية لتقديم شكوى بسبب ظروفهن.

واستمعت المحكمة إلى شهادات عن الشابات اللاتي تم تخديرهنّ قبل الاستيقاظ ليجدن أنفسهن عاريات، بعد تعرضهن للاعتداء الجنسي، وفقاً لما ورد بتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وكان أغلب من تمت محاكمتهم من المجتمعات البنغلاديشية والباكستانية والهندية والعراقية والإيرانية والتركية، ومعظمهم من مواليد بريطانيا.

وتم إيهام الضحايا بأنهن كن على علاقة مع المعتدي عليهم، ثم تم تمريرهن عبر الشبكة لاستغلالهن في ممارسة الجنس، وأحياناً تحت تأثير المخدرات.


حزب العمال


ناز شاه، عضو البرلمان عن حزب العمال، هو الذي أشرف على الخطاب المفتوح الموجه إلى محرر "ذا صن"، والذي وقّع عليه 107 أعضاء بالبرلمان، من ضمنهم بارونيس وارسي وآنا سوبري، وأعضاء الحكومة السابقون.

ووقَّع المتحدثون باسم حزب العمال على الخطاب كذلك، ومن ضمنهم ديان أبوت شادو وزيرة داخلية حكومة الظل، وأنجيلا راينر وزيرة التعليم، بالإضافة إلى تيم لوتون وغاري سريتر من حزب المحافظين.

وعلى الرغم من عدم ظهور جيرمي كوربن ، زعيم حزب العمال، في قائمة الموقعين، فإنه رحب بما تضمنه الخطاب، قائلاً إن الصحيفة "نشرت عبارات تحرض على الإسلاموفوبيا، وتصم مجتمعات بأكملها".

وأضاف أن هذا الأمر خاطئ وخطر، ومن الواجب التنديد به، "مثلما جاء بوضوح في خطاب ناز شاه العلني".


موقف اليهود


ونُشر الخطاب كذلك بعدما قدمت المؤسسات الإسلامية واليهودية شكوى مشتركة لمنظمة معايير الصحافة المستقلة (Ipso) بشأن هذا المقال.

جاء في الشكوى المقدمة من هيئة النواب عن اليهود البريطانيين و(Tell Mama) و(Faith Matters)، أن "كتابة عبارة (مشكلة المسلمين) -خاصة بأحرف كبيرة ومائلة للتأكيد- في إحدى الصحف الوطنية سابقة خطيرة".

وتابعت الشكوى قائلةً: "لا شك في أنه مع استخدام الأحرف الكبيرة لتأكيد الكلمات المثيرة للجدل (مشكلة المسلمين)، فإن كافاناه قصد مقارنة المسلمين بالمشكلة اليهودية، وهي العبارة التي استُخدمَت في القرن الماضي، والتي أدت إلى الهولوكوست باعتباره (الحل النهائي) على يد النازيين"، وهو ما أثار قلق العديد من الساسة.

وأضاف الخطاب: "إن استخدام المصطلحات المنتمية إلى النازية في أحد المقالات، خلال القرن الواحد والعشرين، ضد أقلية مجتمعية، أمر صادم".

وتابع كاتبو الخطاب: "نحن موقنون بأنكم تدركون أن الطريقة التي يتحدث بها الإعلام عن الإسلام والمسلمين خلقت جواً من العداء تجاههم، وأن جرائم الكراهية ضدهم آخذة في الارتفاع ".

وأكد الخطاب أن "المسلمين يواجهون حالياً تهديدات من اليمين المتطرف والجماعات النازية الجديدة في المملكة المتحدة؛ ومن ثم فإن نشر هذا المقال لا يمكن أن يُنظر إليه إلا على أنه محاولة لزيادة إثارة الكراهية والعداء ضدهم".

"لا نناشدكم التراجع عن هذا المقال فحسب، لكن بالنظر إلى إقالة مايرز بعد مقاله المعادي للسامية في صحيفة (ذا صن)، فعليكم التفكير في مدى مناسبة أسلوب كافاناغ المتعصب مع رؤيتكم للصحيفة".

وقال جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال: "مع تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا وتحريض النازيين الجدد على العنف في تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا، يجب أن نتحلى بالتضامن والوحدة مع جميع فئات مجتمعاتنا وألا نترك الكراهية تقسمنا".


رد صادم من الصحيفة


لكن متحدث باسم صحيفة "ذا صن" قال: "نرفض بشدةٍ، ادعاء أن تريفور كافاناغ يحرض على الإسلاموفوبيا؛ بل كان يعكس الروابط بين الهجرة والدين والجريمة في سياق محاكمة عصابات الجنس الباكستانية بصفة عامة".

وأضاف: "في الواقع لقد اقتبس من تريفور فيليبس، الرئيس السابق للجنة المساواة، الذي قال إن ما يشترك فيه الجناة هو إيمانهم المعلن، إنهم مسلمون والكثيرون منهم يدّعون أنهم متدينون، والإشارة إلى ذلك لا تنتمي للتحريض على الإسلاموفوبيا".

وتابع: "إن أي زعم بأن هذا المقال هو لترويج الإسلاموفوبيا، فهو قراءة خاطئة متعمدة لموضوع شديد الجدية. علاوة على ذلك، لم يكن من المقصود أن تتشابه عناصر أخرى من المقال مع المصطلحات النازية".

ويوم الثلاثاء 15 أغسطس/آب 2017، قال ممثل منظمة معايير الصحافة المستقلة (Ipso) لصحيفة الإندبندنت البريطانية، إنهم تلقوا 150 شكوى حول هذا المقال، مضيفاً: "كما تقدرون، فإن (Ipso) لا تعلق على أي شكاوى في أثناء تقييمها".

"ومع ذلك، أستطيع أن أؤكد أن لدينا ما مجموعه 150 شكوى حول المقالة التي أشرت إليها، معظمهم بموجب البند 12 (التمييز) من قانون العمل الصحفي".