"لاتتحدثوا الإنجليزية".. حملة في برلين دفاعا عن لغة المدينة الأصلية.. هل أصبحت الألمانية منبوذة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

"هذا لايمكن أن يحدث في باريس"، بهذه العبارة الغاضبة أطلق أحد أبرز السياسيين الألمان هجوما صريحا على الاستخدام المتزايد للغة الإنجليزية في الحياة اليومية، ودعا إلى شن حملة لقمع هذه الظاهرة خاصة في المطاعم، حسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية.

وانضم ينس شبان، نائب وزير المالية الألماني والصوت اليميني البارز في حزب المستشارة الألمانية، بهذه الدعوة إلى عددٍ متزايد من سكان برلين الذين يشعرون بالإحباط من عدم قدرة موظَّفي المطاعم على التحدُّث باللغة الألمانية، وفقا لتقرير نشر بصحيفة الغارديان البريطانية .


باريس


وقال ينس شبان، نائب وزير المالية الألماني والصوت اليميني البارز في حزب المستشارة الألمانية، لصحيفة "نويي أوزنابروكر تسايتونغ": "يدفعني للشعور باليأس على نحوٍ متزايد أن يتحدَّث النُدُل في بعض مطاعم برلين اللغة الإنكليزية فقط.

وقارن بين موقف الألمان المخفف في كثير من الأحيان مقارنة بالحماية الشرسة التي يوليها الفرنسيون للغتهم"، قائلا " لن تجد هذا النوع من الجنون في باريس أبدا".

وقال شبان ذو الـ37 عاماً إنَّ التعايش السلمي بين السكان الأصليين والقادمين الجُدد إلى ألمانيا يعتمد على أن يتحدَّث الجميع اللغة المحلية (الألمانية). مُضيفاً أنَّ "هذا شيءٌ يمكننا ويجب علينا أن نتوقعه من كل مهاجر".

وفي هذا الإطار ، نشرت مؤخرا مقالةً في صحيفة "تاغ شبيغل" البرلينية، تحدَّث فيها الكاتب عن زيارةٍ إلى أحد مطاعم حي نويكولن العصري في المدينة، حيث لم يكن أحدٌ من النُدُل الأربعة يتحدَّث اللغة الألمانية.

وكتب أحد الكُتَّاب، ويُدعى دومينيك دروتشمان: "لا يجب أن تكون منبوذاً من حياة برلين لمجرد أنَّك لا تستطيع الحديث باللغة الإنكليزية بصورة جيدة جداً".

وينظر دوما إلى اللغة الإنجليزية الجيدة منذ فترة طويلة على أنها مهارة حياة مهمة في ألمانيا، ويبدأ الأطفال تعلم اللغة في وقت مبكر خلال رياض الأطفال.
ولكن اللغة الألمانية أصبحت على نحو متزايد قضية سياسية حساسة وسط التهديد المتصور من الهجرة والعولمة، حسب التليغراف.

وأصبح هناك مناطق في برلين كانت منذ فترة طويلة موطنا لأعداد كبيرة من المغتربين البريطانيين والأمريكيين، تجد فيها المطاعم والحانات توظف عاملين من جميع أنحاء أوروبا، كذلك ليس من غير المألوف أن تجد العروض اليومية التي يتم الإعلان عنها باللغة الإنجليزية والندل يتحدثون ألمانية محدودة .


هل أصبحت مهملة في الاتحاد الأوروبي؟


والأسبوع الماضي، كتب ثلاثة أعضاء في البرلمان الألماني ينتمون لثلاثة أحزاب مختلفة خطاباً إلى ميركل، دعوا فيه حكومتها لدعم استخدام اللغة الألمانية في المهام الرسمية وداخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وقال غونتر كريشباوم من الحزب المسيحي الديمقراطي، وأكسيل شيفر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط، ويوهانسن سينغامر من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا إنَّ كثيراً للغاية من الوثائق في بروكسل كانت متاحة فقط باللغتين الإنكليزية والفرنسية، مُضيفين أنَّ اللغة الألمانية لا يجب أن تتراجع إلى وضعية "لغةٍ مُهمَلة".

ورداً على ذلك، تعهَّد بيتر ألتماير، رئيس مكتب ميركل، بالدفع تجاه إبقاء المراسلات الأكثر رسمية لتكون باللغة الألمانية إلى جانب الإنكليزية والفرنسية، لكنَّه رفض شكوى أعضاء البرلمان جزئياً. فقال: "إنَّ دولةً قويةً في المجالات العلمية والبحثية كألمانيا تستفيد من التبادل الدولي المكثف".

وفي المقابل ، يحظى الاستخدام المتزايد للغة الإنكليزية داخل المتاجر والمطاعم في عديدٍ من أحياء برلين مثل ميتي، وكرويتسبرغ، ونويكولن ببعض الداعمين.
ودعت عضوة مجلس شيوخ مدينة برلين المختصة بالأعمال مؤخراً المؤسسات إلى تحسين قدراتهم المتعلِّقة باللغة الإنكليزية. وقالت رامونا بوب، وهي سياسية تنتمي إلى حزب الخضر: "لم يدرك الكثيرون بعد أنَّ برلين هي أيضاً مدينة تتحدَّث الإنكليزية".

وقالت رامونا إنَّ الطبيعة ثنائية اللغة الآخذة في التنامي في برلين قد منحت المدينة أفضلية على باريس. وقالت: "خصوصاً إذا كانت مدينة عالمية ومفتوحة ترغب في جذب روَّاد الأعمال والمختصين الشباب والمتحضرين، فإنَّ تلك ستكون نقطة إضافية إيجابية".