هل انتقل الصدر إلى حلف الرياض وأبوظبي وقاطع طهران نهائياً؟ الجواب في تاريخ هذا الزعيم الشيعي.. فتعرف عليه

تم النشر: تم التحديث:
S
s

باع نفسه للسعوديين، بهذا الوصف هاجمت إحدى الصحف الإيرانية المتشددة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر ابن أحد أكبر المرجعيات الشيعية الكبرى وذلك بعد زيارته الأخيرة للسعودية.

تشكل مواقف الصدر الأخيرة التي تشمل أيضا زيارة للإمارات والدعوة لحل ميلشيات الحشد الشعبي ودمجها في القوات الحكومية، إحدى المفاجآت في السياسة بالشرق الأوسط.

فجواز سفر الرجل الشيعي النافذ -الذي اشتهر أتباعه بتنفيذ هجماتٍ ضد القوات الأميركية في العراق - أصبح يحمل ختمَين جديدَين من أكثر دولتين سُنيَّتَين في الخليج انتقاداً لطهران.

ووفقاً لتقرير لوكالة أسوشيتد برس، تأتي زيارات مقتدى الصدر إلى السعودية والإمارات في وقتٍ تسعى فيه الدولتان إلى الحد من نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط الأوسع، وخاصة في ظل قيادة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران للمعارك ضد تنظيم (داعش) في ساحات الحرب بالعراق.

ويأمل رجل الدين المُتلوِّن ، حسب تعبير الأسوشيتد برس ، في تعزيز مكانته قبل إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية العام المقبل، 2018، ضمن خطته الرامية إلى تغيير صورته من قائد ميليشيا عسكرية، كان مقاتلوها يحاربون ضد القوات الأميركية، إلى قومي عراقي، يستطيع تعبئة شوارع بغداد باحتجاجات تابعيه.


قلق إيراني


ولا يزال غير معلومٍ إلى أي مدى يمكن أن يتحالف الصدر مع دول الخليج العربي، غير أن صور رجل الدين الشيعي، الذي يرتدي عمامةً سوداء، وهو يلتقي بالحكام السُّنّة قد أثارت بالفعل التكهنات داخل إيران.

وتساءلت صحيفة كيهان الإيرانية المُتشدِّدة بصراحةٍ: "لماذا باع مقتدى الصدر نفسه لآل سعود؟"، وذلك عقب زيارته إلى السعودية. وحذَّرَت الصحيفة أيضاً من أنه إذا واصل الصدر السير في طريقه هذا "ستتراجع شعبيته وسيصبح شخصاً معزولاً".

وترى الوكالة الأميركية أن مثل هذه الانتقادات الإيرانية القاسية كانت أمراً يصعب تخيُّله في السنوات التي تلت الغزو الأميركي للعراق مباشرةً في عام 2003.

فمقتدى الصدر، وهو ابن رجل دينٍ شيعي بارز اغتيل في هجومٍ يُعتقد أن صدام قد دبَّره في عام 1999، وعقب الغزو الأميركي، بدأ ينظم الشيعة الذين حُرِموا من حقوقهم إبان حكم صدام، بسرعةٍ للقتال ضد الاحتلال الأميركي.

وقال الصدر آنذاك لبرنامج "60 دقيقة"، على قناة "سي بي إس" الأميركية: "لقد رحل الثعبان الصغير وجاء الثعبان الأكبر".

وسُرعان ما شنَّ الموالون لصدام والمتطرفون الشيعة، على حدٍّ سواء، تمرداً ضد القوات الأميركية. وقد حاربت ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر القوات الأميركية خلال 2004 في بغداد ومدنٍ أخرى.

ويُعتَقَد أن قوات الصدر شاركت بعد ذلك في الاقتتال الطائفي بين السُّنَّة والشيعة، الذي ابتُلِيَت به العراق على مدار سنواتٍ عديدة بعد تفجير موقعٍ مقدس للمسلمين الشيعة.

ثم غادر الصدر العراق إلى قم، وهي مدينة شيعية مقدسة في إيران، لإتمام دراساته الدينية بحلول الوقت الذي وافقت خلاله قواته على وقفٍ لإطلاق النار في معركة البصرة جنوبي العراق عام 2008.

