احترس من شعبان.. كيف يصنع السيسي نخبته الشابة وراء الأسلاك الشائكة؟

تم النشر: تم التحديث:
MSR
Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (C) smiles as volunteers around him applaud during the closing session of Egypt Economic Development Conference (EEDC) in Sharm el-Sheikh, in the South Sinai governorate, south of Cairo, March 15, 2015. Egypt needs $200-$300 billion to develop, Sisi said at an international investment conference on Sunday, pressing his campaign to lift the Arab world's most populous country from years of economic turmoil. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: BUSINES | huffpostarabi

هذا البرنامج محاط بالغموض، يتمناه الجميع، ولا يعرف أحد كيف ينجح في الانضمام إليه، ولا ما يتعلمه أو يفوز به من ينضم إليه!

نتحدث عن البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب في مصر الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل عامين، والذي تقدم لدورته الأولى 80 ألفا اختاروا منهم 500، على مدى أشهر حاولنا حتى نجحنا أن نعبر الأسلاك الشائكة المفروضة على البرنامج لنعرف كيف يعمل، وكيف يختار رجاله، ولماذا يتنافس عليه المتنافسون، وتحدثنا إلى عدد من شبابه الذين كانوا جميعا يخافون من «شعبان».

[ملحوظة: تم تعديل كل الأسماء الواردة في هذا التقرير -بما في ذلك اسم المحرر- بناء على طلب المشاركين وحرصًا على سلامتهم]

أربعة أعوام منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي كانت كفيلة بأن يدرك النظام الجديد أنه بحاجة لبناء نخبة مدنية شابة ذات انضباط عسكري، وولاء مطلق. لهذا السبب، انطلق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، الذي أعلن عنه الرئيس السيسي، أثناء مشاركته في فعاليات أسبوع شباب الجامعات المصرية العاشر بجامعة قناة السويس.


الإسكندرية تتجهز للرئيس


بدت الشوارع المجاورة لمكتبة الإسكندرية خاوية بشكل مريب مساء الأحد، الثالث والعشرين من يوليو/ تموز 2017، بعد أن قام الحرس الجمهوري بتمشيطها وإغلاق محالها التجارية ومنع سير السيارات بها.



sisi alexandria

في العاشرة من صباح اليوم التالي، تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام 1300 شاب، خلال فعاليات المؤتمر الوطني للشباب، داخل قاعة مؤتمرات المكتبة، بينما كان الصحفي الشاب وائل ينتظر في بهو المكتبة مع طاقم القناة الفضائية التي يعمل بها، بالإضافة إلى 15 طاقم صحفي آخر، بدون أن يسمح ﻷي منهم بدخول القاعة، رغم حصولهم على التصاريح اللازمة لتغطية المؤتمر. وحده فريق قناة "DMC"، المرتبطة بأجهزة الأمن، الذي تمكن من الدخول.

وقف وائل لساعات في بهو المكتبة الضخم الذي لا توجد به مساحة للظل، ممنوعاً من الحديث مع الشباب الحضور، بعد أن أُبلغ بوضوح بأن بإمكانه فقط إجراء الحوارات مع ضيوف المؤتمر من الشخصيات العامة، والمسؤولين.

"ليس هناك أي شيء مختلف عما تراه في التلفاز، هناك تحكم كامل بالحدث، ووجود الإعلام مثل عدمه، أي أنك لن تستطيع إجراء أي لقاءات سوى من على بوابات المكتبة، حتى الحوارات الجانبية لن تستطيع المشاركة فيها، فلا أحد يتحدث إلا مع من يعرف، والشباب لديهم تعليمات بعدم التحدث، أو الاحتكاك بغيرهم إلا في إطار جلسات المؤتمر" يقول وائل.

