شركة إسرائيلية تنظم للسياح مغامرة "مكافحة الإرهاب".. كيف عقب الفلسطينيون؟

تم النشر: تم التحديث:
ISRAEL
Getty Images

يصرخ سياح أجانب "نار نار نار" قبل أن ينطلق الرصاص من أسلحتهم أمام أنظار مدربين إسرائيليين قرب مستوطنة أفرات في الضفة الغربية في نشاط ترفيهي، وليس تدريباً عسكرياً حقيقياً ما أثار انتقادات وغضباً فلسطينياً.

وشارك نحو 20 سائحاً يهودياً من أميركا الجنوبية في مغامرة ترفيهية هي دورة "لمكافحة الإرهاب" يديرها جنود إسرائيليون سابقون في الضفة الغربية المحتلة.

أهداف المتدربين كانت "بالونات" معلقة على لوحة.

البعض يراه مهيناً

وقال أيتان كوهين أحد المدربين مخاطباً مجموعة السياح إن "الهدف من التدريب ليس تعلم كيفية إطلاق النار، بل لكي تفهموا ما نفعله في إسرائيل لمكافحة الإرهاب".

وهذا النوع من الترفيه خيار غير عادي للسياح القادمين لزيارة الأماكن المقدسة في القدس أو للسباحة في البحر الميت.

وفي حين يعتبر البعض التدرب على إطلاق النار مفيداً، يجده البعض الآخر مهيناً متهمين الشركة السياحية بتحقيق أرباح من احتلال إسرائيل الضفة الغربية وبث المخاوف ضد الإرهاب.

وتقع شركة "كاليبر 3" (تيمناً بسلاح إسرائيلي صنع عام 2003) قرب مستوطنة أفرات جنوب مدينة بيت لحم والقدس.

والمدربون هم من الجنود الذين يقولون أنهم خدموا سابقاً في وحدات النخبة مستخدمين خبراتهم التي اكتسبوها خلال الحروب.

وفي الموقع، يظهر المدربون في عدتهم العسكرية الكاملة برفقة كلاب مدربة تلاحق نموذجاً لأحد الإرهابيين مرتدياً زياً أحمر ويحمل سكيناً.

وضمن إطار التدريبات، يواجه السياح "هجوماً إرهابياً" وسط سوق محاكاة من الفواكه البلاستيكية والأكشاك الخشبية عندما يظهر أحد الإرهابيين واضعاً الكوفية فيصرخ المدربون ويلقي السياح بأنفسهم أرضاً.

وفي مشهد آخر، يطلق السياح النار على الهدف الذي علق عليه بالون أحمر معبرين عن سعادتهم بإصابته.

ومنذ عام 2009 ، أصبحت هذه المغامرة الترفيهية تجذب السياح الذين يتعلمون كيفية التعامل مع الأسلحة والدفاع عن النفس باستخدام الملاكمة والفنون القتالية.

ويدفع السياح نحو مئة دولار للمشاركة في التدريب.

اختلاق حالة الخوف

جاء دان كوهين (49 عاماً) من كراكاس إلى إسرائيل مع عائلته لقضاء إجازتهم وقرر إضافة التدريب إلى رحلته.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "جئت مع زوجتي ليلي لبرنامج التدريب المكثف كنا نعتقد أننا سنفعل شيئاً مختلفاً تماماً. نريد تعلم كيفية إطلاق النار وكيفية التصرف إذا وجدنا أنفسنا وسط حالة إرهابية".

وأضاف "لكن ما تعلمناه حقاً هو كيف يتخذ الجنود قرارات سريعة ويفهمون ما هو الخطأ وما هو الصواب في هذه الحالات التي من الصعب علينا فهمها. وهذا يجعلنا تفهم كيف يعمل الجيش الإسرائيلي. أتدرب منذ ساعتين وهم يتدربون مدة ثلاث سنوات".

من جهته، قال المدرب أيتان كوهين (41 عاماً) القناص السابق في وحدة النخبة للسياح "كونوا دائماً متنبهين وسط الازدحام وبين الحشود. وسأشرح لكم منظومة قيم الجيش الإسرائيلي وكيف نحارب الإرهابيين".

وبحسب الشركة فقد شارك العام الماضي حوالي 25 ألف سائح معظمهم أميركيون وكذلك من الصين وكندا وأميركا الجنوبية.

لكن بعض الفلسطينيين يعتبرون الأمر مهانة.

وقال المدرس محمد برجية (38 عاماً) من قرية المعصرة قرب مستوطنة أفرات إن "هذا العمل مناف للأعراف الدولية".

واعتبر أن "برنامج تدريب السياح ترويج لنظرة الصهاينة إلى الفلسطينيين المقاومين الذين يدافعون عن أراضيهم مستخدمين كلمة +إرهاب+ كفزاعة لتمرير جرائمهم ومشاريعهم وتبرير عملية قتلهم".

وأضاف أن "المدربين يستخدمون السياح لترويج أفكارهم والقيام بدعاية لهم. فبإدخالهم عالم الخوف من الفلسطينيين ونقل هذه الحالة إلى بلدانهم يصبحون مروجين لدعاية المستوطنين دون معرفتهم".