وجرت في النهرِ مياهٌ كثيرةٌ مذاك الحين.


الصدر وداعش



شارك أتباع الصدر في الحرب العراقية ضد تنظيم داعش في مدينة تكريت ومدنٍ أخرى. ونَظَّمَ الصدر أيضاً مسيرات ضد الفساد الحكومي، اخترق بعضها المنطقة الخضراء المُحصَّنة في بغداد، وهي منطقة شديدة التأمين، توجد بها المقرات الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية.

في 30 يوليو/تموز 2017، سافر الصدر إلى السعودية لمقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ونشرت وكالة الأنباء السعودية الحكومية صورةً لابن الملك سلمان مبتسماً بجوار رجل الدين، وقالت فقط إن الاثنين "ناقشا العلاقات السعودية العراقية وعدداً من القضايا ذات المصلحة المشتركة".

وفي الإمارات، قابل الصدر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد إمارة أبوظبي القوي، وغيره من المسؤولين، يوم الأحد الماضي، 13 أغسطس/آب 2017.

وقال الشيخ محمد في بيانٍ نشرته وكالة أنباء الإمارات الحكومية "وام": "علمتنا التجربة أن ندعو دائماً لكل ما يلم شمل العرب والمسلمين، وأن نرفض دعاة الانشقاق".

وكتب وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش تغريدةً بعد الاجتماع، قال فيها إن اللقاء كان جزءاً من جهود "بناء الجسور" بين دول الخليج العربية والعراق.

وكتب قرقاش: "طموحنا أن نرى عراقاً عربياً مزدهراً مستقراً، التحدي كبير والجائزة أكبر".

ولم يكن استخدام كلمة "عربي" لوصف العراق مصادفةً من قبل الإمارات التي تريد هي والسعودية الحدَّ من نفوذ إيران، التي يحكمها الشيعة، في العراق.

وقال لوري بلوتكين بوغاردت، وهو ضابط سابق في الاستخبارات الأميركية ويعمل حالياً زميلاً لدى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "هناك أسئلةٌ هامة تتعلق بالكيفية التي يمكن بها المساعدة في تحقيق استقرار العراق، والحد من نفوذ إيران في البلاد. ويعد بناء العلاقات مع شخصٍ مثل الصدر جزءاً من إجابة السعوديين والإماراتيين على هذه التساؤلات".


الحشد الشعبي أكثر كفاءة


ومن أهم الأسئلة المتعلقة بالعراق: ما الذي سيحدث بعد انتهاء الحرب ضد داعش؟ وأثبتت الميليشيات الشيعية التي يقدم لها أعضاء في القوات شبه العسكرية للحرس الثوري الإيراني الاستشارات، أنها واحدةٌ من أكثر القوات كفاءةً في الحرب ضد داعش.

ورغم أن العديد من الأشخاص التابعين للميليشيات لا يوافقون على دعوة الصدر لحل هذه المجموعات، قائلين إنهم أثبتوا كفاءتهم في المعركة ضد داعش، فإن موقف الصدر يمنح بغداد الغطاء، الذي تحتاجه لحلِّ هذه الجماعات.

وكانت حجة الصدر في دعوته أنه لا ينبغي لأحد أن يُسيطر على أراضٍ داخل البلاد سوى القوات العراقية الوطنية.

وقال فنار حداد، الزميل والباحث رفيع المستوى لدى معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية: "سيكون هذا بالطبع كالموسيقى بالنسبة لأذان دول الخليج".

وبالنسبة للصدر، الذي يُشكِّل مؤيدوه أحد أكبر تكتلات النواب داخل البرلمان العراقي، فإن رحلاته الخارجية تُصقل صورته كقائدٍ عراقي. غير أن ما يريده لا يزال غير واضحٍ، وما إذا كان ميله صوب دول الخليج السُّنّية يمثل حقاً قطيعةً كاملة مع إيران بالنسبة للقوميين العراقيين.

وقال حداد: "إن هذه الزيارات تُظهر إن لديه خياراتٍ".