قبيل المغرب، استطاع الصحفي أن يتحدث إلى 5 شباب، بدا له أنهم يحظون بموافقة إدارة البرنامج للحديث مع الصحافة. وخلال النقاش الودي الذي قارب نصف ساعة، لاحظ وائل ما يصفه بالتزامهم بـ"التقاليد العسكرية"، واحترام الأقدمية، فعندما قام أحد الشباب الأقدم مشاركة في البرنامج، أي الذين شاركوا في العام الماضي، ممن يتولون تنظيم الحدث، بتنبيه الشباب بأنهم يقفون في مكان غير مخصص للوقوف، اعتذروا للشاب بحرارة، ولوائل كذلك، قبل أن ينصرفوا فوراً.

هذا الحذر الشديد، وتلك الطبيعة العسكرية، تجلت عندما طلبنا من وائل، أثناء إعدادنا لهذا التقرير، أن يوصلنا ببعض المشاركين في البرنامج الرئاسي ليرد علينا بحسم "من المستحيل أن يتحدث هؤلاء الشباب مع (هاف بوست عربي)، حتى لو كانت صحيفة محلية مصرية فلن يستطيعوا فعل ذلك، إنهم لا يتحدثون مع أحد، إن علاقاتهم حقيقية ومباشرة بالرئاسة، وصلاتهم تمتد إلى اللواء عباس كامل (مدير مكتب الرئيس السيسي)، ومعاونه اللصيق ضابط المخابرات الحربية، أحمد شعبان".


كيف يبدأ كل شيء؟


عندما التقتنا، كانت هالة، المشاركة في البرنامج والقادمة من خارج الإسكندرية لحضور المؤتمر، تمسك بحافظة أوراق زيتية اللون يزينها شعار أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية، وتحوي أوراقاً مكتوبة بخط اليد.

انضمت هالة إلى البرنامج عن طريق التسجيل في الموقع الإلكتروني بعد نصيحة من أحد أقاربها العاملين في مؤسسة صحفية قومية. لكن الأمر لا يقف عند حد التقديم، فقد خاضت هالة لأشهر اختبارات في اللغة العربية والإنكليزية، واجتازت مقابلة شخصية، قبل أن تعلم بقبولها النهائي، وتبدأ دراستها في الدورة الثانية من البرنامج التي بدأت في أكتوبر الماضي. لم تسترسل هالة في إجاباتها، كانت ترد باقتضاب شديد على أسئلتنا.



youth_exams

القلق يبدو مسيطراً على جميع من تحدثنا إليهم من المشاركين في البرنامج. أجاب مصطفى، أحد الشباب المشاركين من الإسكندرية، على أسئلتنا باختصار متعمد، وعندما سألناه أن يعطينا المزيد من التفاصيل، سأل بتوتر "هل سيظهر اسمي في التقرير؟" وتابع موضحاً رغبته في إخفاء اسمه، "أنا لا أعرفك، ولم نتقابل من قبل!".

أما هبة، زميلة مصطفى في البرنامج، والقادمة من الإسكندرية أيضاً، اعتذرت حتى عن سماع أي أسئلة قبل الحصول على موافقة إدارة البرنامج وبعد إخبارهم باسم الصحفي معد التقرير، والوسيلة الإعلامية التي سيُنشر بها التحقيق.


المرحلة الثانية: الاختيار


داخل مقر المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية تتم المقابلات على مدار أيام. اللجنة التي تجري المقابلات مكونة من خمسة أفراد كما وصفتها مصادر "هاف بوست عربي"، هم أستاذ من ضمن المجالس التخصصية، وأستاذان جامعيان، وطبيب نفسي، وشخص خامس يجلس خلف الأربعة لم يعلم عنه المشاركون الكثير، يمسك كل منهم السيرة الذاتية للمتقدم ويناقشونه فيها نقاشاً مطولاً.

