الأزهر يقسم التونسيين بعد استنكاره المساواة بالإرث.. البعض يشكره وآخرون يذكرونه بـ"رابعة"

تم النشر: تم التحديث:
ALAZHAR
KHALED DESOUKI via Getty Images

هجوم غير مسبوق على الأزهر شهدته تونس، بعد أن دخلت المؤسسة الدينية العريقة في الجدل الذي تشهده هذه الدول العربية حول قضية المساواة في الإرث بين الجنسين وزواج المسلمة بغير المسلم التي دعا إليها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وباركتها مؤسسة دار الإفتاء في تونس، ليشتعل سجال حاد حول الأمر.

فقد أصدر وكيل مؤسسة الأزهر عباس شومان بياناً استنكر فيه موقف مؤسسة الإفتاء التونسية التي باركت ما جاء على لسان السبسي وأثنت عليه في بيان رسمي لها أمس.

وقال وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان عبر فيسبوك إن ما يحدث في تونس هو مخالف للشرع والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بالإرث وزواج التونسية بغير المسلم، كما هاجم الدعوات بإباحة زواج المرأة المسلمة بغير المسلم، مؤكداً أنه زواج ظالم للمرأة.


رابعة


بيان الأزهر الذي انتقد موقف دار الإفتاء التونسية فجر جدلاً في تونس بين مؤيد لمضمونه ومعارض له، حيث رأى جزء من التونسيين بمن فيهم سياسيون في حزب نداء تونس الحاكم، أن تدخل الأزهر في شأن تونسي صرف أمر غير مرحب به.

ونشر المسؤول عن ملف الشؤون السياسية في "نداء تونس" برهان بسيس تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، هاجم خلالها ما أسماه بـ "إقحام" الأزهر نفسه في نقاش داخلي صرف.

وتابع بالقول "أما وقد دخل الأزهر المصري على الخط فمن المفيد التذكير بأن نقاشنا التونسي الداخلي يظل ظاهرة صحية ومطلوبة مهما بلغ حجم اختلافاتنا تجاه قضايا مثيرة للجدل مثل المساواة في الإرث أو زواج المسلمة بغير المسلم".

وأضاف "لكن أن تقتحم علينا مؤسسة مثل الأزهر سبق أن أفتت بحرمة بث فيلم الرسالة لمصطفى العقاد وصنفت مشاهدته ضمن المحرم دينيا وتدخل على خط تداولنا الداخلي لقضايا تهم مجتمعنا التونسي فذلك أمر يدعونا لتحصين أجواء الجدل الفكري والثقافي بيننا كتونسيين من أي تشويش خارجي"، حسب قوله.


من جانبه ، عبر القيادي في حزب حراك "تونس الإرادة" المعارض عدنان منصر عن استنكاره الشديد لبيان الأزهر، وتضارب مواقفه في ما يحدث في مصر قائلاً " المشايخ الذين أفتوا بمجزرة رابعة، وبجواز انتهاكات العسكر وحكمهم لرقاب الناس بالحديد والنار، وغض نظره عن عمليات التعذيب والقتل رهن الاعتقال، وعن إغلاق معبر رفح وقطع المؤونة على الفلسطينيين، وعن تنسيق العسكر المستمر مع إسرائيل، هو أزهر لا يمكن أن يكون مسلماً أصلاً"، وذلك حسب ما نشره في تدوينة له عبر فيسبوك.


بدوره، اعتبر الناشط السياسي التونسي محمد العربي الجلاصي أنه لا دخل لمن وصفهم بـ "الكهنوت" في مصر وتونس بالتدخل في شأن يخص الدستور التونسي، داعياً موظفي الأزهر إلى "الاكتفاء بتبرير مجازر السيسي"، حسب تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من حضور شيخ الأزهر أحمد الطيب لبيان الثالث من يوليو/تموز 2013 وموافقته على عزل الرئيس المنتخب الأسبق محمد مرسي، إلا أن للطيب مواقف رافضة للعنف ضد الإخوان، بدأت تلك المواقف عقب أحداث الحرس الجمهوري في الثامن من يوليو/تموز 2013، حيث طالب الطيب في تصريحات للتلفزيون الرسمي للدولة بفتح تحقيق في الأحداث وتشكيل لجنة للمصالحة الوطنية وإعطاء اللجنة صلاحيات كاملة والإعلان عن جدول للفترة الانتقالية التي لا يجب أن تزيد على ستة أشهر، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، ثم أعلن اعتكافه في بيته رفضاً للأجواء التي تفوح منها رائحة الدماء -وفقاً لقوله.

