هاتان الشقيقتان المحجبتان "تتفهمان" إهانات الألمان لهما فأغضبتا وكيلة وزارة خارجية برلين

تم النشر: تم التحديث:
SAWSAN CHEBLI
Clemens Bilan via Getty Images

قالت سياسية ألمانية بارزة، من أصول فلسطينية، أن شقيقتيها المحجبتين تعرضتا للشتم بعبارات معادية للأجانب خلال أسبوع واحد بعد هجوم بسكين نفذه شاب فلسطيني في هامبورغ نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، معبرة عن غضبها من ردة فعلهما السلبية حيال ذلك.

وقالت سوسن شبلي، وهي وكيلة وزراة للشؤون الخارجية في ولاية برلين، أن إحدى شقيقتيها قالت لها إنها "تتفهم" رجلاً صاح فيها بعبارة مهينة، هي "ليخرج اللاجئون"، موضحةً أنها ليست مستاءة من ذلك.

وأضافت أن شقيقة أخرى لها حدثتها بعد ذلك بأيام، أنها كانت في طريقها للمشفى لزيارة والدهم، عندما أنزل رجل جالس في سيارة لتوصيل البضائع زجاج النافذة وصرخ فيها "فلتنصرفوا من هنا"، فسألتها عما فعلته، فردت بأنها لم تفعل شيئاً، مبررة ذلك بأنه عندما يفسد "أناسنا" الأمور على هذا النحو، لا ينبغي عليهم استغراب ردة فعل ذلك الرجل.

وترتدي غالبية شقيقات سوسن الحجاب، فيما لا ترتديه هي وشقيقتها الصغرى.

ولم تولد شقيقات سوسن في مخيمات اللجوء في لبنان، بل في ألمانيا، بعدما قدمت العائلة إلى غرب برلين، وسُمح لهم بالدوام في المدارس، ولديهم العديد من الأصدقاء الألمان، بحسب صحيفة بيلد.

وبينت سوسن (٣٩ عاماً) في مقال رأي بموقع شبيغل أونلاين، أنها تفاجأت من ذلك، وشعرت بالغضب حيال هاتين الحادثتين اللتين وقعتها خلال أسبوع ضمن عائلة واحدة، فعوضاً عن الصياح على هذين الشخصين، وتأنيبهما أو تسجيل رقم لوحة سيارة النقل، صمتتا، بل أبدتا تفهماً مما جرى.

وقالت إن ما جرى لا يعقل، لكنها متأكدة بأن مثل هذه المحادثات أو ما يقاربها تجري في الكثير من العائلات المهاجرة المسلمة.

وتطرقت إلى خلفيات ردة الفعل هذه، قائلة إنها كشأن أخوتها وأخواتها، ممتنة لعدم وجودها في مخيمات اللاجئين في لبنان، بل العيش في ألمانيا، وأن ذلك يعود إلى تربية والدهم الذي علمهم الاعتراف بالجميل والوفاء الأبديين، لذا كان يتألم نفسياً عندما يرى الناس يسيئون لحق الحصول على الحماية في ألمانيا.

وأشارت سوسن، النائبة السابقة للمتحدث باسم الخارجية الألمانية، إلى أن من يعرفها يعلم بأنها من أعضاء الحزب الأشتراكي الديمقراطي الذين يوافقون على اتخاذ الدولة إجراءات صارمة عندما يتم انتهاك القوانين والحقوق، ومن أنصار تشديد القوانين الخاصة بالأمن، وأنها مع ضرورة أن يعرفوا من الذي يأتي إلى البلاد وأنه سيبقى في ألمانيا فقط الذين يحتاجون لحماية البلاد بحق، معتبرة هذا الموقف غير مرتبط باليمين السياسي أو أن يكون المرء من المحافظين بل مرده الفهم السليم للإنسان.

وبينت أنه من ناحية أخرى، أن المرء لا يُعتبر من اليسار السياسي أو غير ممتن للبلاد، عندما يدافع المهاجر عن نفسه ضد الهجمات المعادية للأجانب. وقالت إن التاريخ الألماني يذكرهم بالتنبه عندما يتم تحريض الرأي العام ضد الناس أو مجموعات بأكملها.

أما شقيقتاها، فذكرت أنها قالت لهما إنه من الصحيح أن يكون المرء ممتناً وأنها أيضاً تحاول أن تضع نفسها في موضع الآخرين، لكن عليهما أن لا تعتقدا البتة، بأنهما ليستا منتميتين للبلاد، مضيفة أنهم يعيشون في دولة القانون ولا يحق لأحد شتم أختيها.

وصرحت لصحيفة بيلد أن ما أحزنها السماع بأن شقيقتيها، السيدتين القويتين، لم تدافعا عن نفسيهما حيال هجوم معاد للأجانب، مبينة أن تفهمهما للأمر يمثل بالنسبة لها استسلاماً ورمزاً للعجز، الأمر الذي أغضبها.

واعتبرت أنه من واجب الجميع رفع صوتهم عندما يقع الظلم، بغض النظر عن الجهة التي تقوم بذلك، وأن الاعتراف بالجميل لا يجب أن يقود إلى تفهم العنصرية ومعاداة الأجانب.

وقالت إحدى المعلقات على صفحة شبيغل أونلاين بموقع فيسبوك، إن على سوسن أن تتفهم أنهم كألمان أحرار في آرائهم، فردت شبيغل بأنه من الجميل أن تشعر بأنها حرة، وكان ليكون أجمل أن تفرق ما بين الرأي الحر والعنصرية.





فيما أنب معلق آخر يدعى مارتن بعض المعلقين على وقاحتهم، متسائلاً فيما إذا كانوا يعانون من مشكلة في المخ، معبراً عن تقديره لسوسن التي تعرف عليها شخصياً في شهر حزيران الماضي، ووجدها لطيفة للغاية، ويستطيع الكثيرون اتخاذها قدوة.



يذكر أن سوسن هي ابنة زوجين فلسطينيين، لديها 12 من الأخوة، 6 ذكور و6 إناث، وكانت محرومة حتى بلوغها عمر الـ 15 من حمل أية جنسية، وتحمل فقط إقامة سماح بالبقاء في ألمانيا بشكل مؤقت، قبل أن تحصل لاحقاً على الجنسية الألمانية في العام 1993.

وكان والداها قد نزحا عن الأراضي الفلسطينية في العام 1948 نحو لبنان حيث بقيا في مخيماتها مدة 20عاماً، ورزقا بعدد من الأطفال، قبل أن ينتقلا لبرلين، التي أصبحت مسقط رأس سوسن، في سبعينيات القرن الماضي.