يقول علي، الطالب في البرنامج، لـ"هاف بوست عربي" إنه خلال هذا الاجتماع، حضر شخص من رئاسة الجمهورية لـ"تلقين" المقبولين بما سيحدث في الفترة القادمة، كما شارك أيضاً طارق شوقي، أستاذ الجامعة الأميركية حينها، والأمين العام للمجالس التخصصية، والذي تم تعيينه لاحقاً وزيراً للتربية والتعليم.

حدث هذا في قاعة متوسطة الحجم تقع أسفل كوبري 6 أكتوبر مباشرة، داخل مركز شباب الجزيرة، ولا تُفتح إلا إذا استأجرتها جهة ما، حسب ما يقول موظف الأمن الجالس بجوار حائطها الزجاجي الذي لا يظهر ما في الداخل. هناك اجتمع المختارون لأول مرة بعد اجتياز مراحل التصفية.

تقدم للبرنامج الرئاسي 80 ألف خريج في دورته الأولى بحسب أحمد عبدالله، الذي تخرّج بالفعل. تمت تصفية هذه الأعداد إلى 1000 شخص، اجتاز منهم المقابلة الشخصية 500 شخص فقط.

كانت إدارة البرنامج قد أعلنت في بدايته عن استهدافها تخريج 2500 شخص سنوياً، لذلك تبدو هذه الأرقام أقل من المتوقع.


"الهتيفة ليسوا هدفنا"


أيّ ممن تحدثت معهم "هاف بوست عربي" لا يعرف الأساس الذي تم اختياره هو أو زملاءه بناء عليه، لكن إدارة البرنامج أكدت لعلي وزملائه هذا الكلام "نحن على ثقة بأنكم لستم الوحيدين المميزين في مصر، لكننا اخترناكم بناء على توزيع جغرافي وديموغرافي"

يقول علي بحماس "قيلت لنا صراحة، لو أردنا مؤيدين عُميانًا، لكانت هناك وسائل أسهل، لن نحضر 500 شخص لننفق عليهم الكثير لهذا السبب، أنتم هنا لتتعلموا، لا للدفاع عن الدولة ولا للهجوم عليها" علي أيضاً، ورغم دفاعه عن البرنامج، اختار أن يخفي اسمه الحقيقي خوفًا من تبعات ذلك. "لا تحب الإدارة أن يتحدث أي من الشباب باسم البرنامج".

يؤكد علي أنه تعرف على العديد من الشباب من ذوي التوجهات السياسية المختلفة، يتحدث علي بالطبع عن الأحزاب السياسية المتواجدة على الساحة، وعن مشاركة بعض منتمي هذه الأحزاب في البرنامج مشيراً إلى أن ما يميز أي مشارك عن الآخر هو مجهوده ومهاراته.

الدكتور خالد حبيب، استشاري التنمية البشرية، والذي شارك في حوارات صحفية باعتباره مصمم البرنامج الرئاسي صرّح مع إطلاق البرنامج أن اختيار المشاركين سيتم "وفقًا لحبهم لمصر"، مؤكداً "نحن نبحث عن أشخاص يحبون مصر". يبدو المفهوم غامضًا، لكنه يبدو أيضًا خاضعًا لتقدير الأجهزة المقربة من رئاسة الجمهورية والتي تفحص الشباب.

أشار حبيب إلى أن معدي البرنامج سيتأكدون من غياب الانتماءات السياسية ومن حب الطلاب المتقدمين لمصر "أثناء المقابلات الشخصية".

الدكتور خالد حبيب أثناء حديثه عن آلية اختيار المشاركين في البرنامج الرئاسي

وحسب مصطفى، لم يقبل البرنامج انضمام المدافعين عن النظام "عمال على بطال"، حسب تعبيره. ويدلل على ذلك بأن هؤلاء الذين التقاهم من مؤيدي النظام بشكل فج أثناء المقابلات الشخصية، لم يرهم مرة أخرى. "إنهم يريدون تنوعاً حقيقياً، مختلف الفئات الاجتماعية ومختلف المحافظات، كل فئة وكل محافظة لها حصة".