وعاد وكرر الشيخ الأمر ولكن في بيان صوتي عقب ساعات من بدء اقتحام اعتصام رابعة العدوية، في 14 أغسطس/آب 2013 ، وقال: «إيضاحاً للحقائق وإبراءً للذمة أمام الله والوطن يعلن الأزهر للمصريين جميعاً أنه لم يكن يعلم بإجراءات فض الاعتصام إلا عن طريق وسائل الإعلام صباح اليوم»، ثم أعلن توجهه بعدها الشيخ لمدينته في الأقصر معتزلاً القاهرة.

كما نشبت بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أزمات عدة منها أزمة شهيرة حول توثيق الطلاق الذي دعا الأساسي إليه ليكون شرطاً لصحته.

يذكر أن دار الإفتاء التونسية قد ساندت دعوات رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي التي أطلقها في كلمته بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية ودعا خلالها للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من غير المسلمين.

وكان وكيل الأزهر قد فسر في تعليقه على مواقف الإفتاء التونسية الهدف من منح الذكر ضعف نصيب المرأة من الميراث في الإسلام قائلاً إن "دعوات التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام، مشيراً إلى أن المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لاتحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان".

واعتبر شومان أن دعوات التسوية بين النساء والرجال في الميراث بدعوى إنصاف المرأة هي "عين الظلم لها".

وحول مسألة زواج المسلمة من غير المسلم.. قال وكيل الأزهر إن الدعوات المطالبة بإباحة هذا الزواج ليس فيها مصلحة لا للمرأة ولا للرجل.

وتابع "إن زواجاً كهذا الغالب فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج حيث لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة ولا يعتقد بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها فتبغضه ولا تستقر الحياة الزوجية بينهما، بخلاف زواج المسلم من الكتابية لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها وهو مأمور من قبل شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها فلا تبغضه وتستقر الزوجية بينهما".

ودشن مدونون ومغردون تونسيون عبر تويتر هاشتاج "يا الأزهر خليك في العسكر" رداً على تدخل مؤسسة الأزهر في مسألة رآها التونسيون شأنا محليا لايحق لمؤسسة دينية خارجية أن تحشر نفسها فيها.


نقيب الأئمة


على الجانب الآخر، عبر نقيب الأئمة في تونس الشيخ فاضل عاشور عن شكره وامتنانه لموقف الأزهر الحاسم في مايتعلق بمسألة المساواة في الإرث وزواج المسلمة بغير المسلم التي أفتى بجوازها مفتي الديار التونسية.
واعتبر عاشور في تصريح لـ"هاف بوست عربي" أن بيان الأزهر الشريف على لسان الدكتور عباس شومان جاء ليدعم موقف النقابة الرافض تماماً لموقف دار الإفتاء التونسية المخالفة لأحكام الشريعة والقرآن والتي لا تقبل أي اجتهاد ولا تحتمل أي تأويل على حد وصفه.

ودعا إلى استقالة مفتي الديار في تونس عثمان بطيخ من مهامه، واصفاً بيان دار الافتاء التونسية بـ"المهزلة والعار" الذي سيظل يلاحق هذه المؤسسة الدينية العريقة في تونس.

كما حذر من أن يدفع بيان دار الإفتاء في تونس إلى الغلو والتطرف وتهديد السلم الأهلي في تونس باعتباره يستفز عقيدة المسلمين التونسيين التي تظل خطاً أحمر.

وتابع قائلاً: "ألا يعلم مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ أن العمامة الزيتونية التي يرتديها هي بمثابة كفن فوق رأس أي إمام يخرج للجهاد في سبيل الله بنصرة كلمة الله واليوم جاءته الفرصة لإثبات ذلك وليقدم نفسه فداء للعقيدة ويقول صدق الله وكذب السبسي لكنه خذل كل الأئمة والتونسيين واصطف وراء الحاكم من خلال توظيف المؤسسة الدينية لتحقيق مصالح سياسية وشخصية ضيقة"، حسب قوله.

وكان وكيل الأزهر شومان قد ختم تعليقه على الأزمة بالقول أن "تدخل غير العلماء المدركين لحقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد"، حسب تعبيره.