وعلى الرغم من تأكيد المشاركين على حيوية النقاشات داخل البرنامج، وعلى الخلفيات المتنوعة للمنتسبين، إلا أننا لم نستطع الوصول لأي من المنتمين لأحزاب أخرى.


ما الذي يدرسونه؟


رغم أن البرنامج يوفر تفرغاً للملتحقين به من الموظفين الحكوميين، لم يفضل مصطفى الحصول على هذا التفرغ، ويسافر من الإسكندرية إلى القاهرة كلما أراد الحضور، ولا يستفيد من ميزة الإقامة التي يوفرها البرنامج للمغتربين في فنادق تابعة للقوات المسلحة في مدينة الرحاب.

الموقع الإلكتروني للبرنامج الرئاسي يؤكد أن الموظفين بإمكانهم حضور البرنامج، ويؤكد على توفير أماكن الإقامة وعلى مجانية البرنامج ككل، لكنه لا يناقش أي ميزانيات للإنفاق على أي من هذه البنود.

"هناك أكثر من 30 مادة دراسية يتلقاها الدارسون في البرنامج، ضمن 11 دورة خلال ثمانية أشهر، ليست كفيلة بجعلهم متخصصين في ملف معين، وإنما تعطي من كل بستان زهرة" حسب وصف علي.

تقول هالة "تنقسم المواد الدراسية إلى مجموعات مختلفة، كل مجموعة تُدرّس في مكان، مركز شباب الجزيرة لإدارة الأعمال والاقتصاد. أما دورة الأمن القومي ففي معهد ناصر للعلوم العسكرية."

ويشير موقع البرنامج الرئاسي إلى توزيع الشباب على 5 أماكن للدراسة، هي: مقر المجالس المتخصصة التابعة لرئاسة الجمهورية، وأكاديمية ناصر العسكرية، والكلية العسكرية للعلوم والإدارة، ومعهد إعداد القادة، ومركز شباب الجزيرة.

وبشكل عام ينقسم المحتوى الدراسي إلى 3 أقسام، هي: العلوم الإدارية والقيادية، والعلوم الاجتماعية والإدارة المحلية، والعلوم السياسية والأمنية.

وبحسب إحدى المشاركات، يتم تقسيم المشاركين الـ500 إلى أربعة مجموعات، كل مجموعة تضم 125 فرداً، تقوم المجموعة بدراسة قسم ما لمدة 7 أسابيع، حيث هناك أربعة أماكن مختلفة للدراسة. وفي نهاية كل مرحلة، يجتمع المشاركون جميعاً، قبل أن يبدلوا فيما بينهم. "كأنها لعبة كراسي موسيقية" تقول المشاركة.

المحاضرات التي تمتد الواحدة منها لـ 4 ساعات وتبدأ بعد أوقات العمل الرسمية، وتتكرر 4 مرات أسبوعياً، ليست ذات مناهج ثابتة، فحسب هالة، كل متخصص يشرح المنهج الذي يختاره.

تقول هالة إنها "موضوعات وليست مواد" ذات طبيعة علمية بحتة ليس فيها مجال للترويج للنظام وسياساته. وحسب هالة "الهدف هو الحصول على نظرة داخل الجهاز الإداري للدولة، فيجب أن نكون على علم ما نحن أمامه إذا ما أردنا تغييره".

وتشير هالة إلى أن المحاضرين غالباً ما يبتعدون عن مناقشة القضايا الشائكة "لا نناقش قضايا الإسلاميين أو الإخوان، دوماً ما نتحدث عن نماذج من دول أخرى، لا أتذكر أننا ناقشنا المشكلات السياسية الداخلية"



sisi_youth_conf

الدراسة تتخذ أشكالاً أخرى أيضاً، أهمها بناء نماذج المحاكاة.

ففي شرم الشيخ، ناقش المنتدى الأول لنماذج المحاكاة للدارسين بالبرنامج الرئاسي الذي انعقد في يوليو/تموز 2016 أوراقاً بحثية أعدها الشباب المشاركون في نموذج محاكاة الدولة المصرية عدة ملفات، أبرزها تطوير القطاع السياحي، وتفعيل الرؤية المستقبلية 2030، وتطوير العشوائيات.

في نفس المنتدى شارك عبدالله، الذي كان طالباً في البرنامج حينها، والذي كان يعمل وقتها باحثاً في معهد بحوث صحة الحيوان التابع لوزارة الزراعة، وقدم رؤيته فى تحقيق الأمن الغذائي بحلول عام 2030، بصفته وزيراً للتموين في حكومة المحاكاة.

وفي مؤتمر الإسكندرية الأخير، عقدت جلسات أخرى من نماذج المحاكاة، أبرزها كان بعنوان: آليات مواجهة الدولة الفاشلة.


بعد البرنامج: جهاز الدولة ينتظرنا!


"لسنا جهة توظيف" هي الجملة التي سمعتها هالة أكثر من مرة من المسؤولين عن البرنامج من رئاسة الجمهورية. لكن جهاز التنظيم والإدارة أعلن في نيسان/ أبريل الماضي عن بدء تعيين خريجي البرنامج في 65 مؤسسة حكومية، أبرزها العمل كمعاونين ومساعدين للوزراء، طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر عام 2017.

نحن نعرف أن أبرز الشركاء في البرنامج هم رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ووزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.

أحمد عبدالله، خرّيج البرنامج، لم يبد نفس التوتر أثناء الحديث إلينا على العكس من بقية المشاركين الحاليين. ربما لأن عبدالله قد تم اختياره للعمل معاوناً لوزير في الحكومة الحالية.

يشارك عبدالله، وزميلته التي عُينت معه معاونة للوزير، في برنامج لتطوير منظومة الموارد البشرية، الذي بدأت في تنفيذه قيادات الوزارة.

لكن تعيين عبدالله له جانب آخر. فالمكافآت التي خصصها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 612 لسنة 2017 تبدأ من 10 آلاف جنيه لمساعد الوزير، و5 آلاف جنيه لمعاون الوزير، بالإضافة إلى حوافز يحددها الوزير بما لا يجاوز الحد الأقصى للأجور. يبدو هذا مجحفاً بحق ملايين الموظفين، الذين يبدأ أجرهم الوظيفي من 880 جنيهاً فقط (49 دولاراً)، ولا يختلف في ذلك خريجي الجامعات عن الحاصلين على درجات الماجستير أو الدكتوراه.

ميول ورغبات كل شاب، والخبرات التي اكتسبها، هي التي تحدد أين يذهب بعد انتهاء البرنامج، حيث يملأ كل منهم ما يشبه استمارة رغبات يحدد فيه وجهته التي يفضلها. ويعتقد عبدالله أن النسب متساوية بين من دخلوا القطاع الحكومي ومن توجهوا للقطاع الخاص من خريجي البرنامج.

"ليست كل الرغبات مقبولة" حسب هالة، فقد قبلت الرقابة الإدارية توظيف خريجي البرنامج، بينما لم تقبل الرقابة المالية، "كل جهة حكومية تحدد حاجتها ويتم الاختيار على أساسها."

من ناحية أخرى تسعى إدارة البرنامج لإبقاء التواصل حياً مع خريجيه، فمن وقت ﻵخر يتم إعطاؤهم محاضرات متفرقة، مثل التي حضرها عبدالله وكان موضوعها مواجهة الأزمات.

يؤكد أسامة راشد، أحد خريجي البرنامج، والذي سافر خارج البلاد بحكم عمله في إحدى الشركات متعددة الجنسيات أن قنوات الاتصال مفتوحة "24 ساعة". ويتابع "يمكنك إذا أردت، أن تسأل عن أي شيء، أو تتواصل لأي سبب، وخلاف ذلك تتواصل إدارة البرنامج مع الخريجين بشكل دوري."


من يجلس بجوار السيسي؟


في ميكروباص تابع لوزراة الشباب، انتقل جورج فكري لتمثيل "منتدى الحوار الوطني"، في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في أكتوبر الماضي.

من كل أنحاء الجمهورية كانت أعداد مماثلة تتوافد على العاصمة حتى صار العدد الإجمالي 3 آﻻف شاب، ركبوا جميعاً في أتوبيسات تابعة لرئاسة الجمهورية، وتحرك الموكب نحو شرم الشيخ.

كان فكري وزملاؤه يعلمون عن المؤتمر قبلها بعام، حيث أخبرتهم الوزارة أن المنتدى يأتي في إطار التمهيد لمؤتمر ضخم سيتعقد في شرم الشيخ وسيحضره الرئيس.

منتدى الحوار الوطني الذي دشنته وزارة الشباب والرياضة في إطار عام الشباب أعلن عبر موقعه أيضاً أن المرحلة الأخيرة من المنتدى ستكون حضور مؤتمر مع رئيس الجمهورية.

حسب فكري فإن حضور المنتدى كان متاحاً للجميع بدون دعوات، على عكس المؤتمر الذي كان حضوره بترشيح من الوزارة، يوضح قائلاً "تم ترشيح 20 اسماً اختير منهم 10 من الإسكندرية، لأي اعتبارات؟" يتساءل ويجيب على نفسه "بالتأكيد لها اعتبارات أمنية وأخرى كثيرة، جميعنا نعرف ذلك بما أن رئاسة الجمهورية هي الجهة المسؤولة"

للمؤتمر الوطني للشباب موقع على الإنترنت، ويظهر في صفحة الموقع الرئيسية التي يعلوها شعار أبدع انطلق، خانة مخصصة لتقديم الأفكار وتسجيل طلبات حضور المؤتمرات القادمة. يتولى شباب "البرنامج الرئاسي" تنظيم المؤتمر، أحمد عبدالله كان واحدا من هؤﻻء، ويقول لهاف بوست عربي: كنت من ضمن المشاركين في اللجنة المركزية لتنظيم المؤتمر، شباب البرنامج هم من يقومون بتنظيم كل شئ بمساعدة المكتب الإعلامي للرئيس."

أما من بين المشاركين في البرنامج الرئاسي، فإن اختيار من يحضر بينهم مؤتمرات الرئيس لا يخضع للكثير من الاعتبارات، بل إنه "أحياناً يتم بشكل عشوائي" بحسب عبدالله الذي يتابع مؤكداً "الإجراء الأمني الوحيد الذي يتخذ هو تفتيش الحضور قبل دخول المؤتمر".

يبدو هذا الكلام متسقاً مع آلية اختيار المشاركين في البرنامج الرئاسي برمته، إذ يخضع الأمر لاعتبارات الرئاسة بشكل كامل، وبالتالي فقد لا يكون مجدياً القيام بنفس الإجراءات مرة أخرى لاختيار المشاركين في مؤتمرات الرئيس.



sisi_youth

وحسب من تحدثنا إليهم، فإن الجلوس بجوار الرئيس ليست له شروط معينة، إذ يخضع الأمر للأحداث الجارية، لكن الأهم هو ألا يكون الشخص قد جلس بجوار الرئيس في مؤتمر سابق.

على الرغم من أننا كنا قد اقتربنا من نهاية مقابلتنا معها، أوقفتنا هالة قائلة "كفاية! أحمد شعبان لو عرف أني اتكلمت معاكم هيزعل مني".

هالة ليست الوحيدة، فالجميع هنا يعرفون تمامًا أن الضابط الذي يعمل في القصر الرئاسي يراقب كل شيء.